جرح سطا بالقلب يذكيه الحنين |
ومشاعر تقفو بحارا من أنين |
والعين أضحى عينها نهرا وهل |
يشفي الجوى طم من الدمع السخين |
هذي ركاب الأين جدَّ رحيلها |
تبغي الفؤاد مراتعا وحمى حصين |
وتريد رياً من حياض مدامعي |
ولَكَم سيبقى نهرها دفقاً معين |
حنَّ الحنين وشابَه لما رأى |
قلبي من الآلام باكٍ مستكين |
وجثا السرور يسوق ذكراكم وما |
يغني التذكر والنوى حقاً يقين |
(يا شيخنا الجبرين) كم أسقيتنا |
من نهل علمك صادقاً سمتاً ودين! |
كم (عُدَّةٍ)أودعتها في عدَّةٍ |
من أشهرٍ لا لا تَملُّ ولا تلين! |
كم من منارٍ قد شرحت فيا مناراً |
يهتدي من فيض علمك حائرين! |
كم من تفاسير قرأت فأسفرت |
آياتها صبحاً يدل السالكين |
كم من عقائد قد عقدت دروسها |
فقمعت زيغ ضلالةٍ حتى تبين |
ولبعد غورك في المسائل غُرتُ في |
بحرٍ لحبك في إله العالمين |
فلكم رمقْتُكَ والبهاء يلفني |
بردائه ونصاحه حبٌ متين |
ولَكَم قصدتُ لباب مسجدكم إذا |
قد قيلَ عالمنا سيأتي بعد حين |
فأسيرُ مزهواً لأرسم قبلةً |
خرجت من الأعماق أسديها الجبين |
ولَكَم بكيتكَ خائفاً متوجساً |
من فقدكم والآن فقدكموا يقين |
كيف السرور إذا الأليلُ سطا به |
وغدا لقيدِ النائبات كما الرهين |
يا شيخنا (الجبرين) يا بدر الدجى |
يا غاديات العلم تروي الظامئين |
في حبكم جثت الحروف وهدَّها |
عجز اليراعِ عن البيان فما تبين |
وتولّت الأبيات خجلى أَزَّها |
مرأى جنازتكم تشيعها المئين |
قد جاءت الآلاف أفراد وما |
بالغتُ - إن حدثتهم - جاءت عزين |
لما رأيت القبر عالجني الجوى |
صمتاً وصار اللفظ للصمت السجين |
وبدا على متن الخيال رحيلكم |
جبلاً يجرُّ ثباته سبب السنين |
إن كنت قد واريتُ قبركموا فهل |
سيوارَ جرحُ رحيلكم في الغابرين |
عَزَّ العزاءُ بفقدكم لكنها |
نوبٌ تهونُ بفقد خير المرسلين |
(كل المصائب قد تهون على الفتى) |
إلا مصيبة موت سيدنا الأمين |
يا شيخنا إن عَزَّ في الدنيا اللقا |
فلنا رجاءٌ أن نراك بدار عِينْ |
|