تناول الأستاذ جاسر الجاسر في زاويته أضواء، تحت عنوان (وجهة نظر إعلامية) بعض المحطات الفضائية التي تخدم توجهات أو سياسات إعلامية لدول معينة. وذلك أن المحطة الفضائية الكبرى التي تلتهم ملايين الدولارات بحجة دعمها للمواقف السعودية (تهتم بقضايا جانبية) تأخذ مساحات كبيرة من البث لا يمكن أن تقارن بها مساحات البث التي تهتم بالشأن السعودي.
لقد أصبح هذا الموضوع أو هذا التوجه لافتاً للنظر منذ فترة، فقناة كهذه تتمتع بمهنية وحرفية عالية وتستخدم تقنيات عالية وتوظف طاقماً فنياً عالي المهارة يجب أن تتنبه لمثل هذه الأمور خصوصاً أن هذه القناة الفضائية التلفزيونية أو المحطة الإخبارية تحظى بمشاهدة عربية عالية وتنافس غيرها من القنوات الإخبارية إن لم تحظ بالمرتبة الأولى، وذكر الكاتب أن الإدارة العامة التي يجامل من تحيلها أفعالهم التي أوصلت إلى محاصرة المذيع السعودي الوحيد وإبعاده وإن كان هذا الكلام صحيحاً فنحن لا نتمنى أن تصل الأمور إلى هذه الدرجة فالقناة الفضائية هي محطة عربية من المفترض أن تخدم القضايا العربية والتوجهات المجتمعية الإسلامية وتنمي الثقافة الدينية من بين الأمور الإخبارية.
الإدارة يجب أن يكون لها موقف واضح في هذه النواحي وليس المطلوب طبعاً أن يكون جميع المذيعين من بلد عربي واحد، ولكن يوجد من الشباب السعودي من يستطيع المشاركة والمنافسة بقوة مع بقية زملائه من المذيعين من دول عربية أخرى، إذا منحوا الفرص الكافية كما يمنح لغيرهم، كما بإمكانهم الإسهام أيضاً في النواحي الفنية الأخرى كالتصوير والمونتاج وربما الإخراج أيضاً وغيرها من الأمور التي تتم خلف الكاميرا. أمر مهم آخر وهو أن تتحرر الإدارة من سيطرة أو توجهات بلد معين فإذا كان الأمر كما ذكر، فإن هذه خطوة مهمة يجب على أي إدارة احترافية مهنية أن تتخذها وبما أن الكاتب ذكر ذلك فمن الملاحظ تواجد أو ربما سيطرة بلد عربي آخر بكثرة على البرامج ومذيعي هذه البرامج والعاملين والفنيين وما إلى ذلك حتى الفواصل الإعلامية تكون بموادها موجهة نحو هذا البلد مع أنها لا تقدم ولا تؤخر في مساعدة هذا البلد الشقيق.
ذكر الكاتب أيضاً أن المحطة تسير على نهج التغريب وهذا ما نلاحظه خصوصاً في قنوات الأفلام حيث إن هناك مشاهد لا تؤثر في مجريات الفيلم المعروض أو أحداثه أو سياقه وموضوعاته وهي مشاهد لا تناسب الأسرة والطفل والمراهق العربي المسلم ولكنها لا تحذف وإن كان الأمر الآن أفضل مما كان عليه سابقاً، وإلا أننا نذكر القائمين على هذه المحطة أننا مجتمع عربي مسلم وليست المطالبة بإيقاف هذه المحطات أو التوقف عن مشاهدة الأفلام، فهذا أمر شخصي يقدره كل فرد حسب ما يراه مناسباً له ولعائلته ولكن في أقل الأحوال حذف المشاهد التي لا تناسب حياة الإنسان المسلم ولا نجد عذراً في تعدد القنوات الفضائية أو وجود هذه الأفلام في كل مكان فالأمور الرسمية والمهنية تختلف عن التوجهات الشخصية والفردية. وربما ما يؤيد نظرة الكاتب إلى نهج التغريب الذي تسير عليه المحطة الخبر الذي بثته مؤخراً حول النصائح التي يجب أن يتخذها الإنسان في الموعد الغرامي الأول وكأننا نعيش في دولة أوروبية شرقية أو غربية وأرجو ألا يفهم هذا الكلام بأنه مطالبة بإقصاء أو إبعاد الموظفين والعاملين من جنسيات معينة فهذا لم يرد بالمخيلة أبداً، ولكن المهنية والاحترافية في العمل الإعلامي تستدعي أموراً يفهمها أهلها أكثر من غيرهم والله من وراء القصد.
وعلى الله الاتكال.
د. خليل إبراهيم السعادات