Al Jazirah NewsPaper Sunday  26/07/2009 G Issue 13450
الأحد 04 شعبان 1430   العدد  13450
رحم الله الشيخ التويم
خالد خالد بن عبدالله بن محمد الحمزان(*)

 

صباح يوم الأربعاء الموافق 4-5-1430هـ فجعت بخبر أليم ومصيبة كبيرة أثرت في النفس كثيراً وسببت حزناً عميقاً، وهو فقد رجل طالما عمَّر المسجد والمحراب، وطالما فتح بيت الله ليرفع فيه صوت الحق والنداء وينادي للصلاة في كل وقت وطالما تلجلج لسانه بذكر الله عز وجل وانهمرت عيناه من الدموع من خشية الله سبحانه، أحبه الصغير والكبير لحسن خلقه وطيب قلبه ولين جانبه، وهذا -إن شاء الله- دليل واضح لمحبة الله عز وجل لهذا الرجل الذي ودع هذه الحياة الفانية بعد عمر مديد في طاعة ربه ومولاه وملازمة بيوت الله عز وجل، إنه الرجل التقي الصالح نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكي على الله أحداً، الشيخ سعد بن عبدالله التويم، رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وغفر له، حيث عاش معظم حياته في بلدة الحريق التي هي مسقط رأسه متنقلاً فيها وبين شعابها وسهولها وجبالها وذلك في بداية شبابه وحياته -رحمه الله- بحثاً عن لقمة العيش وحباً في البر والصحراء. وقد واجه -رحمه الله- في بداية عمره مصيبة كبيرة وهي موت زوجته الأولى وولديه وابنته فيما يقارب الشهرين وذلك بسبب مرض أصابهم جميعاً -رحمهم الله- وقد رثاهم بقصيدة مؤثرة ومبكية وصبر واحتسب الأجر والثواب عند الله إلى أن عوضه الله بزوجة أخرى وأولاد وبنات، نسأل الله أن ينزل فيهم البركة. وقد كان -رحمة الله عليه- من فحول الشعراء في بلدة الحريق وله قصائد معروفة بالحكمة والنصح، كما أنه -رحمه الله- من أشهر الشعراء في الرد وشعر المناسبات السنوية وقد عرف عنه -رحمه الله- بعده في شعره عن مسبة الناس أو التعرض لأحد، بل كان شعره من الشعر العفيف النزيه لما يتميز به من العفة والاستقامة على طاعة الله -رحمة الله عليه. إن الفقيد الغالي ليس غريباً عليه أن يكون شاعراً قوياً فهو نسل الشاعر الكبير المشهور عبدالله بن تويم -رحمه الله- الذي عرف عنه أيضاً غزارة شعره وقصائده الجميلة التي طالما كان يردد فيها أسماء شعاب الحريق وسهولها وجبالها التي عاش فيها وأحبها ومات فيها ودفن فيها -رحمه الله- وقد عرف عنه أيضاً عفته واستقامته وحبه لطاعة الله عز وجل والحرص على أداء الصلاة في أوقاتها والمحافظة عليها إلى أن فارق هذه الدنيا، فقد نهج الفقيد الغالي الشيخ سعد بن تويم نهج والده وعاش في بلدة الحريق فترة كبيرة وطويلة من عمره، له قصيدة جميلة وجهها إلى صديق دربه الذي كان له به صحبة قوية الشاعر الكبير سعد بن علي العميرة -رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، وقد رد عليه الشاعر المذكور برد جميل، كما أنه كان له قصيدة أخرى جميلة ورائعة وجهها للشاعر معيد بن جلهم القحطاني -رحمه الله- حيث كان له به صلة قوية وصحبة متينة، وقد رد عليه الشاعر المذكور برد جميل أيضاً. وقد كان والد الشاعر سعد -رحمه الله- الشاعر الكبير عبدالله بن تويم له علاقة حميمة وصداقة قوية وصحبة متينة وأخوة بينه وبين الشاعر معيد بن جلهم وأخيه حمود بن جلهم القحطاني -رحمهما الله جميعاً- حيث كان بينهم أخوة ومحبة وكانوا دائماً يجتمعون ويرددون بعضاً من القصائد الجميلة آنذاك في بلدة الحريق حيث إنهم جميعاً ممن عرفوا بقوة الشعر وغزارته وقوة المعنى في البيت. رحم الله الجميع وأسكنهم فسيح الجنان وجميع المسلمين آمين.

وبعد هذه الحياة المليئة بالذكريات الجميلة لفقيدنا الغالي -رحمه الله- انتقل إلى العاصمة الرياض لظروف المعيشة وظروف أولاده هناك حيث انتقلت جميع الأسرة إلى الرياض، وعاش فقيدنا في الرياض أكثر من عشرين عاماً قضاها في خدمة بيت الله وملازمة المسجد حيث كان مؤذناً في أحد مساجد الرياض، وقد فاجأه المرض وداهمه وهو ينادي لصلاة الفجر مردداً الله أكبر عدة مرات ولم يستطع إكمال الأذان بل حُمل إلى المستشفى وبقي فيه فترة ليست طويلة، وهو -رحمه الله- فاقداً للوعي وفي حالة إغماء إلى أن توفاه الله عز وجل وأسلم الروح إلى بارئها وذلك في صباح يوم الأربعاء الموافق الرابع من الشهر الخامس لعام 1430هـ من هجرة المصطفى عليه الصلاة والسلام، وصُلي عليه في جامع الأمير عبدالله بن محمد بالرياض وووري جثمانه الثرى في مقبرة المنصورية بالرياض بعد حياة حافلة بالخير قضاها في عبادة الله وطاعته. فرحم الله الفقيد وأسكنه فسيح الجنان وأمطر على قبره شآبيب رحمته ومغفرته ورضوانه وجعل قبره روضة من رياض الجنان وجمعنا به في دار كرامته في مقعد صدق عند مليك مقتدر. اللهم آمين.. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

(*) إمام وخطيب جامع والدة الأمير عبدالعزيز بن محمد بن عياف آل مقرن بمحافظة الحريق



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد