رحل الردى بك في رضى الغفار |
وهفا الثرى فطواك في إصرار |
طبع الزمان على جبينك قبلة |
فلقد مررت به بكل وقار |
نثرت عليك سنون عمرك وردها |
وتبسمت لجلالة الأعمار |
علم وإصلاح وإفتاء معا |
وتهجد بالليل والأسحار |
لم تنس وردك في الكتاب وأنت من |
يتلوه حفظا دون أي عثار |
يا ابن جبرين نعتك منابر |
ونعتك أمة أحمد المختار |
ونعتك أمواج الأثير لأنها |
فقدت شعاعك في صدى الأقمار |
القى فرقاك في الجوانح لوعةً |
وغدا يشف القلب بالاكدار |
وجرت مدامعنا وما من لائم |
من ذايلوم مفارق الأخيار |
سكنت محبتك القلوب ولم تزل |
أنّى تزول محبة الأحبار |
كم من رجال غادرت في صمتها |
ورحلت أنت بعزة الأبرار |
فلقد نهلت من العلوم فارتقى |
فيك التُقى فأضاء درب الساري |
ونما الصلاح بفضل علمك أينما |
حلّيت أو يممت من أقطار |
وتصححت بين الأنام عقيدة |
علّمتها وكتبتها للقاري |
سارت بعلمك في الديار مواكب |
وبدت على الدنيا كضوء منار |
في كل دارٍ أنت فيه معلّم |
حتى كأنك ساكن في الدار |
فلقد شربت بكل وادٍ منهلا |
ثم ارتويت بأعذب الأنهار |
أنت الذي في كل علم راسخٌ |
لم تغترف إلا من الأبحار |
كم من صباح مُشرقٍ عطرته |
بروائعٍ من شرح فتح الباري |
ومن الصحاح وكل علم نافع |
والفقه والتاريخ والآثار |
قد كنت في النحو الكبير معلماً |
وشرعت في الاداب والأشعار |
تجري الأدلة من لسانك عذبة |
كعذوبة الماء النقي الجاري |
أفنيت عمرك في الفضيلة والعُلا |
ودعوت في حضر وفي أسفار |
تدعو إلى الرحمن ترجو عفوه |
في حكمةٍ من أصوب الأفكار |
الزهد زادك رفعة ومهابة |
وتواضع العلماء.. تاج وقار |
عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية |
|