Al Jazirah NewsPaper Thursday  16/07/2009 G Issue 13440
الخميس 23 رجب 1430   العدد  13440
المملكة ودورها في تحقيق التضامن الإسلامي
عبد العزيز بن عبد الله العمار

 

حرصت حكومة المملكة العربية السعودية، منذ أن أرسى الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود - رحمه الله - دعائم الدولة السعودية ومن بعده أبناؤه البررة، على اتخاذ الإسلام عقيدة وشريعة ومنهج حياة، وهي بذلك تتمتع بخصوصية فريدة بين دول العالم الإسلامي، والمتمثلة في بناء دولة حديثة قائمة على أساس الدين والدعوة إليه، فاستقر منهج المملكة على أساس الشريعة الإسلامية، وأثبتت من خلال ذلك أن بناء الدولة على المنهج الإسلامي يضمن لها النجاح في جميع جوانب الحياة.

وتضع حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - أعزه الله - في قائمة أولوياتها الأهداف الإسلامية في علاقة الإنسان بربه وعلاقة الإنسان بغيره. وكان الإيمان بالله ورسوله وتطبيق ما شرعه الله أحد أبرز عوامل التقدم الحاصل في المملكة. ومن هذا المنطلق سار خادم الحرمين الشريفين - أعزه الله - على طريق التقدم، يؤازره في مسيرته ويعضده فضل من الله الكريم.

في مجال العمل الإسلامي: تبذل حكومة المملكة الرشيدة جهوداً كبيرة في سبيل خدمة الإسلام ونشر تعاليمه وتعميق الثقافة الإسلامية، وبيان العقيدة الصحيحة، وتثبيتها في نفوس المسلمين وذلك انطلاقاً من إيمانها برسالتها السامية وإنفاذاً لسياستها الثابتة القائمة على خدمة الإسلام والمسلمين، والعناية بهم وبقضاياهم، وتضع نصب أعينها حمل رسالة الإسلام ورفع لوائه عالياً والأخذ بشرائعه وتعاليمه في جميع جوانب الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

ومن خلال تلك الجهود تتضح العلامة المميزة لسياسة المملكة، ودورها البارز في خدمة الدعوة الإسلامية وتسخير إمكاناتها للإسلام وللمسلمين في الداخل والخارج، مناصرة ودعماً وتوجيهاً.

دعم قضايا المسلمين: ومن الأساسيات التي عملت المملكة العربية السعودية على تأكيدها سياسة التضامن الإسلامي الذي أعلنته نهجاً لها، فمن جهود المملكة لتحقيق ذلك عقد اللقاءات الموسمية بين الشعوب المسلمة وقادة العمل الإسلامي وعقد المؤتمرات التي دعت من خلالها إلى ضرورة التزام المسلمين بكتاب الله وسنّة رسوله وتوحيد الصف الإسلامي، امتثالاً لقوله تعالى {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}.

ويستمد مفهوم التضامن الإسلامي معناه مما ورد في مصدري الشريعة الإسلامية وهما القرآن الكريم والسنّة، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بمفهوم الأمة والوحدة الإسلامية.

ولا يخفى على أحد الدور الكبير الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في مجال العمل الإسلامي ومناصرة القضايا العربية والإسلامية. فقد اهتمت المملكة منذ تأسيسها بقضايا المسلمين في جميع أصقاع المعمورة وأولتها كل رعاية واهتمام سواء على المستوى السياسي أو الدعم المالي والمعنوي، وسعت حكومة المملكة بدءاً من المغفور له الملك عبد العزيز آل سعود وأبنائه البررة - رحمهم الله - حتى عهدنا الحاضر تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية - أعزّهم الله - في دعم قضايا المسلمين المختلفة عوناً ومواساة، ودعماً ومؤازرة، انطلاقاً من مسؤولياتهم - حفظهم الله - نحو إخوانهم المسلمين في كافة بلدان العالم الإسلامي وغيرها، ومنها: قضية فلسطين، والقضية الأفغانية، وقضية البوسنة والهرسك، وقضية الصومال، وغير ذلك من القضايا التي ناصرتها ووقفت بجانبها.

وبذلت المملكة جهوداً خيِّرة عظيمة تجاه المآسي المؤلمة التي تعرض لها المسلمون في جميع الأقطار أوضحت مدى صدق الروابط الأخوية الإسلامية بين المملكة حكومة وشعباً، وصدور الأمر السامي الكريم بتشكيل هيئة عليا لجمع التبرعات لإعانة وإنقاذ المسلمين من المجاعة، وتقديم المساعدات الإغاثية لهم كما حصل في الصومال والبوسنة والهرسك وغيرها، كما اهتمت بالجانب الدعوي في المحافظة على عقيدة المسلمين وتبصيرهم بأمور دينهم.

كما كان لحكومة المملكة دور بارز في محاولة تحقيق المصالحة بين الأطراف الصومالية المتنازعة، لوقف القتال وتجنيب البلاد ويلات الحروب.

كما شمل اهتمام وعناية حكومة المملكة ما تتعرض له البلاد الإسلامية من كوارث طبيعية كالزلازل التي ضربت بعض الدول المسلمة، ومساعدة مسلمي كوسوفا النازحين من الحرب وويلاتها، وغيرها من المواقف الداعمة للمسلمين في كل مكان.

يحفل تاريخ المملكة بمد يد العون للمسلمين تحقيقاً لفكرة التضامن الإسلامي التي ترجمتها المملكة على خير وجه. فحكومة المملكة تولي رعاية وعناية كبيرة بالأقليات الإسلامية، ونصرة المسلمين في أي بقعة من بقاع العالم، وتبني قضاياهم ومساعدتهم ومد يد العون لهم. وقد أظهرت التقارير الدولية أن المملكة قد تصدرت جميع بلدان العالم في حجم المساعدات المالية التي تقدمها باستمرار إلى الدول العربية وإلى دول العالم الإسلامي والأقليات المسلمة في كافة دول العالم. وتقوم علاقتها بالأقليات على أسس ثابتة فكان من نتيجتها نشر العقيدة الصحيحة والعلم الشرعي بينهم.

وفي مجال جمع الشمل: تعتبر المملكة العربية السعودية رائدة في تجسيد تطلعات الشعوب الإسلامية نحو التضامن والوحدة وجمع كلمة المسلمين. فقد حرص المؤسس الملك عبد العزيز آل سعود - رحمه الله - وأبناؤه من بعده على العمل من أجل جمع كلمة المسلمين وتوحيد صفوفهم، وقضايا الأمة العربية والإسلامية هي الشغل الشاغل لحكومة المملكة على مر تاريخها ودعم التضامن العربي والإسلامي وتحقيق وحدة الكلمة للإخوة الأشقاء تمثل الأولوية الأولى.

والمملكة العربية السعودية، حين تبذل تلك الجهود الخيِّرة، بتوصية ودعم من قادتها ورعايتها - حفظهم الله - فهو من منطلق إيمانهم بواجبهم الديني نحو رسالة الإسلام، وأداء حقوق الأخوة الإسلامية.

وفي سبيل تحقيق هذه الأهداف السامية التي رسمتها حكومة المملكة لتحقيق التضامن الإسلامي، هناك عدّة مظاهر للاهتمام والعناية بذلك، منها:

رعاية الهيئات والمنظمات الإسلامية: فانطلاقاً من اهتمام المملكة العربية السعودية بحمل رسالة الإسلام، وتأكيداً لدورها القيادي الإسلامي، باحتضانها للحرمين الشريفين وكونها منطلق الدعوة المحمدية الخالدة، فقد أقامت المملكة العديد من المؤسسات الدعوية والهيئات الإسلامية لتبليغ دعوة الإسلام، والدفاع عن قضايا المسلمين والمشاركة في بنائها، ومؤازرتهم ودعمهم مادياً ومعنوياً وفكرياً وثقافياً، داخل المملكة وخارجها لتكون حلقة وصل بين أقطار العالم الإسلامي وميداناً لتناول شؤونهم ومدخلاً لتوحيد كلمة المسلمين وتضامنهم، ومن هذه المؤسسات والهيئات: رابطة العالم الإسلامي، وهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، والندوة العالمية للشباب الإسلامي، والبنك الإسلامي للتنمية. فهذه الهيئات تعتبر تجسيداً حقيقياً وتطبيقاً عملياً فعالاً للدور الإنساني السعودي في مجال التضامن الإسلامي.

وفي مجال إنشاء المراكز الدعوية والتعليمية في الخارج نرى مواقف المملكة الداعمة لكل ما يخدم مصلحة الإسلام والمسلمين في جميع أصقاع المعمورة ونشر العلم الشرعي بينهم وتثقيفهم بالعقيدة الصحيحة. ويتمثل ذلك في إنشاء المعاهد الإسلامية والمراكز الثقافية الإسلامية التي ترعاها حكومة المملكة الرشيدة وتوليها كل رعايتها، مما يدل على الدور الريادي الذي تضطلع به حكومة خادم الحرمين الشريفين الرشيدة في رعاية الأقليات والجاليات الإسلامية في كل بقاع الأرض.

فقد كثفت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في المملكة جهوداً لنشر الدعوة الإسلامية بين الشعوب غير المسلمة في الدول الإسلامية وغير الإسلامية، حيث تقوم بمسؤوليات عظيمة في مجال الدعوة إلى الله في الخارج، والإعلام بشرائح هذا الدين الحنيف.

المراكز الإسلامية: واهتماماً وعناية من حكومة المملكة بأبناء المسلمين في البلاد الغربية من أجل الحفاظ على إسلام هؤلاء وتنشئة أجيالهم عليه، وربطهم بأمتهم، اتجهت المملكة إلى إنشاء المراكز الإسلامية الثقافية، وخاصة في المدن العالمية الكبيرة، حيث التجمع الإسلامي. وتقوم هذه المراكز بعمل جليل في الدعوة إلى الله، ونشر الإسلام، وعن طريق هذه المراكز تبعث المملكة الدعاة والأئمة، ومعلمي القرآن والسنّة وتقيم الدورات الشرعية، والملتقيات الفكرية. وتقوم بجهد ثقافي حضاري، يعتبر نوعاً من التواصل الحضاري مع الأمم والشعوب الأخرى.

كما كان لإدراك حكومة المملكة المهمة الحقيقية للجامعات وكونها مصدراً مهماً ورئيساً للإشعاع الثقافي في المجتمعات، ومصنعاً حقيقياً لعناصر التقدم الحضاري، لذا فإنها أولت أهمية بالغة للجامعة الإسلامية، وأعطتها جل اهتمامها لتتمكن من أداء مهمتها في مجتمعات هي في أمسّ الحاجة إليها.

وأود أن أقول إنّ استضافة المملكة العربية السعودية للمؤتمر الثامن لوزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية تسهم في تعزيز وترسيخ الأخوة الإيمانية بين أقطار العالم الإسلامي، وتساعد في تقريب وجهات النظر، وتعزيز التعاون بين وزارات الأوقاف والشؤون الإسلامية، كما تسهم في تبادل الخبرات في مجال الدعوة والعمل الإسلامي، والوصول من خلالها إلى أفضل السبل لبيان الصورة الحقيقية للإسلام وصد الهجمات المغرضة، والرد على الافتراءات الموجّهة إليه من خلال الحوار الهادئ بين الديانات السماوية المختلفة انطلاقاً من القواسم المشتركة بينها.

وقد كانت دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود - أعزه الله - لعقد مؤتمر حوار الديانات خطوة تاريخية لها كبير الأثر في التقارب بين أتباع الديانات المختلفة وتعزيز قيم التسامح التي تعد من المرتكزات الأساسية للخطاب العالمي الذي يدعو له خادم الحرمين الشريفين في كافة مشاريعه الحضارية والحوارية في الداخل والخارج مع تأكيده - وفقه الله - على ثوابت هذه الأمة.

فنسأل الله عز وجل أن يديم على المملكة أمنها، وأن يوفق ولاة أمرها لكل خير، وأن يجعلهم ذخراً للإسلام والمسلمين.

- وكيل وزارة الشؤون الإسلامية



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد