Al Jazirah NewsPaper Friday  26/06/2009 G Issue 13420
الجمعة 03 رجب 1430   العدد  13420
نافياً تكسبه بتعبير الرؤى وتفسير الأحلام.. د. فهد العصيمي:
نحن بحاجة إلى تعلم وتعليم (فقه الرؤى) وعقد دورات للتحذير من المخالفين للمنهج النبوي

 

الرياض - خاص بـ(الجزيرة)

أكد الدكتور فهد بن سعود العصيمي عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وأحد معبري الرؤى وتفسير الأحلام على أننا بحاجة للفقه بعلم تعبير الرؤيا وكيفية التعامل معه، والتفرقة بين الرؤيا والحلم، وفي أشد الحاجة إلى دورات للتحذير من بعض المعبرين المخالفين للمنهج النبوي في التعبير.

وأشار الدكتور فهد العصيمي إلى أهمية التصدي ومحاربة أصحاب التعابير المفزعة، ونفى الدكتور العصيمي أن يكون استخدم موقعه لتحقيق الكسب المادي في تعبير الرؤى.. جاء ذلك في حوار مع (الجزيرة)، وفيما يلي نصه:

* منذ متى وأنتم تعبرون الرؤى؟ وكيف صقلت هذه الموهبة لديكم؟

- بدأت منذ فترة طويلة، حين جمعتني بعض اللقاءات ببعض المعبرين، ووجدت ميلاً لهذا العلم، رغم انتشار قول من يقول بأنه علم لا يمكن تعلمه وتعليمه، فزاد إصراري وأقبلت عليه، وصقلته من خلال الدراسة الجامعية في قسم السنة في كلية أصول الدين، ومن خلال التعمق في ما كتبه علماء هذا الفن، ومن خلال الاستفادة من خبراتهم، والبحث عن وسائلهم في التعبير ومنطلقاتهم، ومن خلال مقارنة ما كتب قديماً وما كتب حديثاً.

وأيضا من خلال معرفة النظريات النفسية الحديثة في علم النفس، والتي لها علاقة مباشرة وقوية بجانب من جوانب الأحلام؛ وأعني بها ما يكون رؤيته نتاج تفكير ممن رأى الرؤية.

* لكن هناك من يقول بأن المفسر الجيد يتعرف على التعبير دون حاجة لهذه الأسئلة؟

- هذه وجهة نظر أولئك، وهم ومن يتبنى وجهة نظرهم، يريدون أن يبقى علم التعبير قائماً على التخمين ويريدون تغليفه بشيء أقرب للولاية أو التصديق المسبق بما يقولون ومصادرة حق المتلقي في التمحيص في ماهية ما يقال.

وعلى سبيل المثال ولتقريب الصورة لكم أكثر، كيف تعبر رؤيا من يقول: (رأيت أني أطوف على الكعبة).. لقد سمعت رموز هذه الرؤيا كثيراً جداً، وفي كل مرة أجد المعنى مختلفاً، حسب حالة صاحب الرؤيا الاجتماعية أو النفسية، في حين لا يتورع بعض المعبرين من التفسير بمعانٍ مختلفة لمثل هذه الرؤى ومن دون أن يرافقها أي بيانات، وهذا غلط فاحش وبين، فلابد من بيان مثل هذه الأخطاء.

* كيف وفقت بين العلم الشرعي وعلم النفس وهو تخصصكم؟ علماً أن هناك نظريات نفسية تخالف الشريعة الإسلامية؟

- تخصصي شرعي قبل أن يكون نفسياً، والحقيقة أني أفدت كثيرا من علم النفس فهو علم مهم جداً لمن يريد أن يعبر الرؤى، وهذه وجهة نظري، ولذا فمن يزداد رصيده من علم النفس مع العلم الشرعي بالطبع، تزداد براعته في التعبير القائم على الأصول الشرعية، أو ذاك الذي ينطلق من الحكم على نفسية السائلين عن الرؤيا؛ وبالمناسبة فالرؤى ذات المنشأ النفسي أكثر بكثير من النوعين الآخرين، وهما الرؤى التي من الرحمن، أو تلك التي من الشيطان وهي الأحلام.

وأما النظريات النفسية المخالفة للشريعة الإسلامية، فلدينا الأفضل منها أو البديل المناسب لها، فلسنا مجبرين بتبنيها، فلنا منطلقاتنا الشرعية، ولكل وجهة هو موليها، وبالمناسبة فالعالم النمساوي الكبير ألفريد فرويد في آخر حياته أثبت واعترف بوجود أحلام تنبؤية؛ وهي ما يعرف لدينا بالرؤيا المبشرة أو الصالحة، في حين لا يزال بعض مثقفينا ينكر وجود رؤيا مستقبلية وحين تسأله لماذا؟ يقول لك بأنه يتبنى وجهة نظر نفسية غربية!! فهل رأيت تناقضاً أكبر من هذا؟

* كان لكم برنامج قديم في mbc كيف تجربتكم السابقة فيه؟ وهل وقفت أنت بمحض إرادتك أو أوقفت؟ علماً أنه كان له متابعون؟

- برنامجي في قناة mbc كان تجربة ثرية جداً استمرت سنتين حاز فيها البرنامج على أفضل برنامج من حيث أكثرية الجمهور والمتابعين والمشاهدة، وكان التناغم بيني وبين إدارة القناة رائعاً، ولما يزل، وأشكر بالمناسبة الشيخ وليد البراهيم على ثقته، وأشكر الأستاذ عبدالله القحطاني والأستاذ مفيد الجبر كذلك على ثقتهما، والبرنامج لم يوقف كما قلت، بل توقف شأنه شأن أي برنامج آخر بعد عدة دورات وبعد استمراره لسنتين مستمرتين، وهذه سنة الحياة ونظام معظم الفضائيات، ولي من الأعمال ما يحتاج مني لأتفرغ لها وبرنامج مثل هذا يستنزف الجهد والوقت والذهن ومدة عرضه كانت سنتين، وهي طويلة في عمر الفضائيات، والحمد لله أني خرجت من هذا البرنامج بالرضى والثناء من مختلف الطبقات، وما زلت أفخر بالثناء من مختلف الطبقات التي أقابلها، وأفتخر وسأظل مفتخرا بالثناء الذي وجهه لي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز في إحدى زياراتي لسموه للسلام عليه حفظه الله، فقد ذكر أنه متابع له، وأثنى بحمد الله على الطرح الذي يسمعه.

* موقعك في الإنترنت لتعليم تفسير الرؤى يلاحظ أنه نفعي أي (مادي)، لابد من اشتراك مادي فيه.. كيف يكون هذا النفع؟ وهل هو جائز شرعاً أن يتقاضى المعبر أجراً على تعبير وتعليم الرؤى؟ وهل سألت علماء الشريعة عن هذا الحكم؟

- ألا تلاحظ بأنك تنقل بعض الحقيقة ولا تنقل الحقيقة كاملة؟ موقعي في الإنترنت يوجد به عدة أقسام أو منتديات ما بين شرعية ونفسية وعلمية وثقافية وأدبية، يستفيد منها غير المشتركين مجانا، ومنها تعبير الرؤى، فيوجد في الموقع (12.830) رؤيا، فسرت لغير المشتركين مجانا حتى ساعة إجرائك الحوار معي.

وأما قسم المشتركين بمقابل رمزي وهم من عنيت بسؤالك أخي الحبيب، فهي فكرة تم اقتراحها وطرحها من قبل الأعضاء أنفسهم، حين واجهتنا صعوبات مالية مع بعض الشركات المستضيفة ومن ثم توقف الموقع فترة من الزمن، وبعد الحوار والمناقشة معهم ومع مجلس أعضاء الموقع وكبار شرفييه من الأعضاء أنفسهم، تم عمل هذه الخطوة، وهي ليست ربحية كما وصفتها بل من أجل الصرف على الموقع، وتغطية تكاليفه المتزايدة التي تنشأ من زيادة حجم مواضيعه وزيادة عدد أعضائه، ففيه من المواضيع الفريدة في علم التعبير والتي لم يسبق إليها أكثر من (69000) موضوع يمكن لكل زائر الاطلاع عليها بكل يسر وسهولة، وبلغ عدد أعضائه حتى الساعة (80.793) عضواً.

ولعلمكم أخي الكريم، فالمشتركون بمقابل قد فسر لهم (8.870) رؤيا.. فقارنها بالرقم السابق، وقل لي: أي الرقمين أكثر؟ هذا إضافة بأن الموقع يوفر استشارات محاماة مجانية لهؤلاء المشتركين عن طريق المحامي الأستاذ سامي التميمي، ومكافأة لاشتراكهم فيوفر لهم خدمة أفضل وأسرع وهذا لطلبهم هم، وهذا المقابل يوضع لخدمة الموقع وتصميمه وتطويره ورفع سرعته وحمايته وزيادة سعة حجمه وفتح منتديات جديدة فيه، ومن أهمها منتدى للآداب الشرعية في التعبير وتعليم تعبير الرؤيا وفق الضوابط الشرعية، وأما سؤالك عن جوازه شرعا؛ فقد استفتيت في هذه المسألة كثيرا وأفتوا لي، ولست ممن يخطو خطوة واحدة دون أن أسترشد بعلمائنا مصابيح الدجى بارك الله فيهم.

* تعريجاً على السؤال السابق.. هناك من يقول من علمائنا أنه لم يرد عن علماء السلف أنه يجمع الطلاب لتعليم الرؤى كما تفعلون، أي لم يرد عن ابن سيرين ولا سعيد بن المسيب ولم يحفظ التاريخ أحداً إلا في زماننا هذا، ما رأيكم بهذه القضية بكل شفافية؟

- يوجد نصوص متعددة تثبت شرف هذا العلم وشرف تعلمه وتعليمه، فقد ورد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يسأل أسماء بنت عميس الخثعمية عن تعبير الرؤيا، وهي صحابية تزوجها جعفر بن أبي طالب وهي ممن روى لها البخاري وغيره، وورد أن سعيد بن المسيب، وكان من أبرز من برع في هذا الفن اخذ هذا العلم من أسماء بنت أبي بكر، وأخذته أسماء عن أبيها أبي بكر - رضي الله عنهم أجمعين -، وبالمناسبة فسعيد بن المسيب كان يضاهي ابن سيرين إن لم يتفوق عليه، وقد قال عنه محمد بن عمر كما في الطبقات للذهبي (7- 124): وكان سعيد بن المسيب من أعبر الناس للرؤيا وكان أخذ ذلك عن أسماء بنت أبي بكر، وأخذته أسماء عن أبيها أبي بكر كذلك أخذت عائشة هذا العلم عن أبيها أبي بكر، وقد ورد أن أبا بكر كان أعبر هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت أنه كان يسأل الرسول عن تعبيره للرؤى، ومن الأمثلة حين ذكر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أن عمر بن الخطاب عرض عليه، وله قميص يجره، فقال له أبو بكر: فما أولته؟ فقال الرسول الدين. وممن نص على أن القائل هو أبو بكر ابن حجر في الفتح.

هذه النصوص المتفرقة يمكن الاستئناس بها في وجود أصل العلم والتعلم لهذا العلم، ولا يخفى على أي مهتم بهذا الفن أن هذا العلم شريف جدا، ولذلك امتن الله على نبيه يوسف بقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ}، وكان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يعبر الرؤى وكثيرا ما سأل الصحابة كما في حديث سمرة بن جندب: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح أقبل عليهم بوجهه فقال: هل رأى أحد منكم البارحة رؤيا.

والحقيقة أن لي وجهة نظر في هذه المسألة؛ أقصد إمكانية تعلم، وتعليم هذا العلم، وهي أنه يمكن تعلمه، وتعليمه، وقد يكون في هذا الرأي غرابة لدى البعض؛ وذلك لكون هذا العلم أشبه بالإلهام والفراسة، وكأن فيه تشبها بالرسل، فوجد الحرج من هذه الجهة ولكن آمل أن نطرح هذه المسألة للنقاش ليكون طرحنا موضوعيا، وإليكم أهم ما يجعلني أميل لهذا الرأي، وقد تكلمت عنه بالتفصيل في كتابي: (تعبير الرؤيا مصطلحات معاصرة أسئلة وأجوبة) ص:96، وما بعدها، الناشر: دار التدمرية. قال النووي تعليقا على حديث سمرة السابق: فيه استحباب السؤال عن الرؤيا، والمبادرة إلى تأويلها، وتعجيلها أول النهار، وفيه إباحة الكلام في العلم وتفسير الرؤيا، ونحوهما.15-30، وقال ابن حجر تعليقا على الحديث السابق كما في الفتح 437-12 الحث على تعليم علم الرؤيا وعلى تعبيرها، وترك إغفال السؤال عنه، وفضيلتها لما تشتمل عليه من الاطلاع على بعض الغيب، وأسرار الكائنات، وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في مجموع مؤلفاته 5-130: علم التعبير علم صحيح يمن الله به على من يشاء من عباده، وقال في موضع آخر 5-143: عبارة الرؤيا علم صحيح ذكره الله في القرآن ولأجل ذلك قيل: لا يعبر الرؤيا إلا من هو من أهل العلم بتأويلها، لأنها من أقسام الوحي.

وقد نبه الشاطبي رحمه الله في الموافقات 2-415: أنه ما من مزية ومنقبة أعطيها النبي صلى الله عليه وسلم سوى ما استثني، إلا وقد أعطيت أمته نموذجا، وهذا يعلم بالاستقراء، ومن ذلك أنه أعطي الوحي له، ولأمته أعطيت الرؤيا الصالحة، وقال الإمام مالك، وقد سئل: أيفسر الرؤيا كل أحد؟ فقال: أبالنبوة يلعب، ثم قال: لا يعبر الرؤيا إلا من أحسنها. فإن رأى خيرا أخبره، وإن رأى مكروها فليقل خيرا أو ليصمت، وقال الإمام ابن السعدي في تفسيره 2-442: ومنها أي الفوائد على الآية السابقة: إن فيها أصلا لتعبير الرؤيا فإن علم التعبير من العلوم المهمة التي يعطيها الله من يشاء من عباده، وقال أيضا 2-449: ومنها أن علم التعبير من العلوم الشرعية، وأنه يثاب الإنسان على تعلمه وتعليمه، ومما يدل على وجود التعلم والتعليم عند الصحابة -أشرف الخلق- ما ثبت أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يسأل أسماء بنت عميس الخثعمية عن تعبير الرؤيا كما في تهذيب التهذيب لابن حجر 12-399، وذكر ابن سعد في الطبقات 7-124: أن سعيد بن المسيب كان من أعبر الناس للرؤيا، وكان أخذ ذلك عن أسماء بنت أبي بكر، وأخذته أسماء عن أبيها أبي بكر، وأبو بكر أخذ هذا العلم من الرسول الكريم، الذي كان يدعه أحيانا يعبر بعض الرؤى، ويصوبه أحيانا، وقد يخطئه شأنه شأن أي معلم وتلميذه، وقد كان هذا التلميذ بارعا في الكثير من المواقف التي امتحن فيها، ولذلك نجده بعد إحدى المرات، وكان يعبر رؤيا رآها الرسول يقول الرسول له إعجابا بتعبيره: كذلك قال الملك.

ولكن حصل له أيضا أن أخطأ في اجتهاده، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يجامله، بل يخطئه ولذا قال له مرة بعد أن عبر عنده: أخبرني يا رسول الله بأبي أنت وأمي أصبت أم أخطأت؟ فقال النبي: أصبت بعضا وأخطأت بعضا، كذلك حصل لعائشة رضي الله عنها مواقف تعليمية مع أبيها، فكانت تعرض عليه الرؤى، وحصل لها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض المواقف، ولذا فقد عنفها مرة حين عبرت رؤيا لامرأة بأن زوجها يموت وتلد غلاما فاجرا بقوله: مه يا عائشة إذا عبرتم الرؤيا للمؤمن فعبروها له على الخير.. الحديث، والشاهد من الحديث طلب الرسول من عائشة أن تسلك منهجا محددا في التعبير، وهو صرفها على الخير، وقد ذكر الإمام ابن خلدون في مقدمته ص: 389 أن هذا العلم من العلوم الشرعية وهو حادث في الملة عندما صارت العلوم صنائع وكتب الناس فيها، وتعبيره موجود في السلف والخلف، ولم يزل هذا العلم متناقلا بين السلف.

وختاماً فلم يكن لكثير من العلوم الإنسانية أو حتى الشرعية، وليس فقط علم التعبير، فصول أو مدارس كما يوجد حاليا، وهذا ليس بسبب كافٍ لنمنع العلم والتعلم.

وبرأيي أننا بحاجة للفقه بعلم تعبير الرؤيا بعامة، مثل: كيفية التخلص من الفزع في المنام، وكيف نطرد أذى الحلم المفزع على صاحبه أو على جماعة ما، وكيفية التعامل معه، ومع الكوابيس، وكيف يمكن التعامل مع أحلام الأطفال وتحليلها أو تعبيرها للانطلاق لفهم أدق لنفسيتهم وبعض ما يصيبهم من مشاكل نفسية، ومن ثم العمل على علاجها بإزالتها أو التخفيف من حدتها.

ووجهة نظري أننا بحاجة لتعلم وتعليم فقه الرؤى، وأيضا هذا العلم يندرج تحته كثير من المسائل المهمة، ومنها تمثيلا وليس حصرا: آداب الرؤيا، والفرق بينها وبين الحلم، وهل يمكن إفادة بعض الحالات المرضية بواسطة تعبير الرؤيا المتفائل، وأقصد الحالات الميئوس منها مثلا، كبعض حالات العقم، أو بعض المصابين بالشلل بعد الحوادث، وهذا كله قد تحدثت عنه بتفصيل واستفاضة مع المختصين في برنامجي الحالي على قناة الراية، والذي عرض منه حتى الساعة أكثر من 192 حلقة ومدة كل حلقة ساعة ونصف الساعة، ولمدة سنتين ولما يزل.

نحن بحاجة لعقد دورات للتحذير من بعض المعبرين المخالفين للمنهج النبوي في التعبير، أو لفت النظر لبعض التعابير المفزعة، وبيان سبب فسادها، وبحاجة أكبر لمحاربة التعبير المفزع، وإعطاء نصائح لضحايا التعبير المفزع، وهم للأسف كثير، وبحاجة لإعطاء تصور صحيح في موقفنا من بعض التعابير العامة على الشعوب أو الجماعات، ونحن بحاجة لدروس في مواضيع مهمة أخرى مثل: هل يسوغ إدخال التعبير في العبادات؟ وعلاقة الرؤى بالرقية أو السحر؟

ولعلي اختم بأهمية تأسيس المنهج الذي نؤسس المعبرين عليه، فالتعبير الذي أتبناه دوما يقوم على التفاؤل، وهذا ما أفعله والحمد لله، وهو المنهج الذي أسير عليه، فلا أفزع مسلما أو مسلمة، ولا أفشي سر مسلم أو مسلمة، ودوما ما أقول لمن يسألني: غلب جانب التفاؤل في تعبيرك، وأوقع التعبير لمن سألك - ما استطعت- على الخير، فإن لم تجد لها بابا للخير، فاطلب من صاحبها أو صاحبتها الاحتراز منها بما ورد، وهذا كاف بعون الله في دفع شرها عنه.

واختم بما قاله ابن عبد البر كما في التمهيد 1-313 تعليقا على حديث سمرة بن جندب: وهذا الحديث يدل على شرف علم الرؤيا وفضلها، لأنه صلى الله عليه وسلم إنما كان يسأل عنها لتقص عليه، ويعبرها، وليعلم أصحابه كيف الكلام في تأويلها.

وختاما أقول: أليست هذه المواضيع المهمة، وغيرها كثير، يمكن أن تشكل نموذجا لمنهج يدرس؟

* ما رأيكم بكل صدق وأمانة لمعبري زماننا بالجملة؟ وماذا ينقصهم؟

- الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وقد يكون حكمي قاصرا فيهم أو ببعضهم، وبالجملة يوجد منهم الحاذق والمتمكن، ويوجد منهم غير ذلك، وما ينقص البعض منهم في رأيي التعمق أكثر بفقه الرؤيا، ومتى يجدر بالمعبر أن يعبر؟ ومتى يجدر به التوقف، وهذه مسألة مهمة؛ فما كل ما يعلم يقال، بخاصة عند التعبير في المحافل.

* يرى بعضهم أنه الأوحد الذي لا يخطئ وغيره لا يعده معبراً.. تعليقكم؟

- هذا مزلق خطير وغرور واعتداد بالنفس مذموم، وليكن شعار المرء أنه لا يزال بحاجة للتعلم، ومن قال قد علمت فقد جهل، وهنا مسألة مهمة، فمنطلقات كل معبر قد تختلف عن غيره، فقد ينطلق معبر من رمز بعد ربطه بمعنى شرعي مأخوذ من نص قرآني أو نبوي.

في حين ينطلق معبر آخر عند تعبيره، من أمر آخر؛ كأن ينطلق من معرفته بسيرة الرائي، أو ينطلق مثلا من حالته النفسية، وهنا أؤكد على أهمية سؤال الرائين عن أحوالهم للحكم على معنى أدق لرؤاهم أحيانا، وأدعو السائلين عن الرؤى ألا يضجروا من ذلك أو يمتنعوا، فالتعبير أحيانا يستدعي السؤال والحوار.

* ما رأيك بمن يقول أن التعبير أو التفسير للرؤى خاص لأهل بلدة معينة أنتم منها (الزلفي)؟ ومنها يكونون ويكثرون، وغيرهم لا؟

- كثرة أهل فنٍ من مدينة لا يصادر حق الآخرين من مدن أخرى في التعلم أو العلم لهذا الفن والنبوغ فيه أيضا، وقد يكون وجود بعض المبرزين في هذا الفن من مدينة الزلفي سبب لما يتردد، بيد أنه يوجد علماء أفذاذ من مدن أخرى في هذا العلم بل ويفوقونهم كالشيخ يوسف المطلق والشيخ حمود التويجري والدكتور يوسف الحارثي وغيرهم كثيرون.

* هل لك علاقة ببعض المعبرين في عصرنا؟ وهل يربطك ببعضهم عمل أو دراسات شرعية أو علمية مشتركة في الرؤى؟

- نعم يوجد لي علاقات ببعض المعبرين، وقد قدم فضيلة الشيخ راشد الطيار والدكتور يوسف الحارثي لكتاب لي سيرى النور قريبا بعون الله، واستضفت بعضا منهم ببرنامجي الحالي الأحلام المعروض على قناة الراية، فالعلاقة موجودة ببعضهم ويوجد نقاشات علمية بيننا وتبادل للخبرات، فالمرء ضعيف بنفسه وقوي بإخوانه، وأتمنى أن يكون المؤتمر الذي عقدته وزارة الشؤون الإسلامية مؤخرا للمعبرين نواة لمثل هذا اللقاءات.

* الشيخ عايض العصيمي طالب علم ومعبر ومفسر معروف وكاتب في الجزيرة.. هل تربطك صلة قرابة به؟ وكيف تراه؟

- الشيخ عايض العصيمي من أبرع المعبرين على الساحة، ومقالاته بالجزيرة ثرية جدا، ولكن لا تربطني به صلة قرابة، ولكني أفخر بأخوته في الله وصداقته، وستشاهدونه قريبا معي في لقاء ببرنامجي بعون الله.

* وماذا عن الرومي وغيره من المعبرين في الزلفي؟

- الشيخ الدكتور محمد بن إبراهيم الرومي من أعظم وأذكى من عرفته من المعبرين، وهو بمثابة الأخ الأكبر لي؛ فنحن أبناء مدينة واحدة بل وحي وشارع واحد، وجمعتني به كثيرا لقاءات متعددة بحكم القرب من السكن، والصداقة التي أعتز بها، وأوجه له بهذا المناسبة التحية العطرة، وأنا لا زلت في درجة أن يسأل عني، ورحم الله امرأ عرف قدر نفسه، فلا زلت في البدايات، ويوجد غير الدكتور محمد الرومي من المعبرين الأفذاذ، ومنهم على سبيل التمثيل وليس الحصر: الشيخ محمد بن مقبل العصيمي، والشيخ الدكتور عبدالله الطيار، وغيرهم..

* ماذا استفدتم كمعبرين، وماذا استفاد الناس من لقائكم الأول للتعبير الذي عقد مؤخراً في وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد؟

- أما استفادتنا نحن المعبرين، فلا تعد ولا تحصى، ولعل أولها أننا شعرنا بتقدير كبير من الجهات العليا، وشعرنا بحجم المسؤولية التي ألقيت علينا، وشعرنا بأهمية هذا العلم والحاجة الماسة لضبطه ولوضع أسس عامة وخاصة تنظمه، واستفدنا وسعدنا بوجود جهة علمية تكون له حاضنا وداعما، ممثلة بوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، وأخص وكالة الوزارة لشؤون المساجد والدعوة والإرشاد، وعني فقد فخرت بتوجيه الدعوة لي وهي تكليف قبل أن يكون تشريفا، وفخرت أيضا بحديث جانبي مباشر مع معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشيخ صالح آل الشيخ، وأثنى على برنامجي السابق في قناة mbc والحالي في قناة الراية، فأي فائدة أعظم من هذه؟ وشرفت بالالتقاء بكثير من أهل العلم والفضل من العلماء والمعبرين الذين دعوا للمؤتمر.

وبرأيي أن الناس قد تأكدوا واطمأنوا بأن هناك جهة حريصة على حمايتهم من السحرة أو الدجالين أو أدعياء التعبير، ممن يدخل لهم من خلال ادعاء التعبير للأحلام.

وأشكر بالمناسبة فضيلة الدكتور توفيق السديري وكيل الوزارة لشؤون المساجد والدعوة والإرشاد على ثقته ودعمه لي، وحقيقة لقد وفق معالي الشيخ صالح آل الشيخ بالدعوة لعقد هذا اللقاء فله منا جزيل الشكر وأعطره.

* رأيك بكل صدق وأمانة بمدارس التعبير الجديدة أكاديمية التعبير وموقعك على الإنترنت وغيره الكثير؟ هل هي نافعة للناس أو مكسبية مادية بحتة؟

- قد يكون حكمي على قناة أكاديمية التعبير قاصرا بحكم بعدي عنها، وهذا لا يمنع أن أقول بحكم معرفتي بمؤسسها الشيخ الدكتور يوسف الحارثي بأنها خطوة جيدة في سبيل الاهتمام بهذا العلم الشريف وتخصيص مكان سهل وميسر في الفضائيات يمكن تقديم الخدمة بواسطته بشكل ميسر وعصري.

أما موقعي على الشبكة العنكبوتية؛ فقد تكون شهادتي به مجروحة، لكوني القائم عليه والمؤسس له، ولكن هناك شهادات موثقة في المنتدى، يمكن بها الجواب على سؤالك، يثبت من كتبها فائدة هذا المنتدى في وضع أسس علمية وأطر نظرية يحتكم إليها، ولم اسبق لها بفضل الله، وقصدت من ذلك إيجاد إطار نظري، والبحث في الطرق العلمية للتعبير، تفيد المعبرين في المقام الأول، بعيدا عن الطرق المحرمة كالكهانة والتنجيم، أو بعيدا عن التخريص الذي لا يقوم على منطلق شرعي أو نفسي.

وبرأيي بأن الناس بحاجة لمن يقدم لهم هذا العلم الصحيح، وتقديمه بالتقنيات الحديثة مكلف، وقد يستدعي رسوما من قبل موفري الخدمة، ورأيي أن العلم هذا يوجد فيه تقصير كبير وعدم خدمة له من قبل العلماء، وربما السبب لهذا أنه لا يتعلق به الأحكام الشرعية، أو لبعده عن الأحكام والقضاء.

* ما رأيكم بخط (700) أو جوالات الأحلام المنتشرة والتي قيمة الرسالة الواحدة أربعة ريالات للمعبر نصفها ولمشغل الخدمة النصف الآخر، أو خطوط الهواتف في القنوات الفضائية ربح تجاري، ومكسب مادي، وتجارة متميزة.. هل هي جائزة شرعاً، وما مصداقية العاملين فيها؟

- خط 700 يمكن توظيفه بطريقة محرمة، ويمكن توظيفه بطريقة جائزة، وقد استفتيت كثيرا من أهل العلم، ومما قالوه لي وهو مثبت في موقعي: (الرد من خلال رقم 700 لإفتاء الناس أو إرشادهم أو تعليمهم أمور الدين، أو حل مشكلاتهم الاجتماعية، وأخذ الأجرة على التفرغ لذلك جائز مقابل ما يستقطعه متلقي الاتصال من وقته للسائلين، وإن كان الأولى والأحسن عدم أخذها، اقتداءً بالأنبياء والمرسلين، قال تعالى: قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين)، اهـ الفتوى.

وأقول بأن مصداقية كل قناة أو كل موفر للخدمة تختلف؛ حسب صاحبها وحسب القائمين عليها، وبرأيي أننا نعيش عصرا تقنيا وتقدما هائلا، ولو أمكننا توظيف هذه التقنية لما ينفع الناس، لزاحمنا من يقدم من خلالها السموم والسحر والعهر، أو يسوق من خلالها لما حرم الله كالمسابقات التي تقوم على اليانصيب مثلا.

* هل عبرت رؤيا حققت صدى كبيرا؟

- كثيرا جدا والحمد لله، ومما أفخر به مؤخرا بأني بشرت من خلال برنامجي بقناة الراية بشفاء صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد حفظه الله تعالى، وقدومه قريبا لأرض الوطن سليما معافى، وأرجو الله أن نرى سموه قريبا وتكتحل أعيننا بلقاء سموه، وهو يرفل بلباس الصحة والعافية.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد