Al Jazirah NewsPaper Wednesday  03/06/2009 G Issue 13397
الاربعاء 10 جمادىالآخرة 1430   العدد  13397
السعودية فاني ماي
د. عقيل محمد العقيل

 

فاني ماي، واسمها الرسمي هو المجموعة الفدرالية الوطنية للرهن العقاري هي واحدة من أكبر مؤسسات الرهن العقاري العاملة في السوق الثانوية للرهن في الولايات المتحدة. تأسست عام 1932 بعد انهيار السوق العالمي وهي شركة مساهمة إلا أنها مضمونة من قبل الكونغرس الأمريكي بحسب نظام Government sponsored enterprise منذ العام 1968م، وهي شركة لا تقدم أي قروض للعامة، بل تقوم بتأمين السيولة للمقرضين في سوق الإقراض الأساسية. وتسيطر الشركة مع مؤسسة فريدي ماك على ما يقارب 50% من سوق الرهن العقاري الأمريكي أي ما يعادل 3 تريليونات دولار.

ولاشك أن وجود مؤسسات مثل فاني ماي وفريدي ماك تؤمن السيولة للمقرضين يعتبر عاملا أساسيا ومهما في استكمال دورات الرهن العقاري بما يجعلها متتالية دون توقف وقادرة على تلبية الطلب الكبير على التمويل، وهو الأمر الذي يحفز المطورين العقاريين الحقيقيين لإنتاج المزيد من المساكن عالية الجودة المتنوعة من حيث المساحة والموقع والمكونات في أحياء متكاملة تضمن لها تعاظم القيمة بمرور الزمن، كما تمكن الراغبين بالاستفادة من الملائم من هذه المساكن من شرائها بأقساط شهرية مقدور عليها بما يمكنهم من رسملة هذه الأقساط بمرور الزمن بدلاً من استئجارها بدفع إيجارات شهرية تذهب هباء منثوراً ولو استمرت لسنوات طويلة.

وكل ذلك سيحقق بطبيعة الحال التوازن بين المعروض والمطلوب من المساكن من ناحية كما يحقق كافة الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية والصحية والبيئية للإسكان من ناحية أخرى، وهو ما يجعل قطاع الإسكان سنداً كبيراً للاقتصاد الوطني بالمحصلة.

إن بلادنا تتحول بشكل تدريجي من دولة رعوية إلى دولة تعتمد على قوى السوق لتوفير السلع والخدمات الأساسية وغير الأساسية نتيجة للمتغيرات الاقتصادية ونتيجة للزيادة الكبيرة للسكان مقابل ثبات الدخل العائد من النفط (أسعار النفط لم ترتفع بنفس معدلات التضخم خلال الثلاثين سنة الماضية)، وهو توجه محمود ولا بديل له، بل إنه توجه مطلوب ونأمل أن تعجل الحكومة بتطبيق إستراتيجية الخصخصة المعلنة بأسرع وقت ممكن.

وكلنا يعلم أن هذا التوجه يتطلب استكمال التشريعات والأنظمة وتسهيل الإجراءات واستكمال عناصر كل سوق عقارية وزراعية وصناعية وخدمية وغيرها لتصبح سوقا ناضجة متكاملة العناصر تستطيع أن توفر السلع والخدمات المتنوعة بشكل مستدام ومتناول دون التأثر بسوق النفط بشكل كبير وبالغ كما هو الوضع الحالي، حيث الاعتماد الكبير على الإنفاق الحكومي المعتمد على الإيرادات النفطية.

وبالتالي فإن توجه الحكومة لتأسيس شركة على غرار شركة (فاني ماي) الأمريكية لشراء القروض العقارية من المؤسسات المالية والمساعدة في تطوير أسواق محلية للسندات والصكوك، بالتزامن مع سن أول قانون للتمويل العقاري في المملكة والذي من المنتظر أن يبدأ سريانه قبل نهاية العام يشير بكل وضوح لعزم الحكومة على حل المشكلة الإسكانية وتعزيز السوق العقارية لتلعب دورها الحقيقي في الاقتصاد الوطني من خلال قوى السوق، وهو ما نريده جميعاً ونسأل الله أن يطبق بمهنية عالية ومعايير عالمية ودون تهاون في تطبيق الشروط الائتمانية على الجميع بما يقينا شرور الدخلاء والمتلاعبين.

***



alakil@hotmail.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد