Al Jazirah NewsPaper Sunday  26/07/2009 G Issue 13450
الأحد 04 شعبان 1430   العدد  13450

الدمع السخين في فراق ابن جبرين
عبدالله إبراهيم القرشي

 

جرح سطا بالقلب يذكيه الحنين

ومشاعر تقفو بحارا من أنين

والعين أضحى عينها نهرا وهل

يشفي الجوى طم من الدمع السخين

هذي ركاب الأين جدَّ رحيلها

تبغي الفؤاد مراتعا وحمى حصين

وتريد رياً من حياض مدامعي

ولَكَم سيبقى نهرها دفقاً معين

حنَّ الحنين وشابَه لما رأى

قلبي من الآلام باكٍ مستكين

وجثا السرور يسوق ذكراكم وما

يغني التذكر والنوى حقاً يقين

(يا شيخنا الجبرين) كم أسقيتنا

من نهل علمك صادقاً سمتاً ودين!

كم (عُدَّةٍ)أودعتها في عدَّةٍ

من أشهرٍ لا لا تَملُّ ولا تلين!

كم من منارٍ قد شرحت فيا مناراً

يهتدي من فيض علمك حائرين!

كم من تفاسير قرأت فأسفرت

آياتها صبحاً يدل السالكين

كم من عقائد قد عقدت دروسها

فقمعت زيغ ضلالةٍ حتى تبين

ولبعد غورك في المسائل غُرتُ في

بحرٍ لحبك في إله العالمين

فلكم رمقْتُكَ والبهاء يلفني

بردائه ونصاحه حبٌ متين

ولَكَم قصدتُ لباب مسجدكم إذا

قد قيلَ عالمنا سيأتي بعد حين

فأسيرُ مزهواً لأرسم قبلةً

خرجت من الأعماق أسديها الجبين

ولَكَم بكيتكَ خائفاً متوجساً

من فقدكم والآن فقدكموا يقين

كيف السرور إذا الأليلُ سطا به

وغدا لقيدِ النائبات كما الرهين

يا شيخنا (الجبرين) يا بدر الدجى

يا غاديات العلم تروي الظامئين

في حبكم جثت الحروف وهدَّها

عجز اليراعِ عن البيان فما تبين

وتولّت الأبيات خجلى أَزَّها

مرأى جنازتكم تشيعها المئين

قد جاءت الآلاف أفراد وما

بالغتُ - إن حدثتهم - جاءت عزين

لما رأيت القبر عالجني الجوى

صمتاً وصار اللفظ للصمت السجين

وبدا على متن الخيال رحيلكم

جبلاً يجرُّ ثباته سبب السنين

إن كنت قد واريتُ قبركموا فهل

سيوارَ جرحُ رحيلكم في الغابرين

عَزَّ العزاءُ بفقدكم لكنها

نوبٌ تهونُ بفقد خير المرسلين

(كل المصائب قد تهون على الفتى)

إلا مصيبة موت سيدنا الأمين

يا شيخنا إن عَزَّ في الدنيا اللقا

فلنا رجاءٌ أن نراك بدار عِينْ


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد