لطالما تم حصر معنى الإدمان في مفهوم ضيق لا يتعدى مدمني المخدرات، بالرغم من أن للإدمان مفهوماً واسعاً يشمل أساس حياة الإنسان؛ فالإدمان عادة يتحكم بها الإنسان كيفما ووقتما يشاء؛ فهناك عادات شهرية لدى البعض ويومية لدى البعض الآخر أو حتى مرتبطة بالمناسبات لدى الأغلبية.
إن فكرة الإدما تتمحور حول قدرة الإنسان على التعود على عادة ما وقدرته على تعويد نفسه على الفترات التي يمارس فيها تلك العادة؛ فكل عادة إدمان، والإدمان كله إرادة، والمرء قد يدمن عادات سيئة أو جيدة، وحتى العادات الجيدة قد يكون إدمانها مضراً؛ فمثلاً في أمريكا أصبح إدمان الشبكة الإلكترونية عادة سيئة يخضع ضحاياها للعلاج، هكذا أصبحت عادة مضرة أدت إلى التهلكة لمستخدميها.
أعتقد أيضاً أن الإدمان يشمل إدمان القهوة أو حتى إدمان الطعام، ومن واقع المجال الطبي تجد أن معظم المصابين بمرض ارتفاع ضغط الدم والسكري (وهما مرضان منتشران في المملكة) كانوا ضحايا ذلك الإدمان.
والغريب أن المدمنين بصفة عامة لديهم الإرادة التي تصنع المستحيل؛ فقد يكونون على وشك لفظ أنفاسهم الأخيرة وهم يناضلون للحصول على شهوات أنفسهم التي جعلوا النافع منها ضاراً بسوء تفكيرهم وتصرفاتهم.
الفكرة هي قدرة الإنسان على تغيير عادة ما بشرط أن يكون الحافز داخلياً ونابعاً من القناعة الذاتية، فإن لم يكن كذلك فلا داعي لعلاج المدمنين من أي نوع.
rooa.sabri@yahoo.com