Al Jazirah NewsPaper Wednesday  01/07/2009 G Issue 13425
الاربعاء 08 رجب 1430   العدد  13425
وتاليتها
د. هند بنت ماجد الخثيلة

 

البطاقة الشخصية تحمل صاحبها من خلال كلمات وأرقام وهي ضرورية في كل خطوة يسير بها صاحبها لمراجعة دائرة أو عنوان يتطلب الدخول إليه بطاقة هوية شخصية تؤكد شخصية حاملها، تعرّف به وتكون بمثابة كلمة السر التي تتيح له قضاء مصالحه.

بل إنها أصبحت في الآونة الأخيرة ضماناً أمنياً لحاملها وللبلاد التي ينتمي إليها أو يعيش فيها، ولذلك بدأت الدول باتباع أقصى وسائل التقنية الحديثة واستخدامها في استخراج البطاقات الشخصية، دفعاً لأي اختراق أو تزوير. وكل يوم نسمع عن إنجاز جديد في هذا المجال، من المغنطة إلى نوعية المادة المصنوعة منها البطاقة إلى غير ذلك، وما هذا كله إلا لأهمية هذه القطعة الصغيرة للإنسان في هذا العصر ذي المعرفة المعقدة، وتضع الدول كلها غرامات بل وعقوبات على كل من بلغ السن القانونية التي تلزمه استخراج بطاقة أحوال شخصية ولا يقوم بذلك ذكراً كان أم أنثى.

أم عوف.. امرأة سعودية توفي والدها، وحين خلا الجو لزوجها المتجبر بها طلقها وحولها أربعة أبناء وبنات جميعهم على حد الطفولة.

ولأنها لابد لها من أن تسعى لتسجيل أبنائها وبناتها في المدارس، ولتكون الأم والأب في آن معاً، فقد احتاج الأمر، بل استلزم أن يكون لديها بطاقة هوية، ليس مهماً أن يتم تغطية صورتها (بلوح من البلاستيك) أو ما يسمى (بالشريط المغيب).. ليس مهماً لوهلة أن تنكسر في داخلها حين تفهم أن صورتها عورة ولو على ورقة.. كل ذلك ليس مهماً، المهم هو أن تحصل على هذه البطاقة.

توجهت أم عوف إلى الجهات المعنية بإصدار بطاقة الأحوال، فقيل لها لابد من موافقة ولي الأمر قالت لهم: (كان لي وليا أمر اثنان، أحدهما والدي، وانتقل إلى جوار ربه، والثاني من كان زوجي، وانتقل إلى امرأة أخرى، ولم يبق منه إلا ورقة طلاق.. فمن أين آتي بولي أمر، كانت أم عوف تظن أن هذا كاف لأن يقنع الآخرين (المسؤولين هناك) ليصدروا لها بطاقة أحوال لكن ذلك لم يكن كافياً، ومع أنها حاولت بكل السبل وترددت عليهم كثيراً، إلا أنها لا تزال دون بطاقة.

ولا يزال شرط ولي الأمر قائماً، وحين حاول أحدهم أن يساعدها قال لها: احضري (صك ولاية) وحين سألته ما معنى (صك ولاية)؟ ومن أين آتي به؟ قال لها: يا الله المستعان.. قدامك سالفتن طويلة..) (روحي وتعالي دور اليوم) عادت أم عوف بعد أسبوع، وهي لا تعرف حتى معنى صك الولاية، بل لم تستطع بعد (دور اليوم) أن تجد من يستمع إليها.. وتاليتها؟!!




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد