Al Jazirah NewsPaper Saturday  13/06/2009 G Issue 13407
السبت 20 جمادىالآخرة 1430   العدد  13407
حتى لا يكون الباحث أو الباحثة أسيري عطف الكانزين

سعادة رئيس تحرير جريدة الجزيرة - سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .قرأت ما كتبه عبد الله بن أحمد آل ملحم في عدد جريدتكم الغراء (13394) وتاريخ الأحد 7-6-1430هـ وتحت عنوان (الدارة ودورها الخلاق) والذي خص فيه دارة الملك عبد العزيز بالثناء والإشادة على جهودها في جمع الوثائق والمخطوطات والمصادر التاريخية كافة، والحقيقة أنني غير بارعة في مدح أو تزلف وغير راغبة فيهما إلاّ أنّ موضوعه الذي كتب بلغة راقية شدني وجذب قلمي إلى الكتابة والتعقيب، وأنشأ في نفسي رغبة رد الجميل إلى أصحابه بعد الاعتراف به وتقديره، خاصة أنّ ما كتبه آل ملحم يتشابه مع ما حدث معي في تعامل إحدى الأكاديميات المتخصصات مع ثقتي بها وإخلاصي في أمر بحث علمي مطلوب، فقد أخفت هذه الأكاديمية المعروفة عني وثائق كانت ستختصر عليّ الجهد والوقت لولا أنها في نهاية الوقت ألهمها المولى عز وجل العطف عليّ والمساعدة لي حين قالت: لما رأيتك ناشطة في البحث منعزلة إليه باذلة بإخلاص نحو تحقيق أهدافه وعناصره سأعطيك هذه الوثائق حتى تستدلي بها في بحثك وتستعيني بها لتدعيم قوة وجودة مادته العلمية.

أقول لولا رحمة الله لما عطفت هذه الدكتورة عليّ أنا الضعيفة طالبتها، ولولا هذه الشفقة لكنت قد قتلني اليأس وذهب بي الجهد إلى كل مذهب من الكبد والنصب، ثم أقول لماذا لا يلزم كل شخص يحتمل عنده وثائق أو أي مصادر تاريخية بإيداع نسخ منها أو حتى أصولها في دارة الملك عبد العزيز حتى لا يكون الباحثة أو الباحث أسير عطف الكانزين لها الضانين بها عن غيرهم، وحتى لا نكون نحن زمرة عشاق التاريخ أسرى للصدفة أو ضحايا للانتظار أو الجهد في ما قبل البحث والدرس، فإن وجود الوثائق والمخطوطات في المراكز العلمية يقصّر وقت الجمع وزمن الأخذ والرد ويجعل الباحثين والباحثات أكثر تركيزاً وتكثيفاً في إنشاء وتكوين مادة البحث العلمي، وتصبح بذلك المساعي مركزة، وبذلك تتحقق فائدة قد - أقول قد - لا يدركها إلا من سلك مسالك البحث وتقليب صفحات المراجع والتحري خلف الوثائق وملاحقتها من مكان إلى آخر.

وخلال فترة البحث عن الوثائق لتعزيز بحثي العلمي نصحتني صديقة سبقتني إلى دهاليز الوثائق ومساربها المتعرجة أن أزور دارة الملك عبد العزيز، إلا أنني قلت في نفسي وليس لها: هي دائرة حكومية وهي بالتالي لن تخلو عن بيروقراطية ومركزية صارمتين! فاكتشفت بعد أن أقنعت نفسي بعبارة (أجرب وش يضر!) وزرت مركز الباحثات بدارة الملك عبد العزيز بأن هذا الهاجس ظالم لا يرى الحقيقة وبني على خيالات مسبقة وتوقعات جاهزة غير سليمة، فقد شاهدت مركزاً يعج بالاتصالات من باحثات، ورأيت بأم عيني موظفات نابهات في التعامل مع ما يردهم من طلبات بالإيميل والبريد، وراغبات في خدمة التاريخ من خلال وظيفتهم اليومية، والحقيقة أن هذا المركز الفتي النشط قدم لي مقدرات الدارة كلها على طبق من تاريخ وذهب ووضعوني على كنز لا يقدر بثمن لا يمكن أن يكون جاهزاً بكل هذه الجاهزية لولا أن هناك جهة تقف بإخلاص وتفان على خدمة التاريخ بهاجس وطني وتاريخي.والله الموفق.

أسماء عبد العزيز الحسيني
ص. ب 63791 - الرياض 11526



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد