جلست أطالع صفحة الأفق، فوجدت إحدى الشموس قد حجبها عنا المرض، ورغم ذلك نشعر بحرارة الحياة تدب في أجسادنا، وللأجساد لا بد من روح تبعث فيها الدفء، والروح بصفائها ترفرف سعادة على النفس وكل المحيطين بها، ووجداناتنا تجعلنا نشعر بالسعادة لسعادة بعض المحيطين بنا أو من يهمهم أمرنا أو يهمنا أمرهم، ونشعر بالتعاسة إذا مروا بظرف من ظروف الحياة المتقلبة يكدر صفوهم، فالحياة بغير سعادة بئس الحياة، والسعادة لا تكتمل إلا باكتمال العقد الفريد، والعقد تنقصه درة لا تقدر بثمن، درة هي البدر في سماء الإنسانية، إنه سلطان الخير والعطاء، الذي امتدت أياديه البيضاء لتشمل القاصي والداني سواء من أبناء المملكة أو أبناء الشعوب الشقيقة.والمرض أمر وارد على الجسد المادي، وما خلق الله من داء إلا وله دواء، حتى ولو لم نصل إليه بعد لعجز العلم أو قصوره عن الوصول إلى كنهه، لكن القدر قد يرد بالدعاء ويظل معلقاً في السماء، فتشبث قلبي كما تشبثت قلوب الملايين بالدعاء لهذا الرجل العظيم الذي قل أن يوجد مثله في هذه الأزمان، فهو نوع فريد من البشر، رجل يعمل في صمت، ترى على وجهه ابتسامة الترحاب فتبعث في نفسك البهجة والسرور بلقائه، ورغم الصرامة التي قد تلاحظها على وجهه في مواقف الجد، إلا أننا لم نشهده إلا باسماً، فهو رجل مرهف الحس، رجل دين ودولة، ورغم خطورة وأعباء ما تقلده من مناصب إلا أنه كان جديراً بالثقة التي وليها، ولِمَ لا وهو ابن من جمع شمل هذه البلاد بعد الله على كلمة سواء، رغم اتساع أرجائها، إلا أن رؤية الرجل للمخاطر المحدقة بهذه البلاد وهي مهد الحرمين الشريفين، وفكره الثاقب، تمخض عن جمع شمل البلاد وتأمينها لتظل مثابة للناس وأمنا.
وها هم البنون والحفدة يسيرون على نهجه وخطاه، والنهج كلمة التوحيد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله، والخطى ثابتة بفضل الله ثم وجود القادة المخلصين الذين أحبهم أبناء وطنهم فبادلوهم حباً بوفاء، وأمنية بمزيد من العطاء الباقي على الأرض بناء ونماء، نعيش معهم الأمل والرجاء، الأمل في غد واعد مشرق جميل لأبنائنا وأحفادنا على هذه الأرض الطيبة، ورجاء في الله نبديه ثقة بولاة الأمر الذين اختارهم الله لحمل أمانة المسؤولية فكانوا أهلاً لها والجديرين بها.
والدواء بين أمرين، أمر مادي كالذي يصفه الطبيب في وصفته، وأمر معنوي يتعلق بالصلة بالله عز وجل، كالدعاء والصدقة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (داووا مرضاكم بالصدقة).
ومن الدواء الصبر على الابتلاء الذي يعظم الأجر عند الله عز وجل، والابتلاء وارد على كل البشر، حتى الأنبياء، فهذا أيوب، وذاك يونس أو ذا النون، حتى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لم يسلم من المرض؛ فهو تمحيص للذنوب ومجلبة للمثوبة والأجر، فالصبر مع الابتلاء موجب لرحمات الله تتنزل من السماء على الأرض، وعلى قدر الهمم يكون الابتلاء.
نسأل الله عز وجل أن يرده إلينا بوافر الصحة معافى بإذن الله، شفاء لا يغادر سقما، حتى تقر أعيننا وتهنأ قلوبنا المحبة لذلك الرجل الخيّر الذي تكنّ له قلوب السعوديين قاطبة كل المحبة والوفاء.
اللهم اقبل دعاءنا في السر والنجوى، وأعد سلطان الخير إلينا يرفل في ثياب الصحة والسعادة، فأنت ولي ذلك والقادر عليه، يا مجيب الدعاء لا تخيب لنا رجاء إليك الملجأ والملتجأ، وأختم ذلك بقوله تعالى {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ. فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُر وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ} (83-84) سورة الأنبياء.