Al Jazirah NewsPaper Friday  05/06/2009 G Issue 13399
الجمعة 12 جمادىالآخرة 1430   العدد  13399
بين اثنين
الدور المختفي تدريجياً للممثلة الأمريكية

 

هوليود محمد رضا:

مع كل صيف تتضح الأزمة من جديد: تتوارى أفلام المرأة إلى غياب... لكن المشكلة هي أنها تتوارى كذلك معظم فصول السنة.

في فيلم: (ليلة في المتحف: معركة سيمثسونيان)، معظم الشخصيات المشتركة في العمل هي تماثيل لمشاهير موجودة في متحف التاريخ الطبيعي تعود إلى الحياة من جديد عندما يخلو المتحف من الزوّار، باستثناء أنها تثق ببطل الفيلم لاري (بن ستيلر)، ذلك الحارس الليلي الذي رأيناه يكتشف أن الحياة تدب في تلك التماثيل المختلفة في الجزء الأول من هذه الكوميديا قبل عامين، ولذلك هي تتحرك وتتكلّم بوجوده فقط.. هناك الكثير من الشخصيات الرجالية والعديد من الحيوانات و.... امرأة واحدة.. هذه المرأة ليست سوى أوّل امرأة عبرت المحيط الأطلسي من الولايات المتحدة إلى أوروبا منفردة وذلك في العام 1937 وأسمها أميليا إرهارت.

على شاشة (ليلة في المتحف 2) هي فتاة طيّبة ترتدي ملابس الطيران التي ماتت بها بعدما هوت طائرتها بها في منتصف العام نفسه.. تؤديها الممثلة الشابّة أمي أدامز وهي الوحيدة، بين كل الممثلين، الذي يمنح الفيلم بعض الطاقة والحيوية.. في الفيلم تفرض نفسها على بطله مؤكدة له أنها تحب المغامرة حالما علمت أن فرعوناً عادت إليه الحياة تحالف مع نابليون بونابرت وجنكيز خان والمجرم آل كابوني للسيطرة على العالم ولاري الآن مهدد بأن يكون الضحية الأولى? يتردد في قبولها حليفاً لكنها تعتبر صمته موافقة وتشاركه المغامرات لآخر الفيلم.

هذا ليس فقط كل دورها في الفيلم، بل هو النموذج الحالي لما تستطيع المرأة في أفلام هوليوود الوصول إليه هذه الأيام.. فهي ذات ظهور ثانوي مساند في (خلاص ترميناتور) أمام كرشتيان بايل.. شخصيتها هناك مصنوعة لكي تقع في حب أحد المحاربين المناهضين لاستعمار الروبوتس الفضائي وسريعاً ما تتجاوزها القصّة إلا من بعض المشاهد اللاحقة.

في (ستار ترك) هي من بين فريق الملاحين الفضائيين ومعظمهم رجال.. في: (ملائكة وشياطين) نراها تركض في أعقاب بطل الفيلم توم هانكس معظم الوقت.. في: (رجال إكس: وولفرين) هي الزوجة التي تموت في منتصف طريق الفيلم إلى نهايته، لكنها لم تمت حقّاً إذ تظهر في ثلث ساعته الأخير لأن السيناريو أراد ذلك.

تصرخ جيّداً

ولو فحصت الأفلام المتوفّرة منذ مطلع هذا العام لوجدت أن نسبة تلك التي تضعها في إطار مساند أو ثانوي يبلغ ثلاثة أرباع عدد الأفلام التي تمنحها دوراً بطولياً حقيقياً.. هذا الربع الباقي نصفه، على الأقل، من أفلام الرعب والسبب هو أنها، في عرفان التقاليد السينمائية، نموذج لمن يخاف وتستطيع أن تصرخ كما لا يستطيع أن يصرخ الرجل.. مثالية لتجسيد الضعف المتمثّل بها والخوف الذي يطغى عليها حين يحوم القاتل حولها.. وإذا ما تمالكت شجاعتها وحاربت فهي لأنها الممثلة الرئيسة في الفيلم إذا لم تكن متزوّجة أو أحد ممثليه إذا كانت.

والأسبوع الحالي فيه هذا النوع من البطولة في إطار فيلم رعب جيّد التنفيذ هو (جرّني إلى الجحيم) حيث تلعب أليسون لومان دور موظّفة شابّة تعمل في مصرف وفي أحد الأيام تأتيها غجرية طالبة منها قرضاً لكي تنقذ بيتها من التدمير.. تصرفها أليسون، وتكتشف لاحقاً أن الأفضل لها لو استقالت، إذ أدى رفضها الطلب إلى قيام الغجرية العجوز بلعنتها وبذلك حوّلت حياتها الحاضرة إلى جحيم لا يُطاق وخوف دائم يحوي في طيّاته أخطاراً متلاحقة.

النسبة كانت أعلى في السابق.. نصف الأفلام التي أُنتجت في هوليوود حتى الخمسينيات ومطلع الستينيات تمحورت حول شخصيات نسائية، سواء أكانت شخصيات تتضلع بالبطولة الفعلية وحدها أو تشارك الرجل مشاركة كاملة على نحو (فيفتي فيفتي).

لولا ذلك لما كانت هناك عشرات النجمات اللواتي شغلن خيال الجيل الذي عايش تلك الفترة من بيتي ديفيز إلى مارلين مونرو ومن أوليفيا دي هافيلاند إلى كاثرين هيبورن مروراً بسيد تشاريس، فيرونيكا لايك، ماري أستور، فيفيان لي، جانيت لي، جوان فونتان، أنغريد برغمن، إليزابث تايلور، أن باكستر، أودري هيبورن، آن بانكروفت، جولي أندروز، غريس كيلي وسواهن بالعشرات إن لم يكنّ أكثر.

عالم رجال

لوم هوليوود أمر سهل، والصعب عدم مدّ اللوم إلى طينة الجمهور نفسه ورغباته.. معظم مشتري التذاكر اليوم هم من دون الثانية والعشرين سنة.. وهؤلاء لا يريدون مشاهدة المرأة في البطولة إلا في أفلام مرعبة، وفي أفضل الأحوال في دور طالبة في الكليّة.. ونصف هذه الأفلام تسقط على أي حال ولا تؤدي لا لتعزيز دور المرأة ولا لملء جيوب المنتجين.

والمرّات التي حاولت فيها السينما الأمريكية توفير أدوار نسائية قيادية (أو نصف قيادية) اكتشفت سوء تقديرها.. جوليا روبرتس تقاضت نصف ميزانية فيلم (ازدواجية) الذي احترق بنار الإهمال.. فيلما نيكول كيدمان الأخيران (الغزو) و(أستراليا) واجها مصيراً مشابهاً: الأول أصبح في الأرشيف والثاني أخذه المركب إلى جزيرة مهجورة ليست بعيدة عن أستراليا نفسها.

جودي فوستر حملت سلاحاً وأخذت تقتل الناس في (الشجاعة).. لم يلق البوليس القبض عليها، لكنها باتت مسجونة وراء قضبان فشل الفيلم الذريع تجارياً.

أنجلينا جولي ربحت دوراً رائعاً في (مبادلة) لكن الفيلم عُرض من دون أن يشعر بوجوده أحد.. كاميرون داياز اضطرت للعب دور مساند في فيلم كوميدي بعنوان: (ما يحدث في فيغاس) واللائحة تطول..

صحيح أن الموسم الحالي كان دائماً موسماً رجالياً.. ففي الصيف تنطلق الأفلام التي يقود بطولتها رجال بعضلات وقدرات خارقة كما الحال مع هيو جاكمان في (وولفرين) ومع كرشتيان بايل في (خلاص ترميناتور) أو رجال بذكاء وقوّة احتمال لا تُضاهى كما الحال في (خطف بلهام 123) و(أعداء الشعب) أو شبّان يواجهون ما لا تستطيع المرأة مواجهته مثل تلك الآلات الرهيبة القادمة لتدمير الأرض في (ترانسفورمرز 2).. الفكرة هنا هي أن هوليوود تضخ مئات ملايين الدولارات في نحو خمسة عشر فيلماً مخصصة للصيف كل منها عليه أن يكون من بطولة شخصية رجالية.. لا مجال هنا، في حسبانها، لارتكاب الأخطاء وأكبر هذه الأخطاء هو أن توفر ميزانية ضخمة لفيلم من بطولة امرأة حتى ولو تم إرسالها قبل التصوير إلى معهد رياضي لخلق وحش أسطوري منها.

نظرية البيضة

المشكلة بالطبع هي أن أدوارها في أفلام أصغر حجماً هي أيضاً محدودة وما تعانيه من إجحاف خلال موسم الصيف ينسحب إلى كل المواسم الأخرى باستثناء موسم الأوسكارات، حيث يتم تجميع نحو عشرين فيلماً تلعب فيها المرأة أدواراً رئيسة وإطلاقها متتابعة بغاية لفت أنظار أعضاء الغولدن غلوب والأوسكار إلى حسنات أداء الممثلات حتى تكسب واحدة من هاتين الجائزتين.

على هذا المنوال زخر الشهران الأخيران من العام الماضي بأفلام (نسائية) أو أفلام فيها أدوار نسائية متقدّمة مثل (القارئ) مع كيت ونسلت وميريل ستريب في (شك) وآمي أدامز وفيولا ديفيز في ذات الفيلم، ثم تاراجي هنسن عن دورها في (القضية المثيرة للفضول لبنجامين باتون) وماريسا توماي عن دورها في (المصارع)، وأنجل ينا جولي عن (مبادلة) وآن هاذاواي عن (راتشل تتزوّج) كما ماليسا ليو عن الفيلم الذي شاهده قلّة (نهر متجمّد).

من ناحية أخرى، فإن لوم المشاهد يبدو كما لو كان دعوة لإثارة نقاش يرد فيه هؤلاء على منتقديهم بالقول إنما نحن نتجاوب مع ما تطلقه هوليوود من أفلام.. بالتالي، نظرية البيضة والدجاجة عملياً مطبّقة هنا: الأستديو يريد من الجمهور أن يتغيّر لأنه قائم على تلبية الأذواق والجمهور ينتظر من الأستديو أن يفرض هذا التغيير.. وسط هذا الصراع تتضاءل المساحة المعطاة للممثلة السينمائية بعدما خسرت أوجّها السابق كنجمة ساطعة.. اليوم نجمات الشاشة مثل نور المطبخ، الغرفة حين تخرج منها.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد