الدمام - هيا العبيد
مع قدوم موسم الصيف يتزايد الطلب على فساتين الأعراس من شتى مصادرها وفي حين جرت العادة سابقا بتناقل فساتين الأعراس من جيل إلى جيل في العائلة الواحدة، حيث اختلفت المعايير في الآونة الأخيرة خصوصا مع تسارع التغيرات في خطوط الموضة، وبات الإعداد لفستان الزفاف يسبق موعد العرس بعدة أشهر تتفاوت تبعا لطريقة اختياره بحيث يتطلب ذلك وقتا لضمان الظهور بالشكل المتميز، فيما بعضهم يعتمد على شراء فستان الزفاف من دور الأزياء الراقية المتخصصة لتصميم فساتين الزفاف وفي ظل الأزمة المالية التي تعاني منها كثير من الأسر في الوقت الراهن وأرهقت كاهلهم مما حدا بالكثير من الفتيات بالاعتماد على استئجار فستان لعدة أسباب يعزوها أصحاب المحلات للتفكير العملي للعروس لكون الفستان لا يستخدم إلا لليلة واحدة وعملية استئجاره تقلل من تكلفة شرائه بنسبه تتراوح من 60% إلى 70%ويرى العاملون في هذا المجال ان صعوبة تخزين فستان العروس وعدم الاستفادة منه جعل الاستئجار بديلا عمليا.
حول موضوع استئجار فستان الزفاف التقينا بعدد من الفتيات للحديث عن هذه الفكرة:
** البداية كانت مع ام خالد التي قالت: إأنها ترفض تماما فكرة استجار فستان الزفاف وخاصة بأنها ليلة العمر لكل فتاة تحب التميز في هذه الليلة بين بنات جنسها ولكونها أميرة الحفل والأنظار مسلطة عليها من كل حدب وصوب مشيرة بأنها قامت بتصميم فستان ابنتها البكر بثلاثين ألف ريال من أحدث التصاميم والموديلات على مستوى منطقة الخليج حيث كان الفستان من مصممين مشهورين مما جعل الكل يتساءل عن ثمن الفستان ومن قام بتصميمه، وتواصل: بهذا استطعت أن أجعل ابنتي حديث المجالس بين النساء وتميز فستانها بين الأخريات وعن القيمة الخيالية التي قامت بها بدفع تكلفة الفستان أشارت أم خالد بأن ذلك لا يسوى فرحة ابنتي في ليلة عمرها التي كانت تحلم بها كل فتاة واستطاعت بالفعل التميز عن غيرها من الفتيات.
لا أضمن من تلبس الفستان
** أما سماح باز نبور فقد قالت: أرفض فكرة استجار الفستان لأنني لا أضمن من قامت بلبسه، ولكونها ليلة متميزة أحب عمل تصميم فستاني من اختياري وعلى حسب ذوقي بحيث لا يكون مبالغ في سعره كما نسمع ونشاهد في الأسعار الخيالية. فالفستان يعتبر على ذوق صاحبته بإدخال شيء من اللمسات الجمالية دون التكلفة. وأشارت سماح إلى أن الأسعار الخيالية للفساتين التي تشتريها كثير من السيدات والفتيات يعد من البذخ في الحياة العصرية، ومما يؤسفني أن هذه السيدة والفتاة لم تفكر في لحظة ما بعد الزفاف بل جعلت تفكيرها في نفس اللحظة ماذا سيحدث وماذا ستكون ردة فعل الحضور نحو هذا الفستان. ولو أنها فكرت وتمعنت قليلاً ما هي النتائج التي ستجنيها بعد هدر كل هذه الأموال في هذه الليلة التي بالغت في شرائه وتجاوز سعره عشرة آلاف ريال ويزيد على ذلك لكان هناك واقعية وتفكير في تكلفة هذا الفستان.
تميز الليلة نفسها
** وأكدت منيرة الحمد بأن العروس تحضّر ليلة زفافها منذ ما يقارب 3 أشهر حيث تعمل على تنظيف بشرتها وعمل الحمامات وتقوم بتغيير (اللوك). وأضافت: بدأنا في الآونة الأخيرة في مشاهدة العروس بتغيير لون شعرها وقصتها لكي تفاجأ الحضور وتتميز بشكلها حتى أصبحت ليلة الزفاف بمثابة الفيلم السينمائي الذي يسرد قصة حياة الفتاة منذ ولادتها وحتى ليلة زفافها. فبالطبع سوف يكون الفستان متميزاً في هذه الليلة ولافتاً للأنظار كتميز الليلة نفسها من خلال البحث في دور الأزياء من مصممين ومصممات عن موديل تختلف عن غيرها هنا أرفض فكرة استئجار الفستان وتقليد الموديل من الأخريات مهما كلفني الثمن.
الاستئجار بمثابة الفرج
** فيما ترى أسماء العبد الهادي بأن فكرة الإيجار جاءت بمثابة الفرج لكل عروس تبحث عن فستان الزفاف ويكون أقل تكلفة عليها وخاصة لذوي الدخل المحدود مما لا تساعدهم ظروفهم المادية في دفع قيمة فستان وتكلفته التي تقدر بـ 14ألف و20الف ريال وبعد الحفلة ترميه في الوقت بإمكانها استئجار بـ 25بالمائة من قيمته، وتشير أسماء بأن فكرة الاستئجار لا تقلل من قيمة الفستان اوموديله أهم شيء مدى قناعة العروس بأن ذلك سيحل أزمتها المالية. من جهتها لم تتنازل (نادية) عن حلمها في اقتناء الفستان الذي سترتديه ليلة الزفاف وبذلت جهدها في الحصول عليه (بأقلّ خسائر مادية ممكنة)، تقول: (أعرف خياطا محترفا في خياطة فساتين الأعراس، ذهبت إليه وطلبت منه أن يخيط لي فستانا من تصميمي الخاص يتلاءم مع شكل جسمي ويليق بشخصيتي. حرصت على شراء القماش من النوعية الجيدة كلفني 2000ريال. ودفعت أجرة الخياط 4000 ريال، مع العلم أن أضعاف هذا المبلغ لا تكفي لشراء فستان من أعمال مصمم معروف، أو مصممة معروفة خاصة المصممات السعوديات اللاتي بدأت تتنافس في الأسعار الخيالية أما إذا توفّر لدى المصممين العاديين الذين يعتمدون عملية الإيجار، فسيكون بالتأكيد دون المستوى المطلوب.
متطلبات الزفاف
أما نورة القحطاني فقد حزمت أمرها منذ البداية، وقررت ألا تدفع أكثر من 2000 ريال على فستان العرس، وكان لها ما أرادت. تبرر: (متطلبات العرس الباهظة أجبرتني على تقليص ميزانية فستان العرس.
اخترت التصميم الذي يعجبني ونفّذته لي الخياطة بطريقة رائعة واستأجرته منها فقط بـ 1500 بهذه الطريقة حصلت على ما أريده بسعر زهيد مقارنة بما يطلبه المصممون المعروفون ولم أضطر إلى شرائه ليبقى عندي مدى الحياة من دون أن أستفيد منه
ليس عندي مشكلة
تقول مرام العسيري (توجّهت إلى محلات الأعراس الراقية التي تستورد الفساتين من إيطاليا وبعض الدول الأوروبية، حيث يطغى على التصاميم الطابع العصري البسيط والناعم، ووجدت أن أرخصها لا يقل سعره عن 4000 ريال مع أنه لا يستحق بنظري أكثر من 2000 ريال الأمر الذي جعلني أميل إلى فكرة استئجار فستان مميّز على أن أشتري فستانا عاديا ويبقى معلّقا في ما بعد في الخزانة، ولا مشكلة عندي إذا لبست الفستان عروس قبلي أو بعدي)، وتضيف عندما زرت عددا من مصممي الأزياء واطلعت على أعمالهم أصبح لدي فكرة واضحة عن التصاميم والأسعار، بعدها قررت أن أستأجر فستانا ووجدت مطلبي بمبلغ لا يتجاوز 3000 ريال وبتصميم مميز لناحية المظهر العام ونوع القماش، إضافة إلى أنه من مجموعة عام 2009 ولم تلبسه عروس قبلي، ويكون الفستان خاليا من البذخ والإسراف والمبالغة التي ظهرت في الآونة الأخيرة بين مجتمع النساء.
الفتيات يفضلن التميز
وبعد أن استمعنا لآراء السيدات والفتيات حول الاستئجار التقينا سارة الدوسري صاحبة محل أزياء حيث أشارت بأن هناك العديد من العرائس تفضل بأن يكون فستان الزفاف متميزا عن غيرها من الفساتين حيث تطلب الغالبية تفصيل الفستان وتبحث عن كل ما هو جديد في دور الأزياء، كما أن بعض الأسر في منطقة القطيف وسيهات تبحث عن الفخامة في القماش والتصميم دون النظر إلى تكلفة القماش فيما نرى بعض فتيات الدمام تبحث عن الفستان الرومانسي الناعم الخالي من التكاليف المبالغ فيها، وأهم شيء بأن يكون الفستان متميزا في شكله. وتضيف الدوسري بأن فساتين الزفاف تدخل في تصميمها خامة الحرير والشيفون والدانتيل وبعض منها يكون القماش فيها فخما، وعن الأسعار التي يقدمها المركز للعريس أشارت إلى أنها متفاوتة ما بين ثلاثة آلاف إلى عشرين ألف ريال، ويرجع السبب بالطبع على حسب اختيار العروس للفستان وتصميم الموديل ومدى تكلفته الإجمالية مما يجعلها مرتفعة نسبيا، وأوضحت بأن فستان الزفاف كما نعرف يفقد قيمته بعد الزفاف مباشرة مما يؤدي إلى ضياع الفستان وهذا إسراف وتبذير، وعن نشاط سوق استئجار فستان الزفاف وهل هناك إقبال من العرائس على الاستئجار من دور الأزياء فقالت: بصراحة بعض الفتيات من العرائس بالغالبية ترفض ارتداء فستان سبق لأخرى أن قامت بارتدائه، وبعض من ذوي الدخل المحدود تبحث عن الاستئجار ولكن هناك العديد من العرائس من قامت بتفصيل فستانها بقيمة تسعة آلاف وبعضهم بخمسة عشر ألف ريال نجدهم في اليوم الثاني من الزواج تقوم بعرضه لدى العديد من المشاغل من أجل تأجيره وهذا ما حصل مع أحد زبائني من العرائس عندما كلفها الفستان (15ألف ريال) ومن ثم قامت بتأجيره. وتتراوح سعر الإيجار من ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف حيث استطاعت كسب (28) ألف ريال لتعوض ما خسرته في الفستان. وبعض الآخر من العرائس تقوم بتصميم فستان الزفاف دون التكلفة وبأسعار معقولة، وأهم شيء أن يكون الفستان من اختيارها وحسب ذوقها..
مركز لفساتين الاستئجار
اما السيدة أم عبد الرحمن التي تخصصت في فتح مركز الاستئجار فساتين الزفاف فأشارت بأن هناك العديد من الأسر ذات الطبقة الراقية تقوم بتصميم فساتين الزفاف بمبالغ خيالية من عشرة آلاف إلى 28 ألف ريال وذلك من خلال دور الأزياء الراقية على مستوى منطقة الخليج والدول العربية وبعضهم ومن مصممين مشهورين في بيروت بالإضافة إلى قماش الفستان الذي يبدأ سعر المتر من ألفي ريال إلى ثلاثة آلاف وبعض قطع القماش يصل سعرها لعشرة آلاف، وذلك من أرقى محلات الأقمشة الراقية. لذا نجد أن الفتاة لا تستفيد من فستان ليلة الزفاف مما يجعله حبيس الأدراج دون فائدة. فبعدما شاهدت التكلفة الخيالية سعيت لفتح مركز الاستئجار من خلال عرض فساتين الأقارب والمعارف بحكم قربي منهم لذا سعيت لفتح المركز من أجل الاستفادة من عملية الاستئجار بعد استعماله.
وعن مدى الإقبال على الاستجار أضافت ام عبد الرحمن في السابق كان الفتيات يرفضن فكرة الاستئجار بتاتاً لكون (الليلة ليلة عمر) وكل فتاة تكون لها بصمة خاصة في ليلتها بكل طقوسها المختلفة.
أما في الفترة الاخيرة وبعد الأزمة المالية التي عصفت بجيوب المواطنين أصبح هناك إقبال كبير من الفتيات على الاستئجار بسبب ظروفهن المالية التي حدت من المبالغة في تلك التكاليف التي لم ينجم منها سوى الخسائر.
وبعض منهن تعاني من قلة المهر من خلال استيلاء آبائهن على مهورهن مما جعل بعضا منهن تطلب الاستئجار وعن الأسعار التي وضعت لسعر الفستان أضافت بأن الفساتين والأسعار وضعت حسب أذواق وشرائح المجتمع ووضعهم المادي حيث يبدأ السعر من ألف ريال إلى خمسة آلاف ريال حسب تكلفة الفستان التي قامت ببيعه صاحبته.