Al Jazirah NewsPaper Monday  15/06/2009 G Issue 13409
الأثنين 22 جمادىالآخرة 1430   العدد  13409
قراءة في كتاب (عشتُ سعيداً.. من الدراجة إلى الطائرة)

للواء الطيار: عبدالله السعدون

أنس بن سليم الرشيد

عضو الجمعية العلمية السعودية للغة العربية

قبل أن يدلف القارئ إلى الكتاب سيقابله حديث عن مقصد المؤلِف من هذا المؤلَف فبالنظر إلى المقدمة نجد دوافع جاءت كاشفة عن مآرب في ذهن الكاتب متجاوزة الهم الشخصي إلى همٍّ شمولي على مستوى المجتمع، تجلى ذلك صريحا من خلال قوله: (لم أكتب لشهرة أو مال، لكن لأسهم في بناء جسر يعبر فوقه تائه... الخ..).

إلا أني أردتُ أن أورد تجلّيه من خلال الإيحاء عندما قال: (... من قمة الجبل تحكم على الأمور بشكل أفضل، لكن لا تنس أن تمد حبال الأمل للآخرين، وأصرخ بين وقت وآخر لعل الصخور تنقل صداك للآخرين)، إذ جمع مع المقصد الأساس أهدافا أخر استهدفها مؤلفنا من تأسيس بنيوي لثقافات تكاد تكون معدومة في المجتمع.

وفي العنوان المكون من جملتين نلحظ افتراقا في الطريق ثم التقاء فبدأ مشيرا إلى معطيات الطريق وخاتمته (عشت سعيدا) هذه هي النتيجة؛ حتى يعطي وقودا لمريدي النجاح، وهو هنا يلتقي مع هدف أساس في عملية البناء يتمثّل في وضع الهدف المراد ورسم الخطة. ومن ثم عاد ليشير إلى متطلبات الطريق ذاكرا ما ينهض بالهمم من أن الشيء مهما صغر فبالمثابرة يكبر (من الدراجة إلى الطائرة). فهذه إشارة حقيقية لكنها- أيضا - تحمل في طياتها إنهاض معنوي يتمثل في إلغاء المسافات الطويلة للوصول إلى الهدف المنشود؛ إذ بين الدراجة والطائرة مفاوز، فكأنها إشارة إلى أن طريق النجاح ميسر للمجتهدين.

وفي بطن هذه التجارب إشارات إلى أن النجاح تفاريق ولكلٍ طريق فحب الحياة أول محطات الطريق (صراع من أجل البقاء) وحبك للحياة لابد أن يكون مغلفا بتصور سليم للوجود حتى تأخذ ما تريد، فقد يكون ثمة دعة وراحة للجسد لكن العقل لابد أن يكون في نشاط دائم، فذكر المؤلف شخصية (سارة) حينما وظفت ذكاءها لتحريك خلايا مريضة في ذلك الأجير كان الناتج حصيلة زراعية مبهرة.

وهذا يلتقي مع دراسة سيكولوجية النفس إذا ما أردنا أن ننفخ في النفس الحياة من جديد، فلما علمت سارةُ أن هذا الأجير يستعرض أمام النساء وضعت خيالا على خشبة تحركه بين حين وآخر فإذا رأى الأجيرُ الخيال ظنه سارة فيزيد عملا.

وحتى لا أطيل أختصر كلامي بقول:

إن ثقافتنا في المجتمع تطبيقية أكثر منها تنظيرية، ولهذا نجد لكل محطة في هذا الكتاب تجارِب، فلقراء الفائدة مكان أيضا.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد