Al Jazirah NewsPaper Sunday  14/06/2009 G Issue 13408
الأحد 21 جمادىالآخرة 1430   العدد  13408
أكثر من 169 مليار ريال قروض استهلاك للأفراد في 2007
التحذيرمن ضغوط تضخمية جديدة بالمملكة بسبب الشراهة الاستهلاكية للمجتمع

 

الجزيرة - الرياض

حذرت هيئة اقتصاد وتمويلية من حدوث ضغوط تضخمية جديدة بالسوق السعودي وأبدت تخوفها من التضحية بتمويل المشروعات الاستثمارية والتأثير سلباً على الإنفاق التطوعي والتكافلي واستحكام حلقات الأزمة المالي وبررت ذلك بالميل نحو الشراهة الاستهلاكية في المجتمع، وقال الدكتور خالد المقرن وكيل جامعة الإمام في محاضرة نظمتها غرفة الرياض بالتعاون مع الهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد والتمويل أن المستهلك السعودي أصبح يفتقد لحسن تقدير عواقب السلوك الاستهلاكي فبات يشتري ويقترض بدون تقدير لتلك العواقب أو المعرفة الحقيقية باحتياجاته، وقال إن مجموع القروض التي ضختها البنوك للأفراد والمؤسسات في 2007م بلغ نحو 187 مليار ريال وذهبت نحو 91% منها لأغراض استهلاكية (أكثر من 169 مليار ريال) أثقلت كاهل المواطنين بأعباء ضخمة كما شكلت ظاهرة الاقتراض بهدف الدخول لسوق الأسهم واحدة من أهم علامات عدم تقدير العواقب والخضوع لمؤثرات السلوك الاستهلاكي الاجتماعي والاقتصادي.

واعتبر د. المقرن أن من الآثار الجانبية للشراهة الاستهلاكية تناقض مصادر تدفق القدرات الفردية على الجمعيات والمراكز الخيرية مما اثر على أدائها وقد أعلنت إحدى الجمعيات الخيرية عن عجز في مصادرها ودخولها بلغ نحو20 مليون ريال. ودعا المقرن الجهات التوعوية ووسائل الإعلام إلى بذل جهود كبيرة للتوعية بثقافة الالتزام بالضوابط الشرعية في الاستهلاك لتعيد التوازن والاعتدال في الإنفاق والاستهلاك وحماية الأفراد من الوقوع فريسة التباهي الاستهلاكي الذي يؤدي إلى هلاكه اقتصاديا ومعيشيا واجتماعيا وقال إن نسبة كبيرة من السلع التي يشتريها الأفراد تحت تأثير عوامل الضغوط الاستهلاكي هم في الحقيقية لا يحتاجون إليها، وحث الأسر على تعلم وضع ميزانيات مكتوبة لحاجاتهم وعدم دخول مراكز التسويق بدون كتابة ما يريدون شراءه.

وفي المناقشة التي أعقبت المحاضرة برزت المواقف الايجابية التي تندد بالظاهرة الاستهلاكية في كل صورها، وقال احد المشاركين: إن على الدولة فرض رقابة على عمليات الإقراض بحيث تحمي الأفراد المقترضين مما اسماها بمجزرة القروض التي تفرض فيها المؤسسات المالية والمصرفية ضمانات قاسية لتجني نسبا عالية من الربحية في حين أن المودعين يمتنعون طواعية عن المطالبة بأرباح ودائعهم ، واقترح بأن تضع الدولة سقفا لهذه العوائد يوجه لمشاريع إسكانية لذوى الدخل المحدود أو غيرها من المجالات النافعة للمجتمع.

وخاضت المناقشات كذلك في جذور ثقافة الاستهلاك حيث أشار البعض إلى أن النفط هو الذي حرم المجتمع وقطع التطور الطبيعي لثقافة التنشئة الاقتصادية في البيت والعائلة التي كانت تحث على الإنتاج والادخار ثم جاء النفط فأعادنا إلى عقلية الغنيمة.

ودعا احد المشاركين في الندوة إلى دراسة ظاهرة الفروق في الثقافة الادخارية بين مجتمعات المناطق السعودية ولماذا تتميز بعض هذه المجتمعات الريفية بالمحافظة على ثقافتهم الادخارية الايجابية وسط هذا التفشي العام للشراهة الاستهلاكية وعقب د. المقرن قائلاً إن السلوك الاستهلاكي يجتاح كل الشرائح واندثرت الثقافة التي كانت تقول (نمد الرجل على قدر اللحاف ) فأصبحنا نطبق العكس وإذا عجز البعض عن تلبية الرغبة الاستهلاكية فإنهم قد يستعيرونها أو يقترضونها.

واقترح المشاركون على الهيئة تبني تنظيم سلسلة من ورش العمل حول أسس بناء ميزانيات الأسرة وتحديد الاحتياجات الحقيقية وضرورة إشراك وسائل الإعلام في حملة توعية تقود إلى ترشيد الاستهلاك وحماية الأسر من غلو الشراهة.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد