ما أصعب الرحيل الأبدي يا والدنا (بابا محمد) محمد النويصر
تدمع العينان، وتجف الأقلام ويعجز اللسان عن الكلام..
في يوم الرحيل، تغلق الأبواب وتنبض القلوب بقولها: (كيف لنا أن ننساك يا بابا محمد)
أخذك الموت وتركت الحياة ولم يبق سوى أثرك الطيب وفخرنا بك إلى يوم الدين نتذكرك في كل مكان وأصبح صوتك يتردد في أذهاننا (أكملوا المسيرة من بعدي) فنردد له قولنا: (رحلت ودام عزك ونحن أبناء المستقبل لنا ما لنا وعلينا ما علينا) كان - رحمه الله - أبا للجميع، للفقير واليتيم، للصغير والكبير، كان بابه مفتوحاً دائما لا يرد طلباً لمحتاج.
عُرف - رحمه الله - بالكرم وحسن الخلق وطيب النفس والتواضع والعدل والعطف ومحبة الخير والعمل خالصا لوجه الله تعالى، ولا يحمل حقداً أو كرها لأحد، كان حكيما في اتخاذ قراراته، وكان يقضي معظم وقته في العمل، إلا أنه خصص وقتاً للأبناء والأحفاد، حيث كان يدخل البهجة والسرور إلى قلوبهم.
فقد أدى - رحمه الله - دوره على أكمل وجه كمسؤول وأب وجد وزوج، كما أدى واجباته كمواطن يخدم دينه ووطنه ومليكه.
وأكثر ما أذكر منه قوله في مجلسنا: (أذن؟؟ أذن.. للصلاة؟)
فهو رجل بمعنى الكلمة، علمنا حب الخير وحسن القول وحكماً لا تنسى، لقد كان مدرسة لنا ومعلمنا وجداً وأباً للجميع ولكن البعض لم يدرك ذلك إلا بعد رحيله. لقد علمنا علماً أثّر في نفوسنا وهو الاعتزاز والإيمان بالله وحب الدين والرضي بما كتبه الله لنا وقدره علينا وبالعمل الصالح الذي يقودنا إلى رضا الله وإلى جناته، فإن الموت حق والله حق {وإِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}
فقدك الجميع وتأثروا برحيلك المفاجئ الذي هز كل شيء، كأنه حلم وليس واقعا وكأن العالم أجمعه حزن عليك، رحلت ولكنك في قلوبنا مادامت القلوب تنبض بالحياة وسيظل ذكراك شعاعا يضيء لنا الدروب.. فحزنا عليك يوم فراقك.
وأملاً في لقائك يوم يجمعنا الله في جنان الخلد إن شاء الله. (رحمك الله وأسكنك فسيح الجنان).
* ابنتك