Al Jazirah NewsPaper Tuesday  28/07/2009 G Issue 13452
الثلاثاء 06 شعبان 1430   العدد  13452
فضلاً.. توقف!
خالد عبدالعال

 

هل يسكن الكون؟ قد يبدو السؤال غامضاً وغريباً، ولكن عندما نتأمل في أن كل شيء يرتبط بالتضاد؛ فالوجود مآله العدم، والحياة يفنيها الممات، والحركة يوقفها السكون، والخير دائماً في مواجهة مع الشر، عندها سندرك أن الكون يمر بلحظات من السكون يتوقف فيها كل شيء قد يدركها بعضنا وقد تكون خارج دائرة استيعاب بعضنا الآخر.

هذا الأمر يدلنا على أن التوقف أو السكون فطرة كونية علينا أن نمارسها بين وقت وآخر؛ من أجل إعادة ترتيب أوراقنا الحياتية، في أي مكان وزمان؛ لنعرف إلى أي مرحلة وصلنا، ولنسأل أنفسنا: هل نحن راضون عما مضى؟ وما موقعنا الآن من (الإعراب)؟ وهل تؤدي محصلة جمع الإجابتين السابقتين إلى ما يسعدنا أم العكس؟

هذه الوقفة بمنزلة إعادة صياغة وبرمجة لحياتنا نحو الأفضل؛ فالتغيير ينطلق من ذلك السكون التأملي الذي يمكننا أن (نختلسه) من بين فكي الحياة المتسارعة التي لا تعرف (عقاربها) التوقف، والتي تجبرنا - بإرادتنا - على اللهث خلفها دون أن تمنحنا الوقت الكافي والفرصة المناسبة التي نلتفت فيها إلى الخلف؛ لنصحح مسارنا إلى الأمام أو حتى لنرى معالم الطريق الذي نسير فيه، وهل القادم امتداد منطقي للسابق أم أن هناك على مقربة منا انحناءة كبرى قد تودي بنا إلى حفرة في مكان سحيق؟!

إننا في حاجة ماسة إلى هذه الوقفة وتلك اللحظات القلائل بعيداً عن كل ما حولنا؛ من مسؤوليات والتزامات وارتباطات وغيرها، إننا في حاجة إلى الجلوس مع أنفسنا فقط، دون أي مؤثّرات خارجية، إننا في حاجة إلى وقت، مهما كان قليلاً، لا نفكر فيه في أي شيء سوى في مسيرتنا الذاتية.

هذا الغذاء الفكري الذي يزوّد الروح بمزيد من الطاقة التي تسمو بها فوق الماديات التي (لوّثت) حياة الكثيرين، لا يقل أهميةً عن حاجتنا إلى الطعام والشراب لغذاء البدن؛ إذ لا انفصال بين الروح والبدن حتى يأتينا اليقين.

هذه (الفلترة) هي سر من أسرار قوة النفس التي علينا استخدامها بشكل إيجابي ونافع.. فلنتوقف ولنتأمل ثم لنمضِ نحو مدارج السمو الذي يليق بذلك المخلوق الذي فضله الخالق سبحانه على سائر المخلوقات.



khdabu@yahoo.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد