Al Jazirah NewsPaper Sunday  12/07/2009 G Issue 13436
الأحد 19 رجب 1430   العدد  13436
د. النجيمي يرد على الدكتور حمزة السالم والأستاذ محمد آل الشيخ:
الدكتورالسالم لا يكاد يحسن نطق الآيات فكيف يحفظها؟ ولماذا تهربان من مناقشة قضية فرقة الأحباش؟!

قرأت في صحيفة الجزيرة يوم الخميس 16 رجب 1430هـ مقالاً لمحمد بن عبد اللطيف آل الشيخ ضمنه رد لحمزة السالم على مقالي الذي نشر يوم الأربعاء الموافق 15 رجب 1430هـ.

استمر الأخ محمد عبد اللطيف آل الشيخ في الثناء العاطر على الدكتور حمزة السالم ووصفه بالحافظ لكتاب الله وأنه خبير متمكن في قضايا النقود والبنوك، وقضايا المعاملات المالية حسب الأصول الشرعية، هذه شهادة ممن لا يملك الشهادة أو بمعنى أدق ليس مؤهلا لهذه الشهادة، فالأخ محمد بن عبد اللطيف معلوماته في المعاملات المالية الإسلامية شبه معدومة وبالتالي فشهادته غير مقبولة، وقد قيل فاقد الشيء لا يعطيه، وأما قوله: إن حمزة السالم حافظ لكتاب الله فهذا غير صحيح لأن الرجل لا يكاد يحسن نطق الآيات القرآنية ناهيك عن حفظها، وهذا ما ظهر جلياً في محاضرته عند الشيخ سعود المريبض - حفظه الله وسدده -، وأما أنه عالم بقضايا المعاملات المالية الشرعية فهذه فرية أخرى فقد بينت جهله المطبق في مقالي الماضي، وسوف أناقشه فيما أورد من شبه في مقاله الآنف الذكر، ولكن قبل ذلك تهرب حمزة السالم ومحمد بن عبد اللطيف من مناقشة قضية فرقة الأحباش التي يتبنى حمزة السالم رأيها في قضية عدم جريان الربا في السندات وإسقاط الثمنية عن النقود، ولعل تهربه يؤكد أنه يتبنى فكر هذه الفرقة الفاسدة ليس في هذه القضية بل في قضايا فقهية كثيرة. ويسرني هنا أن أعرض لأبرز فتاوى عبد الله الحبشي الهرري من بعض مسائل الفقه:

1- ومن أبرز فتاوى الحبشي الخاطئة في المعاملات: فتواه بأنه لا تجب الزكاة في الأوراق النقدية كالدولار والريال ونحوهما، وإنما تجب في الذهب والفضة (1)

ولا يخفى ما يترتب على هذا القول من تعطيل لهذا الركن من الدين، فهذه الأوراق أصبحت هي أساس التعامل بين الناس، ولو اعتمد القول بعدم الزكاة فيها لتعطلت هذه الشعيرة العظيمة.

وفي زماننا هذا اختفى النقدان من الذهب والفضة من أيدي الناس وحل محلهما في التعامل والثمنية (الورق النقدي).

وقد أجمعت المجامع الفقهية (المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي والمجمع الفقهي الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي وهيئة كبار العلماء بالسعودية) على أن الحكم منوط (بالورق النقدي) بكل ما يقوم به النقدان من الزكاة والديات وأثمان المبيعات وأحكام الربا وغير ذلك.

2 - يجيز للمرأة الخروج من منزلها متزينة ومتعطرة ولو شم الرجال رائحتها فهذا مكروه كراهة تنزيهية أي ليست بمعصية (2).

3 - جواز الاختلاط بين الرجال والنساء، ويؤكد على أن المعنى الحقيقي للاختلاط عنده هو التضام والتلاصق (3).

إذن حمزة السالم ومحمد بن عبد اللطيف يتبنيان مذهب الحبشي مائة في المائة في الفقرة الأولى، وهو نزع الثمنية عن الأوراق النقدية ويتبنى محمد بن عبد اللطيف المسألة الثالثة صراحة في مقالاته فهو يجيز اختلاط الرجال بالنساء دون ضوابط.

يتبنى د. حمزة السالم الإرهاب الفكري في ردوده ومقالاته وتعليقاته وهذا واضح جلي في مقاله في عكاظ بتاريخ 23-6-2009م بعنوان (هيئة سوق المال والإرهاب الاقتصادي)، فهو يعتبر في مقاله هذا كل من يرى حرمة السندات - وهم علماء الأمة قاطبة ومنهم أعضاء المجمع الفقهي الدولي ومجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي وهيئة كبار العلماء - في المملكة إرهابيين لأنهم يخالفون رأيه وهذا هو عين منهج الأحباش.

وإليكم ما قاله نزار الحلبي أحد كبار مشايخ الأحباش الذي قتل عام 1995م في لبنان - في رمضان 1415هـ في كلمة تحذيرية إلى المسؤولين في دولة لبنان، حيث كان حديث الشارع اللبناني الخوف من النفايات السامة وخطرها على البيئة فأطلق صيحته قائلاً: لماذا ترتفع الصيحات على هذه المخاطر بينما هناك مخاطر أشد فتكاً من براميل النفايات الكيميائية، حيث إنه تم تصدير مفاهيم متطرفة إلى لبنان لتسمم أفكار الناشئة، فلا أدري لماذا نجد الدولة مكتوفة الأيدي حيال هؤلاء، فكما أننا نرفض أن يكون لبنان مكبا للنفايات الكيميائية كذلك لابد أن نرفض وبشدة أن يكون مرتعا للحالات المتطرفة باسم الدين والدعوة، فمتى يصحو المسؤول؟ فهذه طلائع الوهابية بدأت تشق طريقها إلى لبنان.. فأين أمن البيئة الفكري؟! وكلامي ليس موجها للدولة فحسب، بل هو موجه لكل شرائح المجتمع (4).

هكذا يحرض الأحباش النصارى وأرباب الطوائف الأخرى على المسلمين في لبنان. بل تأمل هذا الأسلوب القذر في مقارنة الإسلاميين بالنفايات والقاذورات. وهناك شاهد آخر يؤكد ما أقول من مقاله المنشور يوم الخميس 16 رجب 1430هـ فهو يقول عنى: (فهو هنا يردد مقلداًً بغير فهم الملاحدة الداعين لنبذ الدين، لأنه لم يعد صالحا لهذا الزمن المتطور إلى آخر هرطقته التي سيأتي الرد عليها لاحقا).

كما أنه لا يتورع من التدليس بتبديله للألقاب فمرة خبير اقتصادي كما في جريدة الاقتصادية، ومرة شرعي وخبير اقتصادي كما في جريدة عكاظ وذلك لإقناع قرائه بأنه شرعي وخبير اقتصادي بعدما انتقده كثير من قراء الاقتصادية في المواقع الإلكترونية ورددوا العبارة الشهيرة: من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب، تجاهله لرأي المجامع الفقهية التي تضم المذاهب الأربعة - بل تضم الفرق الإسلامية الأخرى - وتجاهله ما عليه الفتوى في كل العالم العربي والإسلامي فيما يتعلق بربوية الأوراق النقدية وتحريم السندات، محاولته إفهام القارئ بأنه ذو باع في أصول الفقه وهذا سيأتي الرد عليه لاحقا، وهكذا يتضح جليا لك أيها القارئ الكريم أن د. حمزة السالم يجهل ويخطئ كل علماء الأمة وجميع المجامع الفقهية ودور الفتوى بدون استثناء، وهذا هو عين مذهب الأحباش بل هو عين مذهب القاعدة الذين لا يعترفون بهيئة كبار العلماء ولا بالمجامع الفقهية ويخطئون علماء الأمة ويصفونهم بالجهل وعدم معرفة فقه الواقع، وأنهم رجال سلطة ويشككون الناس في قدراتهم ويبحثون عن شواذ المسائل ويعتبرونها هي الصواب والحق، فيا حمزة ويا محمد بن عبد اللطيف إذا لم تقنعكما كل هذه المجامع ودور الفتوى التي حرمت السندات فمن يقنعكم إذن؟ وما الفرق بينكم وبين فرقة الأحباش التي تطعن في علماء الأمة والقاعدة الإرهابية التي تسلك نفس المسلك؟

ان هذا المنهج الذي تنتهجانه هو التطرف وهو الغلو بعينه كيف نطلب من شبابنا العودة إلى العلماء والأخذ عنهم وترك الفتاوى الشاذة وإنصاف المفتين فأنتما ترسخان لمبدأ تخطئة العلماء والتشكيك فيهم. ان هذا الفكر الإرهابي الذي تحملانه وتروجان له يجب إيقافه عن طريق القضاء.

أما الآن فنعود إلى مناقشة الدعي المسمى الدكتور حمزة السالم فيما أورده من اشكالات قوله بعد أن أورد قولي فلا نطمع أن يكون لعلماء السلف فيها حكم - قال حمزة فهو هنا يردد مقلدا بغير فهم الملاحدة الداعين لنبذ الدين، لأنه لم يعد صالحا لهذا الزمن المتطور... الخ.

أقول نعم لم تكن هذه النقود الورقية موجودة في عصر السلف؛ ولهذا لم يكن لهم فيها رأي ولا يعد هذا مخالفة للكتاب والسنة أيها الجاهل، فلم يكن في أيامهم شركة الوجوه ولا شركة المفاوضة ولا شركة العنان ولا شركة الأسهم ولا الشركة المحدودة ولا شركة المحاصة، فهذه الأمور أمور حادثة ولم يقل أحد من العلماء إننا إذا لجأنا إلى قواعد الشريعة العامة وإلى الكليات لاستنباط الأحكام للقضايا المعاصرة أننا قد خالفنا الكتاب والسنة - بل هذا يدل على أن ديننا صالح لكل زمان ومكان ولو اقتصرنا على ما ذكره السلف في قضايا المعاملات المالية لضيعنا الحقوق وعطلنا الحدود وجعلنا الشريعة قاصرة لا تقوم بمصالح العباد، ثم إنه ليس هناك دين قديم وجديد، فأنت تقول يا حمزة: فلا يمكن للدين القديم الذي أصله السلف أن يدركها، ما هذا الخلط هناك مذهب جديد وقديم لكن هذا من فرط جهلك وسوء منقلبك.

ثم إن هناك نقطة غاية في الأهمية غفلت عنها لفرط جهلك فأنت تسير على منهج الأحباش وبعض العلمانيين كمحمد سعيد العشماوي الذي قال: ان فوائد القروض التي كانت من الربا المحرم إنما هي من الذهب والفضة ونحن نتعامل بنقود ورقية فلا ينطبق التحريم عليها.

ويشير هنا إلى حديث الأصناف الستة المشهورة الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد. وهذا القول يدل على عدة أمور منها:

أولاً : عدم العلم بأصول الفقه، فإن إلحاق النقود الورقية بالذهب والفضة أو عدم إلحاقها ينظر فيه إلى القياس، أو دلالة الخطاب ومفهوم الموافقة.

أما ان يحتج بما يعرف مفهوم المخالفة فلا يجوز هنا عقلا ولا شرعا - كما يقول الشوكاني - لأن الأصناف الستة تدخل تحت ما يعرف باللقب، ولا يجوز أبدا الاحتجاج بمفهوم المخالفة في هذه الحالة.

وأي قارئ لأصول الفقه يعرف هذا حتى الكتاب الميسر للشيخ خلاف الذي درس سنوات لطلاب الحقوق فيه بيان بطلان الاستدلال بمفهوم المخالفة في اللقب.

ثانياً : عدم الفهم لكتاب الله تعالى، فقوله - عز وجل - {وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ} يبين تحريم أي زيادة على رأس المال دون اشتراط أن تكون الزيادة من الذهب أو الفضة.

ثالثاً : وهو الأهم وقاصم الظهر - ان من تصدى للفتوى هنا لا يعرف الفرق بين ربا البيوع وربا القروض. فبيع الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة.. الخ يشترط فيه عدم الزيادة وعدم تأخير قبض أي من العوضين.

فإن كان هناك زيادة مع القبض فهذا ربا الفضل، وإن لم يتم القبض فهو ربا نسيئة سواء اشتمل على ربا الفضل أم لم يكن فيه زيادة.

أما بيع الذهب بالفضة فلا يشترط فيه التساوي، ولكن لا بد من التقابض كما جاء فيما رواه الشيخان (الذهب بالورق - أي العملة الفضية ربا إلا هاء وهاء) أي خذ وهات - فإن لم يتم القبض فهو ربا نسيئة!!

واختلف الفقهاء فيما يلحق بالأصناف الستة ويأخذ حكمها في حالة البيع، ويعد من الأموال الربوية، فإن لم تتوافر الشروط المذكورة آنفاً كان ربا الفضل أو النسيئة.

وقد أفتت كل المجامع الفقهية بأن النقود الورقية لها ما للذهب والفضة من الأحكام.

والاختلاف هنا إنما هو في حالة البيع فقط أما في القرض فلا خلاف في تحريم أي زيادة مشروطة في العقد، ولا يقتصر هذا على الأصناف الستة وما يلحق بها، وإنما هو في كل شيء.

قال الإمام مالك في المدونة (4 - 25): (كل شيء أعطيته إلى أجل فرد إليك مثله وزيادة فهو ربا).

وقال ابن رشد في مقدماته (ص: 507) (وأما الربا في النسيئة فيكون في الصنف الواحد وفي الصنفين أما في الصنف الواحد فهو في كل شيء من جميع الأشياء، ولا يجوز واحد باثنين من صنفه إلى أجل من جميع الأشياء).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وليس له أن يشترط الزيادة عليه في جميع الأموال باتفاق العلماء) (مجموع الفتاوى 29 -535)

وأهل الظاهر الذين خالفوا الجمهور، فوقفوا عند الأصناف الستة في البيع، لم يخرجوا على الإجماع من القرض.

قال ابن حزم في المحلى (9 - 509): (والربا لا يجوز في البيع والسلم إلا في ستة أشياء فقط: في التمر والقمح والشعير والملح والذهب والفضة. وهو في القرض في كل شيء وقال: وهذا إجماع مقطوع به).

وقال ابن قدامه في المغني (4 -360) (كل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف) قال ابن المنذر (اجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا).

وقال القرطبي في تفسيره (3- 241): (أجمع المسلمون نقلا عن نبيهم - صلى الله عليه وسلم - ان اشتراط الزيادة في السلف ربا - ولو كان قبضة من علف، كما قال ابن مسعود - رضي الله عنه - أو حبة واحدة).

وفي نهاية المحتاج ( 4 - 225): (ولا يجوز قرض - نقد أو غيره - ان اقترن بشرط رد زيادة على القدر المقرض).

فتحريم فوائد القروض ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، ومعلوم من الدين بالضرورة وفوائد البنوك من هذا الحرام، لأنها فوائد قروض كما أشرنا من قبل، لكن المجترئين على الفتيا بغير علم في عصرنا يخلطون بين البيع والقرض ويقولون: إن التحريم في الذهب والفضة فقط وليس في النقود الورقية.

أما قولك إن تكييفي الأوراق على أنها سندات دين لم يقل به أحد خطأ فأحسن منك وجهل عظيم فقد قال بهذا القول أي أن النقود الورقية ليست نقودا شرعية وإنما هي سندات بديون على من أصدرها وهي الدولة الشيخ عبد القادر بن حمد بن بدران (1346ه) والشيخ أحمد الحسيني (1332ه) والفقه على المذاهب الأربعة الذي ألفته لجنة تمثل علماء المذاهب في مصر، فاعلم أيها الجاهل وتفقه وان كنت لا أرى أن ذلك ينفعك. أما ما نقلته عن الشيخ صالح الفوزان من أن الحنابلة والأحناف لا يجرون الربا في النقود الورقية المستعملة اليوم ولا في الفلوس من غير ذهب أو فضة لأنها غير موزونة. أقول نسيت أو تناسيت لفرط جهلك أن حديثنا في ربا القروض وهو محرم عند جميع علماء المسلمين قديما وحديثا كما نقل في هذا البحث. ثم إن الشيخ يتكلم في مسألة علمية فهل يورد كل ما يقال وكل الافتراضات لكنك لبّست على القارئ، ولم تبين أن الشيخ انتهى إلى أن النقود نقد قائم بذاته وبالتالي فإن الربا يجري فيه والزكاة تجب فيه إذا بلغ نصابا. ونفس الكلام ينطبق على ما نقلته عن الشيخ ابن منيع فها هو الشيخ في صحيفة الوطن 13 رجب 1430ه في زاويته نافذة على المجتمع عنون المقالة ب(حكم تداول الصكوك والسندات) وقال في مقاله: إنها تعامل ربوي محض، وتمنى على حكومتنا وعلى رأسها الملك المفدى إعادة النظر في موضوع الصكوك والسندات وطلب باسمه وباسم طلبة العلم وأهل التقوى من معالي وزير المالية ومعالي المحافظ ومعالي رئيس هيئة سوق المال بإبعاد السندات عن سوق التداول. انتهى كلام الشيخ ابن منيع مختصرا وبتصرف فماذا تقول؟ طبعا لن تستطيع الكلام ولكن بقي من آثار النبوة إذا لم تستح فاصنع ما تشاء، وأما قولك إني لا أرى جريان الربا في الذهب والفضة لأنها لم تعد ثمنا ولا تستخدم في المعاملات، فهذا من قياساتك الفاسدة لان العلة في الذهب والفضة - كونهما ذهباً وفضة سواء كانا نقدين أو غير نقدين ويلحق بهما ما كان ثمنا للأشياء والدليل على ان الربا يجري في الذهب والفضة، وان كانا غير نقدين: حديث القلادة الذي رواه فضالة بن عبيد (أنه اشترى قلادة فيها ذهب وخرز باثني عشر دينارا ففصلها فوجد فيها أكثر، فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تباع حتى تفصل)، ومعلوم ان القلادة خرجت عن كونها نقدا، وعلى هذا فيجري الربا من الذهب والفضة مطلقا سواء كانتا نقدا أم تبرا أم حليا على أي حال كانت، ولا يجري الربا في الحديد والرصاص والصفر والماس وغيرها من أنواع المعادن. انظر الشرح الممتع على زاد المستقنع للشيخ محمد بن صالح العثيمين، وهو من جهة أخرى يثبت ان الشيخ يرى جريان الربا من النقود الورقية لأنها ثمن للأشياء، وبالتالي فإن العلة عند الشيخ ابن عثيمين هي الثمنية أو مطلق الثمنية بمعنى أدق. وأما الأساس الذي بنيت عليه فقد انهار.

أما قولك إني نقلت الإجماع على أن النقد قائم بذاته بقياسه على الذهب والفضة وإن علماء المملكة يأبون كلامي هذا، فقد بينت رأي هيئة كبار العلماء والمجامع الفقهية والشيخ ابن منيع وابن عثيمين وأنهم جميعا موافقون لي وليس لك فاحذر من التدليس أيها المدلس.

أما قولك إني قست النقد على الفلوس والفلوس على الذهب والفضة وهذا يعتبر نقضاً للإجماع الذي ذكرته وان القياس على الفرع لا يجوز عند أهل الأصول وأنه لم يخالف إلا ابن رشد، أقول الإجماع متحقق في كل الأحوال فلا نعلم أحداً الآن يقول بجواز جريان الربا في النقود الورقية لأنها ليست أثمانا للأشياء إلا أحباشك وفلول القاعدة وأصحاب العلمنة والتغريب، ثم يا هذا القياس في الفروع جائز وكثير في كتب الفقه ثم هناك علم أجزم بأنك تجهله اسمه التخريج عند الفقهاء والأصوليين وهو ثلاثة أنواع: تخريج الأصول من الفروع وتخريج الفروع على الأصول وتخريج الفروع على الفروع، ولولا خشية الإطالة لشرحته شرحاً مفصلاً.

وأما أنت يا فتى فلا تعرف الفرق بين ابن رشد الحفيد وابن رشد الجد، وقد وقعت في هذا المطب في محاضرة الشيخ سعود المريبض فلله درك ما أجهلك.

أما قولك إني لا أُفرق بين مطلق الثمنية وغلبة الثمنية والوزن فهذا لفرط جهلك؛ لأن كل المجامع وكل المفتين اتفقوا على أن الثمنية هي العلة في الأوراق النقدية ولم يعد القول بغلبة الثمنية ولا الوزن معتبرا منذ فترة طويلة وليس الآن، فقد أفتى متأخرو الحنفية بجواز بيع الدراهم بالعدد قال ابن عابدين: (فلو تعارف الناس بيع الدراهم واستقراضها بالعدد كما في زماننا لا يكون مخالفا للنص) وقال أيضا: (أعلم أن المتأخرين الذين خالفوا المنصوص في كتب المذهب في المسائل السابقة لم يخالفوه إلا لتغير الزمان والعرف وعلمهم أن صاحب المذهب لو كان في زمنهم لقال بما قالوه).

فإذن لم يقل الحنفية المتأخرون إن العلة هي الوزن وخالفوا رأي الإمام لتغير العصر والزمان. فهل تفهم يا هذا أشك؛ لأن بضاعتك مزجاة وأعدك بأني سوف أعود إلى كل ما كتبته وأرد عليك حتى أفضحك وأكشف جهلك، وقد ذكر الفقهاء ان القاضي العدل يحجر على المفتي الماجن الذي يحل الحرام ف {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}

* * *

1 - بغية الطالب لعبد الله الحبشي ص 160، 207 ط 3.

2 - بغية الطالب ص 351 وص 446.

3 - صريح البيان في الرد على من خالف القرآن لعبد الله الحبشي ص 179 ط 1 - بيروت.

4- مجلة منار الهدى العدد 39 ص 4، 5 وانظر منها ص 40-51.

د. محمد بن يحيى النجيمي
الأستاذ بالمعهد العالي للقضاء وكلية الملك فهد الأمنية وعضو مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد