Al Jazirah NewsPaper Thursday  09/07/2009 G Issue 13433
الخميس 16 رجب 1430   العدد  13433
زمن جميل مضى

 

فكرة الزمن تلح كثيراً على أذهان الناس.. خاصة أصحاب القلم والكلمة..

وفي الآونة الأخيرة باتت معظم الصحف تهتم بالزمن وتعيد مقتطفات من أشياء تم نشرها في الماضي..

ومنذ سنوات دأبت جريدتنا العزيزة (الجزيرة) على نشر صفحة جميلة تضم لمحات من أخبار وموضوعات ولقطات عمرها يتجاوز الثلاثين عاماً.. وأحسب أن كثيرا من القراء يتوقفون عندها طويلاً..

الدكتور جابر عصفور مشغول هو الآخر بفكرة الزمن وهو منذ سنوات يخطط لفكرة رواية موضوعها الزمن، وقد شرع فيها وأنجز منها جزءاً لكنه لم يكمله لانشغاله بالنقد.. ولكنه أصدر كتاباً بعنوان (زمن جميل مضى) استعاد فيه ماضياً حن إليه وأحبه.. وأكد أن العودة إلى الماضي فيها لحظات فرح يمكن أن تكون طاقة تدفعنا إلى الأمام.

يقول الدكتور جابر عصفور في ذكرياته مع الكتب التي كان يشتريها بالدين من عم كامل: كنت دائماً مديناً له لأن عربته كانت تحتوي كتباً جديدة مغرية ومغوية وما أكثر المرات التي كنت أقمع نفسي حتى لا تثقلني ديون عم كامل وما أكثر الحيل التي أستخدمتها لإقناع أبي بزيادة مصروفي لأشتري الكتب.

وعن ممارسة رياضة المشي بكثرة في ذلك الزمن قال الدكتور جابر: كنت من عشاق المشي، بل من كبار المشائين الذين يهيمون بشوارع وسط المدينة وما أكثر ما كنت أركب الأوتوبيس..

كنت أرقب المحلات وأدخل المكتبات التي أنسى فيها نفسي.. ومعظم وقتي أقضيه في سور الأزبكية القديم لاقتناص ما يمكن اقتناصه من نوادر الكتب والمطبوعات وهي هواية ما زلت أمارسها إلى اليوم بالحماسة القديمة نفسها.

وعن المأكولات الشعبية قال الدكتور عصفور: خرجت وصديقي علي أبو شادي الناقد المعروف بعد أن أقنعته بالاستيقاظ المبكر وتناول الفطور خارج الفندق الذي نقيم فيه بالاسكندرية.. وذهبنا إلى أشهر مطعم فول وطعمية وهو قريب من الفندق وقلت له: إنني تعودت على الإفطار في ذلك المطعم كلما جئت إلى الأسكندرية القديمة التي نشأت على حبها وتعلمت فيها معنى الانفتاح الفعلي على العالم بمخالطة أجناسها المختلفة التي عاشت في وئام.

وقد تذكرت أيام الشباب المبكر عندما كنا نتابع أفلام عبدالحليم في زمن الحلم والرغبة والتوهج والخيال والأمل.. والآن كلما شاهدت فليما لعبدالحليم أتذكر أيام زمان فقد كنا نرى فيه صورتنا كأننا نتطلع إلى مرآة.. وما زلت أستعيد ذكريات شبابي في الخمسينيات.. وحين أنتبه إلى نفسي أردد مطلع قصيدة الشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي:

أصدقائي..!

نحن قد نغفو قليلاً

بينما الساعة في الميدان تمضي

ثم نصحو فإذا الركب يمر

وإذا نحن تغيرنا كثيراً

وتركنا عامنا السادس عشر!!




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد