Al Jazirah NewsPaper Friday  05/06/2009 G Issue 13399
الجمعة 12 جمادىالآخرة 1430   العدد  13399
عندما يعبِّر الكاتب الصحفي عن رأيه !
سلمان بن عبدالله القباع

 

لا نشك أن الصحافة في الوقت الحالي تختلف كثيراً عن ذي قبل، أصبحت الصحف لدينا تضخ الكثير من الأقلام التي تملك الكثير من الرؤية والنظرة، والمجتمعات بمسمياتها تختلف بها العقول والمفاهيم، فهناك من يعي ما يتم طرحه وهناك من يخالف، وهناك ينظر للمسائل من عين واحدة ولا يكترث للتغيرات المصاحبة مع تغير الزمن، فمسائل القبول أصبحت قاعدة وهاجس الكثير من الكُتاب لدينا، والتعبير عن وجهة نظر تأتي وفق ما يراه الكاتب وهي ليست مسألة الإقناع الجبري للمتلقي والمتقصي، الكاتب يكتب لشيء ما يراه، يرى وليست كل رؤية تكون مقبولة وتجد الصدى من الآخر، بل العكس هناك التضاد الحاصل وهذا ما نعيشه، ولكن الاختلاف نتمنى أن يكون وفق الموضوع فقط وليس القذف والتهجم على كاتب معين بسبب مقال ما في صحيفة ما، طرح الكاتب رؤيته وليس ملزماً بإقناع الآخرين بذلك، مجرد رؤية ليس إلا، رؤية تكون موجودة في خاطره يعبر عنها عبر قلمه، وتختلف الأيديوليجات من شخص لآخر وهي سمة اقتبسها أو هي توجهات موجودة في فكر الكاتب من معاصرة زمنية مع الآخر من غير جلدتك أو بأحداث معينة، فالتوجهات الفكرية اختلاف بين الأمس واليوم، ونرى بعض الأشخاص غيروا كثيراً من رؤيتهم قبل عشرين سنة، مقارنة برؤيتهم في الوقت الحاضر، ولعل الأسباب في تلك التحولات هي عدم القناعة فيما سبق بالظروف المحيطة، والحماس الموجود في وقته، والفكر سواء أكان دينيا أو ليبراليا أو أحد التوجهات المتضادة فيما بينهما، ولكن القضية بقوة الإسناد والمرجعية أو القاعدة، ونجزم أن هنا نقطة الاختلاف بغض النظر عن السيطرة من إحدى الأفكار، نحن نعيش في عصر منفتح وقريب مع الآخر، فالآخر هو جزء منا، رضينا أم أبينا، إذاً المشكلة لا تكمن في إبعاد الآخر عن المحيط، ولكن المشكلة والتي يراها البعض هي إبعاد الفكر وليس الشخص، وهذا ما نجده متداولا عبر الصحف من الأقلام بتسطير التوجه المغروس أو في مخيلة كل كاتب.

الاحترام للشخص هو ما ينقص الكثير، فالحوارات التي نسمعها ونشاهدها عبر الإعلام المرئي يتخللها بعض من الألفاظ التي لا تحمل شعار احترام الرأي، فليس من حق أي كاتب أن يمس الآخر بأي تهمة، من حقه أن يعبر عن الرؤية، ومن حقه أن يعبر عما يدور في جعبته، ولكن ليس من حقه أن يقنع الآخرين بما يكتب، وليس للتخصص أي علاقة بنظرة الكاتب، فهي قاعدة موجودة على مستوى الكتاب الصحفيين في العالم أجمع، ومع اختلاطي الكثير، أو بمعنى آخر، مقابلتي كل أسبوع مع كاتب صحفي في إحدى الصحف لدينا لاستضافتهم بالبرنامج الموكل إلي كمعد له، مع محاورة الضيف قبل البدء بالتسجيل يأتي ويدلي بدلوه، لماذا كتب، ولماذا هو مقتنع بما كتب وسطر! هذه قناعة داخلية موجودة في كل كاتب.

ونعود إلى التخصص، فهناك الكثير من الكتَّاب من يحمل شهادات عليا ليس لها علاقة بالمقالات التي يسطرها الكاتب، فهناك من يحمل شهادة الطب والهندسة والزراعة وعند قراءة المقالة نلاحظ أن ليس لها أي صلة بتاتاً بالتخصص، يأتي ذلك من الاطلاع للكاتب ومخالطته وفكره الموجود، تعبير عن رأي وليس كل رأي مقبول.. وهذا ما يتفق عليه جميع الكتاب وخصوصاً من تحدثت معهم كثيراً.

انظروا إلى الردود الحاصلة والتعليقات على مقالة معينة لكاتب معين في إحدى الصحف عبر الإنترنت، عشرات الردود وليس كلها على وتيرة واحدة، ولكن هناك من يتحفظ على الكاتب، وهناك من يخالف وهناك من يؤيد.



s.a.q1972@gmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد