Al Jazirah NewsPaper Friday  26/06/2009 G Issue 13420
الجمعة 03 رجب 1430   العدد  13420
حولها ندندن
نحن والسينما
د. جواهر بنت عبدالعزيز آل الشيخ

 

من المؤسف حقاً أنه في الوقت الذي يتسابق فيه العالم نحو التطور التنموي والتقدم التكنولوجي والتسابق النووي، نرى الذين من المفترض فيهم أنهم الطبقة المثقفة أو الإصلاحية الإعلامية يتسابقون نحو الدعوات الزاعقة الدائمة لأمور باتت تافهة حتى في عقر دارها، مثل الدعوات اللحوحة للسينما، التي سقطت سقطة بينة وكسدت بضاعتها حتى في الأوساط التي كانت بيئة خصبة لها.

والسبب بات واضحاً تمام الوضوح وهو أن التلفزيون أضحى منافساً لها غازياً كل المنازل، فلم يعد لها ذلك التأثير الكبير أو الوهج البراق، ولكن العجيب أنهم يستندون إلى هذه الفكرة الأخيرة في تدعيمهم لدعواتهم متجاهلين أن الأمر سيكون يوماً للرجال ويوماً للنساء! أو أن هناك سينما رجالية وسينما نسائية؟!

لم يعد الناس يستحملون أن يتسمروا على المقاعد لمدة ثلاث ساعات أو أكثر كي يتفرجوا على فيلم قد يكون تافهاً أو ضاراً وهم في حالة خرس تام وكأنه وحي منزل، بينما في مقدورهم أن يتنقلوا بين عدة قنوات مفيدة وبرامج من التي يفضلونها وهم يسترخون في منازلهم لهم خصوصيتهم يتبادلون الأحاديث والنقاش ويتصرفون براحتهم سواء مع الأهل أو الأصدقاء.

والأمر الآخر الذي تجاوزه هؤلاء المتحمسون هو أنه على الرغم من دخول القنوات الفضائية للبلاد والتي يحتجون بها، فإن هناك الكثير من الأسر لم يدخل إلى منزله إلا القنوات الفضائية الدعوية والنظيفة، كما أن هناك العديد من الناس من يشفر كثيراً من القنوات الفضائية حفظاً للكيان الأسري من الاختراق الموبوء.

أما ادعاء المدعين بأن السينما قد تكون وسيلة إصلاحية أو حضارية، فهذا من الأمور المستحيلة يعلم ذلك كل من لديه أي خلفية بسيطة عن السينما، وقد نشرت صحيفة الجزيرة مؤخراً في الصفحة الفنية نقلاً عن مراسلها من القاهرة تصريحاً لأحد الرموز السينمائية العربية الحديثة وهي الممثلة منى زكي تقول فيه: إن مصطلح السينما النظيفة ليس موجوداً في السينما أصلاً وإن بعض الصحفيين هم من ألصقوا هذا المصطلح بها.

من الواضح أن المتحمسين للسينما تحمساً مبالغاً فيه لهم رؤى ومتطلبات أبعد من مجرد (الدعوة إلى شاشة عرض كبيرة)! فالناس ليسوا بهذه السذاجة والسطحية، والذين يتخوفون منها ليسوا وحوشاً ذات مخالب متوحشة ورؤوس شيطانية، كما تصورهم الرسومات وتتحدث عنهم الأقلام! إنما هم أشخاص يخشون على بلادهم من أمثال السينما الأفغانية التي احتفل بافتتاحها في أول أيام سحق البلاد وتمزيق أشلاء أهلها بحجة الدعوة إلى الانفتاح والتحرر.

إن الواقعية في طرح ومناقشة القضايا وإعطائها الحجم الملائم لها من حيث الأهمية والنفع لبلادنا هو المطلوب منا جميعاً في هذه المرحلة الانتقالية المهمة، ولولا الحماس الإيجابي للصالحين لما ضُبطت أمور كثيرة في بداية انطلاقاتها.



g.al.alshaikh12@gmail.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد