أثارت فتوى الشيخ عبدالمحسن العبيكان التي أفتى بها قبل فترة حول جواز ضرب الزوجة لزوجها دفاعاً عن النفس جدلاً واسعاً، خصوصاً بين شريحة الذكور الذين لا يرون أن للزوجة الحق في مناقشة الزوج فيما يقول أو فيما يأمر به، فكيف بضرب ذلك الزوج والدخول معه في عراك!!
في نظري أن هذه الفتوى كشفت عن نظرة البعض في مجتمعنا إلى البديهيات التي من المفترض أننا نتقبلها بشكل سلس.
إذا قام الزوج بالاعتداء ضرباً على زوجته فليس من المنطق أن تصمت تلك الزوجة وأن تتقبل ما يقع عليها من اعتداء جسدي قد يهدد حياتها بالخطر، وهنا يكون دفاع الزوجة عن نفسها إما بضرب زوجها أو القيام بما يدرأ عنها هذا الاعتداء شيئاً بديهياً، وفطرياً أيضاً، فكل إنسان من ذكر أو أنثى يجد أن حياته مهددة بالخطر فإنه سيحاول جاهداً النجاة بنفسه وحياته بأي وسيلة كانت.
عجبت كثيراً من البعض الذين أنكروا على الشيخ - الوسطي- عبدالمحسن العبيكان تلك الفتوى!!
هؤلاء المنكرون هم من تلك الفئة التي عميت أعينهم عن تلك البديهيات التي تعج بها حياتنا التي أصبحت وللأسف بحاجة إلى من يناضل من أجل إثباتها!!
الغلو والجهل بتعاليم الدين الإسلامي الصحيحة والتمسك بأعراف وثقافات أكل الدهر عليها وشرب كل ذلك أمور أغلقت عقول وقلوب الكثيرين عن تقبل كثير من الأمور البديهية في حياتنا حتى أصبحت تلك البديهيات بمثابة الأمور الدخيلة على المجتمع، وهذا ما جعل البعض يقف حجر عثرة أمام كل تطوير تسعى إليه الدولة رغم بداهة ذلك التطوير الذي يتماشى مع روح الحياة وواقع العصر.
نعم يحق لكل زوجة يعتدي عليها زوجها بالضرب أن تقوم بما يسهم في دفع الضرر عنها وألا تكتفي بذلك بل يتوجب عليها أيضاً اللجوء إلى مؤسسات المجتمع التي تكفل لها حقها وتحميها من ذلك الزوج المعتدي.
fauz11@hotmail.com