{الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}.
الموت حق، لكن موت الأب والأم مؤلم، فقد أصبت بفقد والدتي قبل شهرين وها هو والدي محمود حسن الكريع رحمه الله يودع الدنيا في موت فاجع، حيث توفي إثر جلطة دماغية مفاجئة في يوم مبارك هو يوم الجمعة، وهو نفس اليوم الذي ودعت فيه والدتي دنيانا الفانية، فهذه علامة خير إن شاء الله. سبحان الله لا حول ولا قوة إلا بالله، كانت والدتي توصيني وهي تصارع الموت بوالدي، وتقول: كنت أتمنى لو يمنّ الله علي بالشفاء لأقوم بواجبه، وشاءت الأقدار أن يصاب بالجلطة ويدخل في غيبوبة وفي اليوم الثاني توفيت والدتي ولحق بها والدي بعد فترة وهو لا يعلم بموتها. إيماني بالله والحمد لله قوي أن الألم تعاظم في نفسي عند موت والدتي ومن ثم والدي، نعم شعرت بالفاجعة بموت أغلى وأعز اثنين في حياتي، فهما سبب وجودي في هذه الدنيا، والآن أعيش يتيمة الأبوين ما بقي من حياتي. رحمك الله والدي كنت نموذجاً للإنسان التقي المكافح الذي لم يعرف اليأس قط طريقاً إليه، سلكت سبل الحياة بإيمان قوي بالله وعزيمة لا تلين وطموح لا يستكين، بدأ مشواره الوظيفي عسكرياً في القوات المسلحة بالرياض فتدرج في الرتب العسكرية دون كلل أو ملل، عمل بكل أمانة وإخلاص، برهن بسيرته الذاتية على أن هذا الوطن سخي مع أبنائه، كبير في عطائه، يستحق الوفاء والإخلاص والتفاني. والدي نفتقدك أنا وأخواتي، فقدنا سؤالك عنا في كل الظروف، فقدنا أباً تقياً ونقياً محبوباً عند الكبير والصغير، بكاه كل من عرفه.
نعم والدي عليك تذرف العيون أنهاراً وعلى فراقك يلتاع القلب وعلى مثلك يصبح الحزن رفيقاً، خلفت والدي أحفاداً صالحين أثابهم الله على ما قاموا به من خدمات جليلة لا تعد ولا تحصى، حيث جابوا الأقطار بحثاً عن علاج لك ولوالدتي براً وخدمة لكما، وفقهم الله وسدد خطاهم، وجعل ما قاموا به في موازين حسناتهم.
أسأل الله لك والدي الرضوان..
ولكل محبيك السلوان، رحمك الله رحمة واسعة، والله أسأل لك المغفرة والرحمة، وأعلم والدي (أنكم السابقون ونحن اللاحقون). ولا حول ولا قوة إلا بالله، والحمد لله رب العالمين الذي لا يحمد على مكروه سواه.
الجوف - ص.ب: 270 / البريد الإلكتروني: tam313@hotmail.com