Al Jazirah NewsPaper Thursday  09/07/2009 G Issue 13433
الخميس 16 رجب 1430   العدد  13433
أمانة ومسؤولية
أحمد القزعل - سوريا

 

حقاً كما قالوا: الوالد بالإنفاق والوالدة بالاشفاق وهل في الدنيا من هو أغلى من الأب والأم!؟ وكم تعبت يا أبي لأرتاح، وكم سهرت يا أماه لأنام بين يديك في الليالي الباردة، فبرالوالدين أمانة ومسؤولية كبرى نحاسب إن قصرنا فيها لقوله جلت حكمته: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا} وقال القرطبي في تفسير هذه الآية: (خص حالة الكبر لأنها الحالة التي يحتاجان فيها إلى بره لتغير الحال عليهما بالضعف والكبر فألزم في هذه الحالة من مراعاة أحوالهما أكثر مما ألزمه من قبل لأنهما في هذه الحالة قد صارا كلا عليه، فيحتاجان أن يلي منهما في الكبر ما يحتاج في صغره أن يليا منه، فلذلك خُص هذه الحالة بالذكر) ومهما فعل الولد من أعمال حميدة تجاه والديه فهو مقصر لأن حقهما عظيم وقدرهما رفيع لقوله- صلى الله عليه وسلم- (لا يجزي ولد والدا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه) ولا يختص بر الوالدين بحالة وجودهما على قيد الحياة بل يكون بعد وفاتهما أيضاً من خلال الدعاء لهما وصلة أرحامهما وإكرام صديقهما وفيما رواه البخاري بسنده ان رجلا قال: يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء بعد موتهما قال: (نعم خصال أربع: الدعاء لهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما واكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما).

وما أرجوه منكم يا شباب الإسلام أن تتذكروا حقوق الوالدين عليكم وأن تحسنوا التعامل معهم ليجعل الله من ذريتكم من يحسن التصرف معكم، وهذه الدنيا كما تدين تدان، ولنتذكر سيرة السلف الصالح رضي الله عنهم ونستفيد من دروس تعاملهم مع آبائهم لتكون نبراسا وزادا روحيا ومعنويا نتقرب به إلى ربنا جل وعلا، وأخيراً اعلم يا أخي أن والدك تعب كثيرا من أجلك وساعدته أمك وهي التي سهرت الليالي ذوات العدد في خدمتك ورعايتك أفلا يحق لهما الراحة بعد كل هذا التعب والعناء؟!




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد