Al Jazirah NewsPaper Sunday  14/06/2009 G Issue 13408
الأحد 21 جمادىالآخرة 1430   العدد  13408
الإصلاح الذي نريده
د. عبد الله بن سعد العبيد

 

العمل هو كل فعل يتطلب جهداً بدنياً أو ذهنياً يراد منه الوصول إلى نتيجة محددة، وبغض النظر عن نوع وطبيعة العمل والنتيجة المراد الوصول إليها، فالطالب الذي يجتهد طوال عام دراسي لينجح إنما هو يقوم بعمل منظم من بدء العام الدراسي وبمساعدة من عدد من الأطراف،..

سواء المنزل أو المدرسة من خلال الأسرة أو المدرس بغية الوصول إلى النجاح ومن ثم الانتقال إلى مرحلة دراسية جديدة.

وعامل البناء الذي يقوم بأفعال منظمة ومحددة ضمن مجموعة من الأفراد بغية الوصول لنتيجة محددة أيضاً، حتى الفرد العادي الذي لا يمارس عملاً فهو يقوم بعمل العبادة وبشكل موقوت ومنظم؛ بغية أيضاً الوصول إلى نتيجة محددة، وهي كسب رضا الله سبحانه وتعالى، ولنا أن نقيس على ذلك باقي الأعمال، فكلّ يعمل في مجاله ولأجل الوصول إلى هدف محقق، وهذا أمر مفرغ منه ومسلم به ويعتبر من سنن الحياة، فلا يستطيع إنسان مهما كان شأنه أو شكله أو جنسه أو عمره أو دينه إلا أن يعمل، ولكلّ هدف يبحث عن تحقيقه.

لكن علينا أن نعي أن ثمة مقياساً لكل عمل، واختباراً لمدى الأداء ومحكاً لتقييم الأفعال لا يمكن إغفالها أو التغاضي عنها. ولا يهم هنا من يقوم بوضع تلك المقاييس، بل الأهم هو من يقوم بتقييم الأداء ومعرفة النتائج، ومعروف من يقوم بذلك فيما ذكرت من أمثلة سابقة.

ويبقى جميع ما ذكرته آنفاً يدور في فلك الأفراد وبالتالي النتائج الفردية التي تحقق نجاحات أو أهداف على المستوى الشخصي، أما والحديث عن همٍّ وطني وعمل يهمُّ أمة بأكملها، فنحن هنا نتحدث عن أداء جماعي لمن أوكلوا مهمة تسيير دفة البلاد، فيما يؤدي إلى صلاحها وصلاح مواطنيها، ففي المرحلة الحالية تتواصل العمليات المضنية لتطوير الأداء الحكومي بجميع أشكاله ومحاولة إتاحة الفرص للمواطن للمشاركة في العمل السياسي عبر عدد من الآليات التي وضعتها الدولة التي تسمح بإضفاء نوع إصلاح المشهد السياسي الداخلي الذي ظل لسنوات مشهداً لا يتناسب لا مع العصر ولا الزمان ولا مستلزمات العولمة ولا النضوج الفكري لدى غالبية المواطنين.

من جهتنا كمواطنين حالمين بالتغيير والإصلاح والتعديل لا نطمع بأكثر من عمل منظم مؤسس بشكل سليم يكفل حقيقةً تحسناً عاماً في أداء مصالح الدولة الخدمية التي تمس مصالح المواطنين بشكل مباشر.

لا أعلم حقيقةً ما الذي يمنع من العمل الجماعي المدروس الذي يكفل تطوراً في تلك المؤسسات.

العالم من حولنا يشهد تسابقاً محموماً نحو التكاملية في الأداء الحكومي وفي التطور بجميع أشكاله ونحن لا نزال نعاني من آفة الدفاع المستميت عن أخطاء أجهزتنا، وتنبري أجهزة أي مؤسسة حكومية للاستماتة في الدفاع عن أدائها وإبعاد الإخفاق عنها وعن العاملين بها.



dr.aobaid@gmail.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد