ستندمين، أمالت رأسها على الحائط ونظرت بعيداً، تلاحقت الأفكار في رأسها ترى على ماذا سأقدم؟
منذ البداية عمدت إلى تجاهلي وتجاهل أحاسيسي، جل وقتك تقضيه مع أصدقائك وأصحابك خارج المنزل وإن حضروا لزيارتك كنت أنا الخادمة لهم حتى يقرروا المغادرة مع ساعات الصباح الأولى لتقوم بعدها للنوم.
عمدت إلى قطع روابط الحوار فيما بيننا، وإن كلمتك بشيء أصغيت بأذنيك فقط، فحديثي لا يغادرها إلى رأسك لتفكر فيما أقول، لم يكن يعنيك ما أقول وما أحس وما أشكو..
لم أكن أهتم بإنفاقك علي فلدي موردي المالي الخاص بي، لم تكن تهتم لأي مناسبة خاصة تقدم لي فيها هدية أو نحتفل بها كباقي الأزواج، لم تكن تأبه لمشاعري لحزني لألمي.. لم تكن يوما يدا حانية تمسح همي وحزني، اغسل وسادتي بدموعي بينما صوتك تقهقه في الغرفة المجاورة المواقف المحزنة تخطيتها بمفردي والأحداث السعيدة لم تكن تعنيك ولا تفرحك ولا تقربك مني.
شعرت دائما أنني ضيفة ثقيلة عليك ينبغي عليك التخلص منها، ترفض انفصالنا رغم أنه لا يجمعنا شيء سوى وجودنا معاً تحت سقف واحد لأنك تخشى من كلام الناس.
هذا هو همك الوحيد ماذا سيقول الناس؟
لم تسع للتغيير أو التفاهم.. لغة الاحتقار والتقليل من الذات هي لغتك التي تتبعها معي، تشعرني أنني أدنى المخلوقات منزلة وإنني أقل النساء جمالاً وخلقاً ومعرفة.
انتقادك الدائم لكل تصرف يصدر مني، خروجك معي كان قليلاً جداً ومحدوداً كي لا يراني أحد معك، حتى للطبيب تتركني أذهب لوحدي وحجتك أنك مشغول بينما أنت نائم أو تنتظر مجيء أصدقائك.
عزلت نفسك في إحدى غرف المنزل مع جهاز التلفزيون اللعين الذي تفضله علي ولا تستطيع الابتعاد عنه تعيش عالمك الخاص الذي لا تريدني أن أدخله أو أعرف شيئا عنه، لا أدري هل هو شعورك بتفوقك علي! أم هو شعورك بنقص داخلك تحاول إخفاءه بابتعادك.
الملل والروتين والرتابة تطارد حياتنا دائما تجاهلك التام لرغبتي بالخروج معا لتجديد هواء حياتنا ولتغيير الروتين اليومي وكسر الرتابة المميتة وطرد الكآبة.
حديثك مع أصدقائك بالهاتف حديث مليء بالكلمات الجميلة والمعاني اللطيفة الرقيقة، وعندما يرقد طرفك إلى تعبس وتتجهم وتعود لصمتك كأنما رأيت شيطانا، أخبارك أعرفها من الناس فليس من اللائق أن تخبرني بشيء عنك.
قطعت لغة الحوار والاتصال وأبعدت طيور الحب والفرح، قلت: إذا أردتني أن أتغير فاستبدليني فأنا لا أتغير.. فعلام سأندم؟
وحملت حقائبها وغادرت.