Al Jazirah NewsPaper Sunday  12/07/2009 G Issue 13436
الأحد 19 رجب 1430   العدد  13436
بين مقالي السماري وجان فيرنر

في صحيفتكم، العدد رقم 13358، بتاريخ 25-04- 2009م كتب اللامع عبدالعزيز السماري مقالاً تحت عنوان (عصر حروب المسلمين..)، وفي العدد رقم 13427 بتاريخ 3-7-2009م كتب الكاتب جان فيرنر ميولر مقالاً تحت عنوان هل عاد الدين؟ ويجمع بين المقالين الحديث عن الدين.. فالكاتب عبدالعزيز نقل تصوّر صامويل هنتنجتون عن حدوث الحرب الواسعة بين الإسلام والغرب وسببها الدين.. والكاتب جان يوحي كلامه بوجود توجّه نحو الدين في أوروبا وخاصة من اليمين الأوروبي.. وإنّ من يطالع الأحداث اليومية في أوروبا مثلاً - التي يعتبر البعض وقوعها شيئا عادياً - يدرك أنّ هناك فعلا توجّها دينيا عنصريا قد يضاف إليه مستقبلاً عرقي تجاه الأقليات التي هاجرت واستوطنت أوروبا، وقد تكون الجالية المسلمة هي المستهدف الأوّل ويكون الباقي تباعاً.. وهناك انتشار وتوسّع في ذلك التوجّه على المستوى المواطن العادي والمثقف وعلى المستوى السياسي أيضاً، وإن كان في بدايته بطيئاً لكنّه ثابت ومستمر.. وقد تكون لعودة الدين إلى أوروبا مصالح آنية لفئات معينة، ولكن للدين خاصّية وهي أنّه إذا اتّخذ في غير محلّه لا يلبث أن يتغلغل حتى ينشب فيصعب التخلص منه فيكون محوراً للقبول أو الرفض.. للمحبة أو العداوة.. للرحيل دون البقاء.. وسفك الدماء نتيجة أوليّة طبيعية.

والعقلاء لا يحبّذون الحرب، ولكن كما قال توماس مان 1955م: (لا سبيل أحياناً لتلافي الحرب).. وقال رومان رولان 1944م: (إننا على عتبة عصر جديد، سوف يتبدل فيه كل شيء، ذلك ما تنذر به الأحداث يوماً بعد يوم. ولن يكون عصر الحروب التي يتحدّث عنها الناس على الرغم من أنّ فكرة الحرب لا تفارق الأذهان، ولكنني أخشى أن يكون التاريخ صادقاً في تنبؤاته القائلة بأن الحرب تولّد حروباً).. لذا يتوجّب على الأقليّات في أوروبا أن تعيد النظر في واقعها ومستقبلها في بقائها أو رحيلها. أمّا ما يتعلّق بالحروب بين طوائف المسلمين في البلد الواحد فهو لا شكّ أمرٌ خطير وعظيم. والسبب الذي تشترك فيه جميع الأطراف في حربها سواء في الصومال أو باكستان أو أفغانستان هو دعوى إقامة الشريعة الإسلامية.. وهم بعيدون من تحقيقها أبد الآبدين ودهر الداهرين، وتعجب حينما ترى الصوماليين مثلاً وهم لا يجدون ما يسترون به هياكلهم العظمية يحملون السلاح وينحرون به إخوة لهم في الدين والعِرْق، وقل مثل ذلك فيما يحدث في باكستان.. فعقولهم متحجّرة وقلوبهم قاسية.. لا ينفع معها اتفاق وحدة أو سلام ولا مطالبة بحوار.. هم بحاجة لحكومات قادرة على نزع السلاح وفرض الأمن ولو بالقوة، ولنا مرجع في الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري أنّ أناساً يقادون إلى الجنّة بالسلاسل.. ومهما كانت النتائج في البداية والفوضى التي ستحصل فمصير هذه الحكومات النجاح بشرط أن تجد من الحكومات الإسلامية فقط الدعم والتأييد..

تركي بن سعد البواردي


T7_77@hotmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد