Al Jazirah NewsPaper Sunday  14/06/2009 G Issue 13408
الأحد 21 جمادىالآخرة 1430   العدد  13408
للعقل السليم
الرياضة النسوية.. وقد حان وقتها
تركي بن ناصر السديري

 

الأميرة الجوهرة بنت فيصل بن تركي حرم الأمير سلطان بن فهد الرئيس العام لرعاية الشباب، طالبت بإتاحة الفرصة للمرأة السعودية ودعمها لممارسة الرياضة من قِبل مؤسسات المجتمع الاجتماعية والرياضية.

مطالبة الأميرة المستنيرة جاءت في ثنايا الكلمة التي ألقتها في حفل افتتاح (أسبوع المرأة الرياضي) الذي أقامه مركز الأمير سلمان الاجتماعي قبل أسابيع.

وأكدت الأميرة حسب ما جاء في صحيفة (الجزيرة) أن الرياضة بمفهومها الواسع لم تعد رياضة تنافسية، بل أصبحت مطلباً مهماً وملحاً للجميع، وأصبحت الظاهرة الحضارية لهذا العصر.. مؤكدة على قيمة الرياضة من أجل حياة صحية وغرس مبادئها في نفوس جميع الناس على مختلف مستوياتهم العمرية.

أُحيي الأميرة على هذه الرؤية الناضجة، والموقف الواضح الصادق، وهي المشهود لها بحكمتها ووقارها ودماثة خلقها وتواضعها وسعة أُفقها، وحرصها على أداء الواجبات الاجتماعية والإنسانية حتى باتت مضرب المثل في حسن وآداب التعامل مع الجميع، ورعاية النشاطات الاجتماعية والإنسانية النافعة.

حدث (أسبوع المرأة الرياضي) وحديث الأميرة الجوهرة.. مرَّ مرور الكرام.. على الإعلام الرياضي السعودي، والمهتم بالرياضة السعودية لم يرصد ويتابع ويهتم بأهم أحداث الرياضة السعودية هذا العام.. وربما منذ أعوام، أعني إقامة (أسبوع المرأة الرياضي).

ظل هذا الإعلام.. كروياً.. محسوباً على الرياضة المتعددة والشاملة.. أكد في تجاهله المخجل احتلالية الكرويين للإعلامية الرياضية.. وأنهم ينجحون في (كورررة) الرياضة السعودية!

في زمننا (الأصفر)، بات الهمّ والاهتمام الإعلامي الرياضي محشواً بهموم وأخبار التعاقد مع السهلاوي، ولا يريد أن يسمع ويرى ويتكلم إلا عن جدية نور من مزاجه، وعلك فضائحية صورة الجيل - جيت، وتهديم صورة شيخ التاريخ الرياضي.. في أهم حدث رياضي نسوي.. غير هام ولا مهم.

الذي يدعو لابتسامة صفراء فاقع لونها كبقرة قوم موسى.. حقاً، الكاتبات المحسوبات على الإعلامية الرياضية حين نجدهن مشغولات، مهمومات، مجدات مجتهدات في تطريز ونسيج وغزل وطبخ كتابات النزق التشجيعي عن فانلة اللاعب والجناية على النادي الحبيب الأهم.. فيما المهم الذي هنَّ معنيات به أكثر من أي أحد محسوب على الشأن الرياضي.. أقصد متابعة، ورصد، والانحياز لما يخص الرياضة النسوية.. يفترض في الزميلات المحسوبات على الإعلامية الرياضية أن يكنَّ هن الأوائل، والسابقات والأكثر حماساً، وحرصاً على شؤون وشجون المرأة الرياضية، والمطالبة بحقوقها الرياضية، والعمل على تأسيس وجود رياضي نسوي تحتاجه المرأة والأسرة السعودية.. مع الأسف الجميع مشغول بالكرة.. ولاعب الكرة.. وحمى الشبق التشجيعي.. أستثني - طبعاً - من كامل طابور الهوانم.. أستاذتنا القديرة والكاتبة الرياضية الأكاديمية الفاضلة منيرة الشنيفي.

أُحيي الأميرة النبيلة، على بادرتها التاريخية، وعلى نضوج حكمتها وإدراكها لقيمة وأهمية الرياضة للمرأة السعودية في ظل نواميس العصر المعاش والعلمي الجديد.. تلك التي تتجلى في معاني وعلمية وسمو خطابها الذي احتوته كلمتها التي سيدونها التاريخ الرياضي والاجتماعي السعودي ويحتفظ بقيمة مناسبتها وتجليات مضمونها، المدشن إلى موقف ومرحلة جديدة في صيرورة الرياضة السعودية في المشهد الاجتماعي السعودي وجوداً وممارسة ونشاطاً، لعله يكون دعوة عملية لتأسيس منظومة إدارية تُعنى وترعى الرياضة النسوية في المملكة نشاطاً وحضوراً نافعاً ملبياً لاحتياجات وحاجات المرأة والأسرة السعودية.

سأغتنم هذه الفرصة - المناسبة، في طرح تساؤل لا مفر من نقله للرئاسة العامة لرعاية الشباب لكونه سؤالاً مستمر الحضور في أوساط كثير من الناس مفاده: مدى إمكانية إنشاء (إدارة النشاط النسوي) ضمن الهيكلية الإدارية للرئاسة العامة لرعاية الشباب؟

التساؤل المنطقي، أضعه أمام قائد السفينة الرياضية الأمير سلطان بن فهد الواهب جهده وهمّه لما فيه خدمة الرياضة السعودية الحديثة وهو الأحرص على ما تحتاجه رياضة المجتمع السعودي.

سأختم سطوري، بالالتفات إلى طابور المرتديات لعباءات بألوان أنديتهن هوساً وانشغالاً.. آملاً أن يتحمسن منذ الآن - على الأقل - في الدعوة لتأسيس (اتحاد الرياضة النسوية).. فهو أهم وأنفع من أن يبذلن في سبيل تحقيقه ما يستنزف كامل جهدهن وحماستهن في مسألة متعلقة بالرياضة الذكورية التي تفيض لدرجة الفيضان بهموم وشجون مدرج الكتابة الرياضية بكامل حشوده.

***

الأميرة عادلة بنت عبدالله بن عبدالعزيز، طالبت بضرورة الإسراع باعتماد (الرياضة البدنية) في مدارس البنات بالتعليم الأهلي والعام، وذلك من خلال الرياضة الإحمائية اليومية الخفيفة واللياقية البعيدة عن الخشونة.

الأميرة عادلة ذات حضور اجتماعي فعَّال، حيث ترعى وتدعم كثيراً من المناشط الاجتماعية والتعليمية والإنسانية حتى باتت تمثل منارة للعمل المدني الاجتماعي الأكثر حضارية والأقدر على تكوين النموذج المواكب لتطورية احتياجات المجتمع السعودي.. الجديد.

الأميرة صاحبة الجماهيرية الشعبية بين صفوف النساء في المملكة والعالم العربي بفضل جهودها الدؤوبة في خدمة المجتمع النسوي افتتحت في الأسبوع الماضي برنامجاً صحياً لأحد الأحياء الفقيرة في مدينة الرياض، أشارت في تصريح لها للصحافة بعد انتهاء فعاليات البرنامج إلى أنه قد (حان الوقت للنظر بشكل واقعي وجدي في تطبيق الرياضة في مدارس البنات في التعليم العام والأهلي نتيجة الأمراض المرتبطة بالسمنة وعدم الحركة والتي أصبحت خطراً محدقاً بفتيات اليوم وأمهات المستقبل وأن تكون ممارستها في إطار الشريعة الإسلامية والخصوصية للفتاة السعودية).

الدكتورة هيا المنيع، الأكاديمية والكاتبة الشهيرة طالبت في مقالة نشرتها قبل أسابيع أن تكون الرياضة البدنية جزءاً من النشاط المدرسي.. ولهذا أهابت بإدارة المشاريع في وزارة التربية والتعليم بمراعاة توفير المواصفات والإنشاءات التي تتيح تواجد النشاطات الرياضية البدنية في مدارس البنات.

الكاتبة حيت خطوة جامعة الملك عبدالعزيز التي بدأت برنامجاً رياضياً للطالبات بما يتفق مع رغبة الطالبات اللاتي لم يطلبن كرة القدم واكتفين بالأنشطة التي فعلاً تفيد الجسم والعقل البشري.

أستاذنا المضيء عابد خزندار تساءل في مقالته في جريدة الرياض عن السبب الذي يحول دون ممارسة البنات للرياضة في المدارس.. مذكِّراً بمطالبة أعضاء في مجلس الشورى بإلزام الرئاسة العامة لرعاية الشباب بإنشاء أندية رياضية نسوية تحت إشراف نسائي تنفيذاً لقرار قد سبق أن صدر من مجلس الشورى بهذا الخصوص.

رئيس جامعة مكة المفتوحة الدكتور علي العمري طالب بأهمية وجود نوادٍ نسائية تمارس فيها السيدات والفتيات الرياضة.

.. ولم يحن الوقت بعد..!

* نائبة وزير التربية والتعليم الدكتورة نورة الفايز سُئلت عن الرياضة النسائية، فأجابت أن الوقت ما زال مبكراً على هذا الموضوع!!

إجابة معالي النائبة التي تصف نفسها بأنها (نجدية محافظة) تثير عدة استفهامات سأتناولها في مقالة قادمة، لعل أكثر هلعاً.. الخشية من الدكتورة الفاضلة أن تتبنى رأياً وموقفاً (محافظاً وتقليدياً) لا يرى أن الرياضة (ضرورة وحاجة).. وإنما يرى أن الرياضة مسألة ترفيه وثانوية.. يمكن تحقيقها.. متى ما حان الوقت لذلك..!!

إذاً، يا أيتها السمنة، وأمراض غياب ممارسة النشاط البدني الحركي (الرياضة) كالسكري وأمراض القلب والدورة الدموية.. توقفي ولا تتواجدي.. ريثما يحن الوقت.. للقناعة بأهمية وقيمة الرياضة للبدن البشري.. وأنها (ضرورة.. لا مفر منها لإنسان المجتمع المدني الحضري الراهن).

يا معالي النائبة.. الاحتياجات الضرورية.. لا يُؤجل الأخذ بها ما دام أن أهميتها مؤكدة.. تماماً.. تماماً.. كأهمية تعليم الكتابة أو استخدام الحاسوب للنشء الجديد.. الذي لا يمكن أن نفعل التأجيل بحق الأخذ به.. لكون أن الوقت قد حان.. أو لم يحن.. الضرورة والحاجة.. لا تخضع لمعيارية حان.. وبان..!




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد