Al Jazirah NewsPaper Wednesday  08/07/2009 G Issue 13432
الاربعاء 15 رجب 1430   العدد  13432
مطر الكلمات
فوضى في دمج ذوي الإعاقات الخاصة
سمر المقرن

 

على الرغم من شفافية وقوة التقرير الثاني الصادر عن جمعية حقوق الإنسان تحت شعار (وكرمنا بني آدم) إلا أنه غفل عن نقطة هامة أريد هنا التنبيه لها ألا وهي قضية ذوي الاحتياجات الخاصة وخصوصا قضاياهم التعليمية، بعد أن لاحظت وجود ما أسميه (بفوضى الدمج)، فقد وردت عشرات الرسائل على بريدي التي تتضمن مستندات وشكاوى الأهل والطالبات الدارسات بمعاهد الإعاقة السمعية في مدينة الرياض، وهذه الرسائل مليئة بالحجج والأدلة على أن دمج ذوي الاحتياجات الخاصة مع الأصحاء ليس كله خير، فهناك حالات من الصعب دمجها خصوصا فاقدي النطق والسمع تماماً، وهؤلاء الفتيات بحاجة لبيئة صحية وتعليمية خاصة تتعامل بمهنية مع هذه الفئة وتُرغبها في قبول البيئة التعليمية.

أكثر ما أصابني بالحزن والألم هو تسرب بعض الفتيات من مقاعد الدراسة بعد أن تم الحكم عليهن حكما نهائيا لا استئناف فيه بالذهاب إلى المدارس العادية فوجدن نظرات السخرية وشاهدن الضحكات العالية من قِبل الطالبات الأخريات، وهنا وقعت الفتاة الصماء المسكينة داخل مضاعفات النظرة القاصرة والتنشئة السلبية ليبحث لها أهلها عمن يعالجها نفسياً، إضافة إلى صعوبة تواصلها مع زميلاتها وهذا بالتأكيد ما يؤدي إلى الاضطرابات السلوكية والبكاء والانطواء وأحيانا العدوانية مع الآخرين وهذه النقطة تحديداً أكدتها لي عدد من الأمهات المكسورات خوفاً على مستقبل بناتهن.

أيضاً من الضروري أن نلتفت لمدارس البنات فيما يتعلق بالتجهيز، فقد زرت عددا منها ودرست فيها ولا أعتقد أن هذه المباني مؤهلة لاستقبال الفئات العادية من الطالبات فما بالك بالفئات الخاصة، مازالت المباني تفتقد لأبسط التجهيزات التي تحتاجها الطالبة العادية من معامل وغرف وأبنية مناسبة، ومازالت المدارس تحت وطأة المباني المستأجرة التي هي في الأساس مبان سكنية (ضرب الحظ) مع صاحبها فاستأجرتها وزارة التربية والتعليم بمبلغ لا يحلم به صاحب المبنى، والضحية هنا ليست الطالبات والمعلمات وحدهن بل كل ساكني الشارع بل والحي برمته، وقد عايشت شخصياً هذه المشكلة في منزل والدي الذي يقع أمام احد المدارس المستأجرة منذ عشر سنوات وحتى الآن بالرغم من شكاوى أهل الحي للوزارة وإبداء تضجرهم من وجود المدرسة داخل الحي، ففي منزل والدي يُفرض حظر التجول من الساعة الحادية عشرة والنصف ولغاية الثانية ظهراً أي بعد خروج آخر طالبة لأن أبواب المنزل الذي يقع على ثلاثة شوارع كلها مسدودة بسيارات أولياء الأمور والسائقين، هذا عدا الإزعاج من مكبرات الصوت وأصوات الطالبات وقت الفسحة ووقت دخول الفصول في الصباح الباكر.

أعود للقضية الأساس التي يُفترض أن تكون من أولويات الوزارة خصوصاً وأننا مستبشرون بوجود امرأة (منا وفينا) في منصب قيادي هي الأستاذة نورة الفايز التي بإمكانها أن تزور بنفسها المدارس التي تم فيها الدمج والوقوف على الحالة المتردية التي تعيشها طالبات ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل عام وطالبات الإعاقة السمعية بشكل خاص، ومشاهدة كيف أن الغرفة الواحدة تتضمن طالبات من جميع أنواع الإعاقات مع طالبات سليمات وفي هذا خلل إذ كيف تجتمع في الغرفة الواحدة إعاقات متعددة؟ وحبذا لو تم الاستعانة بأخصائيات نفسيات لتحليل هذا الوضع ودراسة مدى توائمه مع الصحة النفسية سواء لطالبة الاحتياجات الخاصة أو للطالبة العادية وكذلك حالة المعلمة من لم تفهم الدرس.

القصص والشواهد كثيرة، وما أود قوله هو أني لست ضد (الدمج) ولكن قبل الشروع في خطوة هامة كهذه واتخاذ قرارات مصيرية لا بد أن نتأكد من وجود بيئة صحيحة من كل النواحي تكفل للطالبة التي تنتمي لفئة الاحتياجات الخاصة, خصوصاً الحالات الشديدة أن تجد بيئة تعليمية ونفسية تحفزها على الإنتاج لتكون فرداً بناءً في هذا المجتمع لا فرداً كسيحاً يشعر بالعار والذل والمهانة، فقراركالذي سمعت عنه وهو إغلاق معهد الصم بالرياض هو قرار أعتقد أنه لم يأخذ وقته الكافي من الدراسة فلو كان هناك طالبات قادرات على الدراسة في المدارس العادية فهناك أخريات من الصعب تكيفهن خصوصا فاقدات السمع والنطق تماما، أيضا معاهد الصم للبنين لم يلحقها هذا القرار فأخشى ألا يكون هذا آتياً من جملة القرارات والأنظمة الكثيرة الموجودة لدى الوزارة التي فيها تمييز كبير ضد المرأة سواء كانت معلمة أو طالبة، والتي نعيشها ونراها كل يوم وتحتاج إلى سلسلة طويلة من المقالات أعدكم بها مستقبلاً إن شاء الله.

www.salmogren.net



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد