Al Jazirah NewsPaper Tuesday  28/07/2009 G Issue 13452
الثلاثاء 06 شعبان 1430   العدد  13452
القصيم اليوم
العقيد د. عبدالله بن إبراهيم المنيف

 

في البحث عن عنوان لمقالي ترددت بين أن أعنونه ب(القصيم في قلب مسيرة التنمية) أو (الفيصلان ذوي الرؤية)، أو القصيم في قلب (الفيصلين).. حضوراً ونماءً وتطلعاً، ولكن وجدت ما هو أشمل بل وأعمق من ذلك لأن الرؤية وسمو الحكمة والدراية والموهبة والفكر الخلاق ما هي إلا جزء لا يتجزأ من رسالة تكون أعم وأشمل، فرأيت أن أختار عنوان: (القصيم اليوم).. فالزائر لمنطقة القصيم يخرج بانطباعات ملؤها الحب والفخر الاعتزاز بهذه المنطقة الحضارية الجميلة الغالية وسمو أميرها الفذ فيصل بن بندر بن عبدالعزيز وسمو نائبه وساعده الأيمن الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز اللذين لا يرغبان تجيير المنجز باسميهما.

هذا التواضع بالنسبة لنا ليس بالخبر الجديد عن فيصل بن بندر وفيصل بن مشعل، ولكنه يعني بصورة أو بأخرى التحدي في إنجاز خطط مرسومة بعناية وبرؤية استراتيجية تنموية واعية وبتخطيط تنموي اتسم بالتوازن والشمولية للوصول بمنطقة القصيم إلى مرتبة تنموية متقدمة، ويتضح هذا المعنى جلياً في سعي منطقة القصيم نحو تركيز الجهود؛ لتحقيق المزيد من التوازن في التنمية بين المحافظات وفقاً للعلاقة الطردية المتكئة على الاحصاءات السكانية وذلك بمواصلة تطويركافة القطاعات، كالصحة والتعليم والإسكان والمياه والكهرباء والطرق والخدمات البلدية والثقافية والبيئية ومشاريع التنمية الاقتصادية.. ولن أتحدث هنا عن تلك الإنجازات التنموية المستدامة التي عمت منطقة القصيم فهي حقائق ملموسة ومحسوسة وقائمة شامخة تتحدث عن نفسها بكل تجرد وموضوعية.

الزائر لمنطقة القصيم لابد وأن ينبهر من مظاهر ومسيرة التطوير التنموية الشاملة، مشروعات تنموية جديدة قيد الإنشاء، ضمن استراتيجية واضحة وفي منتهى الايجابية، وأن متابعة الإنجازات الكبيرة والمشاريع المستقبلية الطموحة في منطقة القصيم في مختلف المجالات يؤكد أن هذه المشاريع التنموية الطموحة غطت كل الآفاق وعلى مختلف المستويات والأهداف والمرتكزات القادرة على حمل المستقبل التي تلامس وبكل شفافية وموضوعية ما يتطلع إليه أهالي المنطقة في كافة المجالات، فبفضل الله ثم بفضل دعم حكومتنا الرشيدة المتواصل ورعايتها الدائمة للمشاريع التنموية الطموحة في مناطق المملكة كافة أصبحت منطقة القصيم معلما حضاريا، ووجها اقتصاديا، وبيئة تناسب كل أنواع الاستثمار ونموذجا لمناطق المملكة بدعم الدولة السخي لما فيه رفعة الوطن، وتحقيق كل أسباب الحياة الكريمة للمواطن، فلقد كان ومازال الإنسان السعودي وطموحاته المحور الرئيس الذي تتجه إليه كل جهود التنمية التي استهدفت بالأساس رفاهيته وتقدمه واستقراره وأمنه.

هذه الرؤية الثاقبة والحراك والنهضة النوعية الشاملة التي نشهدها حالياً في القصيم مردها أن الفيصلين الكريمين يعملان بحس عملي علمي إداري حضاري جريء، يهدف إلى استمرارية وديمومة النهضة الحضارية.. ولعل الجانب الأبرز في اهتمامات سمو أمير القصيم وسمو نائبه في إطار تنمية المنطقة يتمثل في استهداف العنصر البشري فيها، وصياغة فكره، وتشكيل شخصيته بما ينسجم ورسالته الحقيقية في الحياة، وبصورة تكفل تناغمه وتفاعله مع المنظومة الوطنية..

الأمر الذي أسهم وبشكل مباشر في تميز ونجاحات منطقة القصيم من خلال الفعاليات والبرامج والمناشط المتنوعة التي تشهدها المنطقة حتى أضحت تحتل مواقع ريادية في مجالات الإعداد، والتنظيم، والتنفيذ، معتمدة في ذلك على كفاءة وقدرة شباب المنطقة واستشعارهم لأدوارهم الوطنية.. بل وتفاعل مجتمع المنطقة عموما رجالا ونساء مع كل توجه بناء يعزز مسيرة البناء في هذا الجزء الغالي من وطننا الكبير.

من هنا أصبحت منطقة القصيم وبفضل الله ثم بفضل توجيهات وسياسات الفيصلين غرة في جبين الوطن.. منجزاً حضارياً رائعاً.. وبناء فكريا لافتا تجاوز دائرة التقليدية وعانق عنان السماء.. طموحا.. وتطلعا.. تميزاً.. وتألقاً.. برزت فيه ومن خلاله المبادرات التي تعبر عن بناء فكري مختلف وثقافة استشرافية نوعية تجلت فيها المواطنة بشكل واضح.. هذا النتاج كان ثمرة من ثمرات حاملي اللواء.. معززي الخطى.والجالس في حضرة سمو أمير القصيم.. الأمير فيصل بن بندر.. لابد أن يرى القدوة والقدوة القيادية الفائقة.. وأن يشعر بأنه ينهل من معين مدرسة إنسانية وتنموية.. ومدرسة مستنيرة ديدنها الهداية ومعدنها الخلق العظيم وعنوانها نكران الذات.. يقرن صاحبها القول بالعمل ولا يترك الأمور للصدفة أو يخضعها لأي اعتبار آخر غير مصلحة المواطن.. الذي اعتاد الأمير أن يتلمس احتياجاته وأحواله بدقة متناهية.. يباشرها بنفسه.. فخير ورفاهية القصيم وأهلها بالنسبة لسموه لا يمكن أن تكون منقوصة أو مجزأة أو مرتبطة بظرف أو مكان أو زمان.. وهو الذي لا يكل ولا يمل.. وهنا لابد من التأكيد على أن أي محاولة للإحاطة بإنجازات فيصل بن بندر والإلمام بعمق تأثير هذه الإنجازات الكبيرة الايجابي على منطقة القصيم وأهلها هي محاولة مقدر لها النجاح الجزئي على أحسن تقدير.يقول الأمير فيصل بن بندر في إحدى المناسبات التنموية بالمنطقة: (إنها أسعد اللحظات في الواقع التي يعيشها الإنسان حينما يكون حاضرا لمناسبة تتعلق بأبناء الوطن..) ويؤكد سموه بتواضع جم عقب رعايته ليوم الأمانة الثالث في وقت قاربت مشاريع الأمانة من ملامسة المليار ريال: (نحن لا ندعي الكمال فنحن دائما نتخاطب ودائما نبحث في اجتماعات وورش عمل غير معلنة وفي مكاتبنا ومواقع عملنا نناقش جميع ما يهم المنطقة في شفافية ووضوح..).

ويؤكد الأميرفيصل بن بندر الذي قد أعلن عن أول منتدى وطني تخصص في مجال العمل عن بعد تحت عنوان (منتدى العمل عن بعد الفرص والتطلعات). إن التنمية تسير على ما يرام، ويجب أن يواكبها ويصاحبها إعداد إنسان قوي سليم في فكره وتوجهاته وتخصصاته، ونستذكر قول سموه وما يؤكده دائما من حاجته وحاجة سمو نائبه إلى العقل الراجح والمنهج الواضح والعمل السليم البعيد عن الأنانية والبعيد عن المحسوبيات مفيدا أننا هنا مع أبناء المنطقة نشكل فريقا واحدا نسعى للوصول بهذه المنطقة على المستوى المنشود بإذن الله وأن الثروة الحقيقية ليست في كنوز الأرض التي حبانا الله بها، ولكنها تكتنز في العقول النيرة وفي الأنامل المبدعة.. هذا ما نحتاج إليه.. ويضيف سموه.. إنما أطلبه وما سيطلبه أخي فيصل منكم هو ما نطلبه من أنفسنا لأن هذا هو المنهج الصحيح والسليم الذي نعمل جاهدين أن نحقق من خلاله كل الرؤى والخطط التي تختلج في عقولنا، ولكن نحن بحاجة إلى الأيدي والعقول الخيرة.. كم أنت رائع أيها الأمير الكريم.

وحينما نتحدث عن قمة الهرم الإداري القيادي في المنطقة يأتي سمو نائب أمير القصيم صاحب التواضع الجم الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز تلك الشخصية الجذابة والمريحة التي استمدت تجربتها من مدرسة صاحب القامة السامقة، والمقام الفريد سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز.. فجاءت السيرة مواكبة للمسيرة وتجلت في شخص سموه صفات القيادة والريادة والتواضع والسماحة والخلق وتميز منذ صباه بثقافته وسعة مداركه، فانطلق في فضاءات العمل الإداري القيادي بطموح وثاب يبحث عن المنجز، ويستهدف النجاح في كل خطوة من خطواته.. يعشق قمة الإنجاز والنجاح.. يسمع بكل تقدير واهتمام.. ويسمع بكل كفاءة ومثالية.. للإنسان في وجدان سموه مساحة استثنائية تستحضر قيمته، ودوره، ورسالته، وفكره.. ولكن أردد هل يسمو القول على من يعجز القول فيه؟

عزز ذلك عمله مع صاحب السمو الملكي أمير المنطقة صاحب السجل الحافل بالإبداع والإنجاز والنجاح وجسد سمو النائب شخصية الأمير بقوله عن أخيه الأمير فيصل بن بندر: (سأتعلم من أميرنا المحبوب الكثير بحكم حنكته وخبرته وجهوده العظيمة في هذه المنطقة..).

وصفوة القول: إننا لابد أن نثمن منجزنا والجهود التي تبذل في كل يوم لترسيخه والبناء عليه، فقصة مسيرة النجاح التنموية الذي حققتها منطقة القصيم لا بد أن نفخر على الدوام بروايتها.. تكريساً لها.. وتشجيعا على تكرارها.

ولذا نتساءل جميعا عن إمكانية تدوين هذه التجربة التنموية المهمة والثرية لمنطقة القصيم لتوثيقها لجيل حاضر وجيل قادم. كمطلب يرجوه المهتمون من أبناء المنطقة شرحا لحضاراتها وإثراء لتجربتها ونعمم في ذات الوقت قصة نجاح يعض عليها بالنواجذ للحفاظ عليها. فالأمير فيصل بن بندر.. مدرسة إدارية متميزة.. فكراً، ونماءً، ونبلاً.. تستحق التوقف ونتناولها بالدراسة والتأمل.

وفق الله الأمير فيصل بن بندر والأمير الدكتور فيصل بن مشعل وسدد خطاهم وأمدهم بعونه وتوفيقه لتحقيق تطلعات ولاة الأمر - حفظهم الله- وجزاهم الله خير الجزاء والثواب على عطاءات سموهما التنموية المتواصلة للمنطقة وأهلها الذين ينسجون يوميا منظومة وطنية رائعة من الأفراح تعبر عن المكنون الداخلي المشحون بالحب والوفاء لسموهما الكريمين.

إن الله أنعم علينا من النعم ما هي أغلى من كنوز الأرض كافة وحباها بمقومات أساسية ومرتكزات مهمة تدعو إلى الولاء والانتماء والمواطنة الصالحة أولها: قيادة حكيمة رشيدة وميزة الأمن والاستقرار التي يفتقر إليها العالم الغني والفقير، وبمكانة خاصة جدا ونادرة جدا، فليس هناك بلد يجمع الثروة المادية (البترول والزراعة والصناعة) مع الثروة الروحانية الدينية ووظفت هذه الثروة لخدمة الوطن والمواطن. ولنعلم أن هذا الأمن الذي نتفيأ ظلاله ونعيش في آثاره لم يأت من فراغ، بل جاء بفضل من الله تعالى ثم بتحقيق هذه الدولة لتوحيد الله جل وعلا والأخذ بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

أسأل الله تعالى أن يحفظ لهذه الأمة قيادتها الحكيمة الرشيدة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز، وسمو النائب الثاني الأمير نايف بن عبدالعزيز، ويديم علينا نعمة الأمن والأمان.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد