Al Jazirah NewsPaper Wednesday  15/07/2009 G Issue 13439
الاربعاء 22 رجب 1430   العدد  13439
الرأي الآخر
سر الغرابة!

 

عندما نتأمل في نصوص بعض شعراء الرعيل الأول نجد فيها الغرابة خاصة في بيت أو بيتين منها، وذلك حينما نقرأ بيتاً أو شطراً من بيت لشاعر وفيه كلمات لأماكن أو مواقع لم يرها الشاعر في حياته البتة، ومع هذا ذكرها في قصيدته، فإما أن يكون قد سمع بها أو ألهم إيرادها في قصيدته والشواهد كثيرة جداً، لعلي أورد ما قالته الشاعرة فضة النيف المريس - رحمها الله - عندما ذكرت شط الفرات وهي لم تره بل قد تكون لم تسمع به ولكن ألهمت ذكره ولو سئلت في ذلك الوقت عن الفرات أين موقعه؟ فقد تكون لا تعلم عنه شيئاً! ومن يطالع سيرة شعراء الرعيل الأول يجد في قصائدهم ذلك كثيراً، فمنهم بل أغلبهم لم يتعدَ مكان إقامته إلا لبضعة كيلومترات، ومع هذا نجد ذكر أماكن ومواقع لم يشاهدها في حياته خاصة أن وسائل المواصلات قديماً لم تكن متوافرة والظروف لا تسمح للكثير منهم البعد عن بلده، ولو كان هذا قد صدر من شعراء هذا الجيل لما استغربنا ذلك لتوفر وسائل المواصلات، ولتطور العلم والثقافة والمعرفة، ولسفر الكثير من الناس لمعظم بلدان العالم، فهم يسمعون عن الأماكن وزارها البعض وكذلك المعلم الفلاني، لذا لا غرابة في إيراد بعضهم لها في قصائده، بعكس شعراء الرعيل الأول الذين لم يتوفر لهم ما توفر لشعراء هذا الجيل، ومع هذا يعتبر شعراء الرعيل الأول عموماً أفضل منهم بكثير أسلوباً وتصويراً ودقة في التعبير وقوة في السبك مع احترامي لهم، رغم قلة الثقافة والمعرفة إذ إن معظمهم أمي لا يقرأ ولا يكتب ومع هذا فذ في شعره، وهذا لا يعني أن شعراء هذا الزمان لا يوجد فيهم أفذاذ بل على العكس هناك منهم من هو كذلك، لكن هم قلة لا يقارنون بالأمير الشاعر محمد الأحمد السديري، وسليمان بن شريم، ومرشد البذال، وعبدالله بن سبيل، وعبدالله الحرير، وسرور الأطرش، وجهز بن شرار، وصقر النصافي، وغيرهم من فطاحلة الشعراء، فسبحان من ألهم الشعراء وأعطاهم من القدرة ما لم يعطها لغيرهم!

صالح بن عبدالله الزرير التميمي- الرس ص.ب 1200


abuabdulh58@hotmail.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد