ألم يأنِ للعقل العربي أن يستيقظ ويعيد حساباته ويسعى بجد في تفعيل اللسان العربي والاستفادة من قدراته في إيصال المعلومة إلى الفرد العربي بيسر لا حرج فيه.
|
ألم يأنِ للعقل العربي أن يصغي إلى صوت الحقيقة ويعلم أن تعليم الإنسان العربي بلغته العربية هو الضمان الحقيقي لتفوقه.
|
ألم يأنِ للعقل العربي أن يعلم أن تعليم الطالب العربي بلغته العربية أنه الأسرع في القراءة والأجود في استيعاب المعلومة، وهذا ثابت من خلال استبيانات واختبار قدرات وبإشراف مختصين محايدين.
|
ألم يأنِ للعقل العربي أن يعلم أن سبب تأخر الأمة العربية هو الإصرار على إبقاء الحاجز اللغوي الذي هو جدار الفصل الذي أقيم بين اللسان العربي وعلوم الطب وعلوم الهندسة وعلوم الفيزياء والكيمياء والرياضيات المتقدمة وغيرها على سبيل المثال، وأصبحت تلك العلوم في وادٍ والأمة العربية في واد.
|
ألم يأنِ للعقل العربي أن يعلم بأن ترجمة العلوم النافعة إلى اللغة العربية هو المسلك الأكثر صواباً كما تفعل جميع أمم العالم مع لغاتهم وأنه إثراء للغة العربية وعون محقق للطالب العربي، ألم يأنِ للعقل العربي أن يُفرِق بين تعلم اللغات الأخرى الذي هو مطلوب والتعليم باللغة الأخرى بدلاً من اللغة العربية وهو المسلك المردود وغير المجدي.
|
ألم يأنِ للعقل العربي أن يعلم أن الرجوع إلى الحق فضيلة وأن الإصرار على ضده غير مقبول.
|
ألم يأنِ للعقل العربي أن يستخلص من التاريخ دروساً وعبراً حينما يعلم أن الذي فرض تعجيم التعليم على بعض أقطار الأمة العربية هي الإدارة الأجنبية المدعومة بالقوة العسكرية في حينه.
|
ألم يأنِ للعقل العربي أن يعتبر بما تفعله أمم العالم مع لغاتهم وغالب تلك اللغات غير معترف بها في المحافل الدولية مثل لغات الدول الاسكندنافية الأوروبية ومثل دولة فيتنام الآسيوية والدولة العبرية وغيرها كلها تعلم أبناءها بلغاتهم القومية وتعتز كل دولة بلغتها في الماضي وفي الحاضر وفي المستقبل.
|
ألم يأنِ للعقل العربي أن يعلم يقيناً أن العالم أجمع اعترف بعالمية اللغة العربية، حيث أقرت هيئة الأمم جعل اللغة العربية واحدة من اللغات العالمية المعترف بها وأن العرب أنفسهم لم يُفعّلوا هذه المنزلة السامية والمشرفة للغة العربية بل ناقضوا مقتضياتها في حقل التعليم فأبقوا على تعجيم التعليم لأنواع مهمة جداً من العلوم مما أربك الطالب العربي وزعزع ثقته في نفسه وفي لغتة وحد من قدراته دون مبرر وقديماً قيل:
|
إذا خانك الأدنى الذي أنت حزبه |
فوا عجباً إن سالمتك الأباعد |
ألم يأنِ للعقل العربي أن يكتشف أن ضعف الطلاب العرب في هضم علوم العمران كان ولا يزال بسبب تعجيم تعليم علوم العمران وأن تعليمهم علوم العمران مثل الطب والهندسة والحاسب والفيزياء والكيمياء والرياضيات المتقدمة وغيرها باللسان العربي فيه ضمانة أكيدة لبلوغهم أعلى درجات القوة والتميز والنبوغ وعن طريقها تتحقق معايير الجودة في التعليم بالنسبة للفرد العربي.
|
ألم يأنِ للعقل العربي أن يعرف طريق الاعتدال في التعليم وخلاصته أن يكون التعليم لجميع العلوم والمعارف باللغة العربية ويكون من جملة مواد التعليم الإلزامية تعلم إحدى اللغات العالمية لضمان المعاصرة ولتوسيع دائرة العلم والمعرفة داخل الوطن وخارجه وتترجم جميع العلوم التي ما زالت تعلم بغير العربية إلى العربية جملةً وتفصيلاً كما تفعل دول العالم أجمع مع لغاتهم.
|
ألم يعلم العرب جميعاً أن الطالب العربي ربما عدل عن دخول الكليات والمعاهد التي تدرس علوم العمران بغير اللسان العربي لأنه لا يطيق الإذلال واحتقار معلوماته واستبعاد لسانه الذي يعتز به ولو أن تلك الجامعات والمعاهد تدرس باللغة العربية لزاد الإقبال عليها ولو كان سيطالب بمادة تلزمه بتعلم لغة أخرى ضمن المواد المقررة، ولكن بكرامة وبعزة وبتقدير بعيداً عن الإحباط والصغار.
|
ألم يأنِ للعقل العربي أن يعلم أن للغة العربية أعداءً أقوياء من خارج الوطن العربي ومن داخله بسبب حصول الجهل من بعضهم فهو لا يعرف قيمة اللغة العربية الحقيقية على الرغم من علمه بأن العالم اعترف بها وعدَّها لغة عالمية من خلال هيئة الأمم، وتارة تكون معاداة اللغة العربية صادرة عن ضيق أفق وضبابية فكرية علمانية فقد فهم خطأ بأن اللغة العربية ربما تصنف بأنها لغة الإسلام والفكر العلماني ليس على وفاق مع الأديان بعامة والدين الإسلامي بخاصة، وربما تكون عداوته للغة العريبة شأناً شخصياً إذ ربما ظن أن اللغة غير العربية التي اكتسبها أوجدت له مكانة معينة في عمله الإداري أو على كرسي الأستاذية وساعدته على إخفاء نقص معلوماته وضعفه في اللغة العربية، هذا ما يراه بعض الباحثين.
|
وختاماً نقول: إن الآمال معلقة على عقلاء الأمة وعلمائها وفوق ذلك ولاة الأمر لإعادة النظر في هذا الأمر.
|
تم اعادة نشر المقال نظراً للاخطاء الطباعية التي وردة في المقال السابق |
|