Al Jazirah NewsPaper Thursday  16/07/2009 G Issue 13440
الخميس 23 رجب 1430   العدد  13440

وداعاً أبا زامل
عبدالرحمن بن محمد الصائغ

 

هكذا تسير بنا هذه الحياة إلى طريق النهاية عنده يتوقف فيها الإنسان بحسب ما كتب له أن يعيش فيها، ولكن علينا أن نأخذ العبرة بمن سبقونا في وداع هذه الدنيا الفانية حتى يلاقي وجه الله عندما يحل به الموت وهو الباب الذي كلنا داخله، ونحن نؤمن بالله العلي القدير بالقضاء والقدر خيره وشره أنهم هم السابقون ونحن اللاحقون وعلى هذا الطريق سائرون كما جاء في كتابه العظيم {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}.

وكما قال الشاعر....

كل ابن أنثى وإن طالت سلامته

يوما على آلة حدباء محمول

لقد فقدت محافظة الرس في الشهر الماضي رمزا من رموزها الأوفياء ورجلا من رجالها المعروفين الذي حزن الجميع لفراقه انه الفقيد الغالي الأخ العزيز (عبدالله بن سليمان الرشيد) المعروف (بأبو زامل) الذي عانى من المرض فترة طويلة صبر فيها واحتسب حتى توفاه الله بعد أن اشتد عليه المرض في الأشهر الأخيرة من حياته حتى فجع الجميع لفراقه ومع لوعة الفراق سوف أكتب عن مشاعري تجاه هذا الرجل الذي عشت معه أجمل الأوقات الذي كان لوفاته رحمه الله الأسى والحزن عشتها بعد وفاته لتكون لي هذه المشاركة الحزينة، وأقول بعض الوقفات عن هذا الرجل الذي أعتبره مثالا للأخ المشفق والأب الرحيم صاحب الابتسامة الدائمة التي لا تفارق محياه من خلال حبه وتعامله مع الصغير والكبير وخدمته لكل الناس وبذل كل معروف لهم لقد لاحظت عليه ذلك طوال ما عشت معه من سنوات سواء في أداء القيام بعمله في خدمة هذا الوطن في العديد من المواقع أو من خلال ما يقوم به من خدمات وتسهيل أمور المراجعين لقد عشت معه فترات طويلة، وكان نعم الاخ ونعم الصديق والرفيق كل عمله وما يقوم به في أوجه الخير ومثالا للإنسان المحترم لكل من يعرفه ومن لا يعرفه، وكان لفراقه لوعة وزن وحسرة ولكن لا أقول إلا كما قال رسولنا صلى الله عليه وسلم (إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن، وإنا على فراقك يابا زامل لمحزونون).

لقد عمل مدرسا وكان نعم المربي وتخرج على يديه أجيال كثيرة، كما عمل موظفا مخلصا في أداء عمله وعمل في مجال خدمة الشباب عندما كان له اليد الطولى في خدمة الرياضة في بدايتها في مدينة الرس التي طال معاشا فيها أغلب فترات حياته، وآخرها عضويته وترؤسه لنادي الحزم عدة سنوات ولا أحد ينكر ما قام به من جهود في جعل هذا النادي من الأندية المعروفة والمشهورة في بلادنا.

كان أبو زامل - رحمه الله - طوال حياته التي عاشها سيرة عطرة في الإخلاص والتفاني بالعمل والخبرة التي كسبها من دروس الحياة والاستفادة من كل الأوقات وخاصة في جانب الرحلات التي صاحبته فيها ومنها رحلات الصيد خارج المملكة، وعندما ترافق مثل هؤلاء وخاصة في السفر الذي يكشف الكثير ترى فيه جوانب أخرى من صفات حياته مثل الجدية والحماس وما يقوم به من أدوار بما تحتاجه أجواء الرحلات لقد عشت معه أوقات جميلة حيث لا تمل جلسته وحديثه الذي لا يخلو من الطرافة والمواقف التي مرت عليه في حياته وكان كل من صاحبه في هذه الرحلات يشهد له بهذه المزايا التي قد تراها نادرة مع كثير من الأشخاص وحقيقة أستطيع ان أطلق عليه (زعيم الرحلات) من خلال ما يقوم به من مهام في مثل هذه المواقف التي تصنع الرجال وتظهر معادنهم حيث ترى فيه صفة التواضع واحترام غيره مما جعلنا نسجل في ذاكرتنا الكثير من الذكريات التي لا يمكن أن تنسى بل أصبحت سجلا في أذهان من عاشروه في بعض الفترات وهو نعم الصديق والمحب والرفيق وخاصة في السفر كنت والزملاء نحرص كل الحرص في مرافقته في السفر حيث نستفيد منه ومن تجاربه في الحياة ودروس كثيرة، والحديث يطول عن هذه الشخصية التي فقدها الكثير وكان لفراقه صدى وحزن ولوعة وأسى وحسرة.. في ختام مقالتي هذه أسأل المولى عز وجل أن يتغمده الله بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة وأن يجعل ما أصابه من مرض طهورا وتكفير ذنوب، وأسأل الله أن يجبر مصيبة أهله وذويه وأن يلهمهم الصبر والسلوان (إنا لله وإنا إليه راجعون).

- محافظة الرس


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد