فكِّر بصدق إلى أين تُسَيرُنا العواطف، وكيف تتحكّم بنا الأهواء، وإلى من أوكلنا عقولنا وسلّمنا تفكيرنا، إنها دعوة صادقة لإعادة الحسابات والتفكير المنطقي الموضوعي بعيداً عن الأهواء والرغبات، جمّدنا تفكيرنا وعزلنا عقولنا، لا لأننا لا نمتلك الأدوات، بل لأننا نعيش بأنانية الأطفال، وعشوائية المراهقين، حياتنا لا مبالاة، وأحلامنا تسيِّرها الظروف، وتوجُّهاتنا تحددها المشاعر وتتحكّم فيها العواطف والرغبات، كم هي المواقف التي انتصرنا فيها لأنفسنا وحققنا فيها ذواتنا وقتلنا بعفويتنا الضمير الإنساني. وكم هي المواقف التي تعلّمنا فيها أساليب السذاجة، ومهارات الفوضى ومبادئ الاستهتار، فوصلنا إلى ما وصلنا إليه من ظلم الأقارب وعقوق الوالدين، وتعذيب الأطفال، والسعي وراء الشائعات وخسارة الأموال في المساهمات الوهمية، إنها نتيجة منطقية لتخلِّينا عن إنسانيتنا التي يميِّزها العقل ويقودها التفكير ويتحكّم فيها المنطق .. فإلى أين نحن سائرون؟