Al Jazirah NewsPaper Sunday  26/07/2009 G Issue 13450
الأحد 04 شعبان 1430   العدد  13450
فترة الحمل: محاذير لاستخدام الأدوية

يعتبر استعمال الأدوية أثناء الحمل سؤالاً مهماً يتردد بين السيدات الحوامل والأطباء ولذلك زاد الاهتمام بهذا الموضوع في الآونة الأخيرة وبسؤال د. منى مصطفي (أمراض النساء والتوليد - مراكز د. سمير عباس الطبية) عن هذا الموضوع قالت إن استخدام الأدوية ووصفها في الحمل يعتبر أمراً دقيقاً لسببين رئيسيين أولهما التغيرات الفسيولوجية التي تصاحب الحمل وتؤثر على استعمال الدواء وتأثيراته، والثاني هو وجود الجنين الذي يتطلب استخدام أدوية معينة قد لا تمر خلال المشيمة أو تمر ولكن ليس لها تأثيرات جانبية.

وسوف نناقش الآن أهم التغيرات الفسيولوجية التي تصاحب الحمل.

أولاً الجهاز الهضمي: في بداية الحمل تعاني معظم الحوامل من الغثيان والقيء وحموضة المعدة إلى جانب زيادة العصارة الهضمية للمعدة وبطء تفريغ المعدة من الطعام ولذلك تتأثر الكثير من الأدوية ويصعب امتصاصها وإحداث التأثير الدوائي وأشهر هذه الأدوية هي مجموعة المسكنات مثل الأسبرين والفيتامينات وبعض المعادن مثل الحديد.

كما تحدث تغيرات في الجهاز التنفسي حيث إن التغيرات المصاحبة للحمل مثل زيادة معدل التنفس قد تؤدي إلى التأثير على مفعول الأدوية المستخدمة لعلاج الربو والحساسية الصدرية.

وأيضاً فإن الجلد والأغشية المخاطية المبطنة للأنف تحدث بها زيادة في تدفق الدم مما يساعد على زيادة امتصاص الأدوية المستخدمة عن طريق الجلد ولذلك يجب على الطبيب مراعاة توزيع الجرعات الدوائية.

ثم هناك الجهاز العصبي الذي يصاحبه بعض التغيرات مع الحمل حيث يحدث زيادة في الدورة الدموية للجهاز العصبي مما يؤدي إلى سرعة امتصاص المسكنات وبالذات المستعملة لتقليل الألم أثناء الولادة.

كما تحدث تغيرات في بلازما الدم وبروتينات الدم حيث يصاحب الحمل زيادة في مستويات بلازما الدم (التي يتم بها امتصاص معظم المواد النشطة في الأدوية) وانخفاض في تركيز بروتينات الدم التي تلتصق بالأدوية مما يؤثر على عمل بعض الأدوية.

وأخيراً الجهاز البولي يحدث فيه بعض التغيرات الفسيولوجية مثل زيادة تدفق الدم في الكلي والجهاز البولي مما يساعد على زيادة امتصاص وإخراج الكثير من الأدوية أثناء الحمل.

وتضيف د. منى مصطفي: دعونا نعطي الآن بعض التفاصيل المتعلقة بالأدوية المستخدمة أثناء الحمل والمحاذير المطلوبة فلقد أثبتت الدراسات الطبية والأكلينيكية أن فترة تكون الأعضاء في بدء الحمل تكون بين الأسبوع الثاني والثامن من الحمل وتقل تأثيرات الأدوية فيما بعد هذه الفترة ولذلك فإن معظم الاهتمام يكون في هذه المدة من الحمل.

ولنتكلم أولاً عن المضادات الحيوية وهي أكثر الأدوية التي يتم استخدامها لعلاج العدوى والالتهابات سواء البكتيرية أو الفطرية ويعتبر أكثرها أماناً واستعمالاً أثناء الحمل هو البنسلين ومشتقاته وكذلك البديل في حالات الحساسية وهو الإريثرومايسين وكذلك ما يسمى بالجيل الثاني من السيفالوسبورين أما بقية المضادات الحيوية مثل التتراسيكلين والكينولون فهي ممنوعة أثناء الحمل نظراً لتأثيراتها الشديدة على الجنين.

أما بعض مضادات الفطريات والتي تستعمل لعلاج الالتهابات المهبلية الفطرية فيمكن استعمالها بأمان طوال فترة الحمل وكذلك بعض مضادات الفيروسات مثل السيكلوفير فيمكن استعمالها أيضاً بدون مضاعفات. أما عن الأدوية المستعملة لعلاج الالتهايات الناتجة عن الأميبا والترايكوموناس والتي قد تصيب الحوامل مثل المترونيدازول فلم تثبت أيضاً الدراسات أن لها أي تأثير ضار على الأجنة.

أما عن مسكنات الألم ومضادات الالتهاب فإن المسكنات المعروفة مثل الباراسيتامول والأسبرين لم يثبت لها أي تأثيرات جانبية على الأجنة ولذلك يمكن استعمالها بأمان وأدوية علاج ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب يمكن استعمال مجموعات كبيرة منها بأمان تحت الإشراف الطبي المستمر.

ثم هناك معظم أدوية علاج الحساسية والأزمات الصدرية أيضاً ويمكن استعمالها بأمان تحت إشراف الطبيب المعالج.

ولكن يجب الحذر من مجموعة كبيرة من الأدوية ثبتت وجود مضاعفات مختلفة لها على الأجنة مثل كثير من التطعيمات وأدوية علاج الأورام والسرطان وأدوية علاج الصرع (ما عدا بعض الأدوية الجديدة التي يمكن استعمالها بموافقة الطبيب المعالج) وبعض مضادات التجلط مثل الوارفارين.

وأخيراً تقول د. منى إن بعض الأدوية المستخدمة لعلاج البول السكري ومنها الأنسولين يمكن استخدامه بأمان أثناء الحمل كما يمكن استعمال الهيبارين كمضاد للتجلط أيضاً أثناء الحمل، حيث إنها لا تمر من خلال المشيمة ولا تحدث أي تأثيرات على الجنين.

د. منى مصطفى



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد