Al Jazirah NewsPaper Sunday  26/07/2009 G Issue 13450
الأحد 04 شعبان 1430   العدد  13450
أبحاث الوراثة تخدم صحة الرجل

يعانى الكثير من الأزواج من مشكلة تأخر الإنجاب وهذه المشكلة تهدر كيان الأسرة ولها عواقبها النفسية والاجتماعية الوخيمة، وفي الماضي اعتمد الكثيرون على الوصفات الشعبية والعلاج الشعبي الذي فشل في إثبات كفاءتة على مر السنين ولكن نظراً لأن حدوث الحمل بأمر الله سبحانه وتعالى فقد يصادف حدوث الحمل في بعض الحالات الفردية وذلك بعد فترة طويلة من تأخر الإنجاب مما يؤدي إلى رواج فكرة قدرة هذه الوصفات الشعبية على علاج حلات العقم المستعصية وتنسج بعد ذلك الكثير من القصص والأحاديث التي تروى عن مدى كفاءة هذه الطرق لعلاج الحالات.

وبسؤال د. شريف غازي (إستشاري أمراض الذكورة والعقم - مراكز د. سمير عباس الطبية) عن الجديد في تأخر الإنجاب بالنسبة للرجال قال إنه مع التقدم العلمي وتحسن وسائل التشخيص الجديد من أشعات وفحوص مخبرية بدأت تظهر الكثير من أسباب هذه المشكلة وبالتالي بدأت اقتراحات حلها تظهر في الإفق تدريجياً وهنا يبدأ العلاج بحل جذور هذه المشكلة وبالتالي الوصول إلى علاج مناسب وفعال.

ومع الثورة العلمية والكميائية في نهاية القرن الماضي ظهرت مجموعة من العقاقير الجديدة والتي تعمل على تحسن كفاءة الخصية وزيادة قدرتها على إنتاج الحيامن، ومع تطور الأساليب وطرق الجراحة ظهرت أيضاً وبنجاح قدرة هذه الجراحات على إعادة الخصوبة للرجل وهي على سبيل المثال لا الحصر عمليات ربط دوالي الخصية والتي تطورت من الجراحة التقليدية إلى جراحة المناظير ومن ثم إلى الجراحية باستخدام الميكروسكوب الجراحي (الجراحة الميكروسكوبية) والتي رفعت نسبة نجاح هذه العمليات بصورة كبيرة جداً كما تطورت جراحات إصلاح إنسداد البربخ والوعاء الناقل مما أدى إلى تحسن ملحوظ في نسبة نجاح مثل نجاح هذه العمليات والتي أعادت الخصوبة الكاملة للمرضى الذين يعانون من غياب النطاف من السائل المنوي وأيضاً مع التطور العلمي بدأت تظهر أجيال جديدة من المضادت الحيوية والتي تقضي على بعض الجراثيم التي تصيب الجهاز التناسلي للرجل وتهدد خصوبته عن طريق تأثير هذه الجراثيم على صورة السائل المنوي.

ويضيف د. شريف غازي أنه على الرغم من هذا التقدم العلمي والتقني إلا أنه لا تزال هناك بعض حالات تأخر الإنجاب لم يستطع العلم تشخيصها بعد ومن هنا ظهرت قدرة التحاليل الخاصة بفحص الكروموسومات (الصبغيات) وكذلك تحليل الحمض النووي والتي تتم عن طريق جهاز PCR) ) وفك طلاسم وألغاز هذه الحالات والتي عجزت معها الفحوصات المخبرية العادية لكشف سبب مشكلة تأخر الإنجاب.

وفحص الكروموسومات يجري عن طريق الدم في حالات غياب النطاف اللا إنسدادي من السائل المنوي كما تجرى لبعض الرجال الذين لا تظهر عليهم علامات الذكورة واضحة من ناحية توزيع الشعر بالجسم أو لوجود صفات مؤقتة لديهم مثل الصوت الرفيع أو وجود تضخم بالثدى، وظهور التشوه في الكروموسومات يدل على أن هذه الحالة خلقية ولكنها لا تنتقل في العائلة لأن المريض يكون عقيماً، واختلال الصبغيات إما أن يكون من ناحية العدد أو التركيب والترتيب لهذه الصبغيات.

وأكثر هذه الحالات شيوعاً هي متلازمة كلاين فلتر ومعظم هذه الحالات لا يوجد لها علاج إلا بعمل الحقن المجهري والذي عادة يتم عن طريق استخلاص النطاف من الخصية عن طريق جراحة التفتيش عن الحيامن، وهناك حالات أخرى يكون فيها تحليل الصبغات الوراثية سليم تماماً ومع ذلك يعاني المريض من مشاكل جمة في صورة السائل المنوي والتي تصل في بعض الحالات إلى الغياب التام للنطاف ومن هنا ظهرت بعض التحاليل الجيدة والتي تعني بالتركيب الجيني للكروموسوم Y وهو أصغر كروموسوم في نواة الخلية لجسم الأنسان وهو يحمل كل الجينات المسؤولة عن التحكم في إنتاج النطاف ونظراً لأن حجم الجين صغيراً جداً هو جزء صغير من الكروموسوم، فإن تحليل صبغيات الوراثة غير قادر على إظهار عيوب هذه الجينات.

وأثبتت الأبحاث العديدة المختلفة أن 9-25% من مرضى انعدام النطاف من السائل المنوي وكذلك بعض حالات النقص الشديد في عدد الحيامن يعانون من حذف جيني دقيق على هذا الكورموسوم.

ومن المعروف أن الجين هو جزء من الحمض النووي داخل نواة الخلية ويقوم هذا الجين بتوجيه الخلية نحو انقسام مجوعة من البروتينات الخاصة ويختلف البروتين باختلاف الشفرة الوراثية الموجودة في الجين، وبالتالي تختلف الوظيفة والتأثير والجينات الموجودة على الذراع الطويل لهذا الكروموسوم الصغير (Y) تنتج أنواع مختلفة من البروتينات يلعب كل دوره في إنتاج النطاف بدءاً من الخلية الأم مروراً بسلف النطاف إلى مرحلة الحيوان المنوي الكامل وكذلك بخروج الحيامن الملتصقة بجدار أنابيب الخصية إلى داخلها وهي عمليات معقدة جداً إذا دلت فإنما تدل على قدرة الخالق سبحانه وتعالي.

وغياب هذه الجينات والذي يمكن تشخيصه بسهولة الآن عن طريق تحليل PCR) ) والذي يكشف سبب العقم الرئيسي عند هذه الحالات ويعكف العلماء حالياً على دراسة الطرق المختلفة لعلاج هذه الحالات عن طريق الأبحاث الوراثية الحديثة، ويأمل العلماء في المستقبل في وسائل لتعويض هذه الجينات المفقودة وبالتالي علاج جزء كبير من الحالات التي كانت تعتبر من الحالات المستعصية.

وما هو متاح حالياً لهؤلاء المرضى هو إمكانية الحصول على بعض النطاف القليل من الخصية عن طريق التفتيش الجراحي داخلها وعمل حقن مجهري داخل سيتوبلازم البويضة ونقل الأجنة المخصبة بعد ذلك في اليوم الثالث أو الخامس ويمكن عن طريق هذه التقنية الوصول إلى الأمل المنشود إن شاء الله.

د. شريف غازي



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد