Al Jazirah NewsPaper Thursday  06/08/2009 G Issue 13461
الخميس 15 شعبان 1430   العدد  13461
بعد تحول الخيال العلمي الى حقيقة
مخاوف من تراجع سيطرة البشر على أنظمة الذكاء الصناعي!

 

إعداد - اشرف البربري :

إنسان آلي يستطيع فتح باب المنزل عندما يدق الجرس، ويمكنه العثور على فتحة توصيل الكهرباء حتى يتمكن من إعادة شحن نفسه بنفسه. هناك فيروسات كمبيوتر لا يمكن وقفها، وطائرات بدون طيار التي تستخدم في أفغانستان ويطلق عليها اسم (بريديتور) وعلى الرغم من أنها ما زالت خاضعة لسيطرة العنصر البشري عن بعد فإنها تقترب من التحول إلى آلة تستطيع القتل ذاتيا دون الحاجة إلى أوامر بشرية.

وبسبب التقدم المذهل والمخيف في مجال الذكاء الصناعي بدأ مجموعة من علماء الكمبيوتر يتحدثون عن ضرورة وضع قيود على الأبحاث في هذا المجال حتى لا تؤدي إلى تراجع قدرة الإنسان على التحكم في الآلات التي تعتمد على الذكاء الصناعي التي باتت تقوم بجزء كبير من العمل في المجتمع بدءا من المشاركة في المعارك إلى الرد على العملاء هاتفيا. ويرى هؤلاء الخبراء أن التطور في مجال الذكاء الصناعي يمكن أن يقود إلى اضطرابات اجتماعية خطيرة وتداعيات مخيفة.

على سبيل المثال يشير العلماء، طبقا لما جاء في صحيفة نيويورك تايمز، إلى عدد من التقنيات الحديثة كنماذج خطيرة مثل الأنظمة الطبية التجريبية التي تتولى الكشف على المرضى بل وتتفاعل معهم عاطفيا وكذلك فيروسات الكمبيوتر التي تخرج عن سيطرة مطوريها وهو ما يفتح الباب أمام ظهور أجيال من الآلات التي تتمرد على السيطرة الإنسانية.

وفي حين يتفق خبراء الكمبيوتر على أن الوصول إلى مرحلة "هال" وهو جهاز الكمبيوتر التي سيطر على سفينة فضاء في فيلم الخيال العلمي "السفينة أوديسي" عام 2001 فإنهم يرون أن القلق مشروع من تداعيات التوسع في استخدام الإنسان الآلي الذي سيؤدي إلى تلاشي عدد كبير من الوظائف التي يقوم بها البشر إلى جانب إجبار البشر على تعلم الحياة مع آلات تتزايد قدرتها على التصرف بشكل بشري.

وشهد المؤتمر العلمي الذي استضافته ولاية كاليفورنيا مؤخرا بمشاركة كبار العلماء في مجال الكمبيوتر والذكاء الصناعي والإنسان الآلي تباينا واضحا بينهما بشأن إمكانية ظهور جيل جديد من الآلات التي تتفوق في ذكائها على البشر التي يمكنها التصرف بشكل تلقائي دون انتظار تعليمات من الإنسان. لكن هؤلاء الخبراء اتفقوا على أنه سيكون هناك جيل من الإنسان الآلي القادر على اتخاذ قرار ذاتي بالقتل سواء الآن أو في المستقبل القريب.

وكان محور التركيز الأكبر بالنسبة للخبراء هو الخوف من احتمالات الاستخدام الإجرامي للذكاء الصناعي كلما تطورت آليات هذا الذكاء. وطرح الخبراء أسئلة مثل ما الذي يمكن أن يحدث إذا استغل مجرم نظام التعارف الصوتي بشكل إجرامي أو إذا استغل شخص تكنولوجيا الذكاء الصناعي لسرقة بيانات شخصية من على الهواتف الذكية؟

كما ناقش الخبراء المخاطر المحتملة على وظائف البشر بسبب تكنولوجيا الذكاء الصناعي مثل تطوير سيارات قادرة على غسل نفسها ذاتيا مما يقضي على وظائف العاملين في هذا المجال وكذلك الإنسان الآلي القادر على القيام بالأعمال المنزلية. وكانت شركة ويلو جورج في وداي السيلكون بالولايات المتحدة قد قدمت الشهر الماضي فقط إنسان آلي يستطيع التعامل مع العالم الواقعي دون توجيه مستمر.

يذكر أن مؤتمر كاليفورنيا عقد بشكل غير معلن في 25 فبراير الماضي ومن المنتظر صدور تقرير عن جلساته في وقت لاحق من العام الحالي. وقد تم الكشف مؤخرا عن بعض المناقشات التي تمت خلال اللقاء مع بعض العلماء وفي مقابلات إعلامية.

ونظم الباحث في شركة مايكروسوفت لبرامج الكمبيوتر إيريك هورفيتز مؤتمر مستقبل الذكاء الصناعي حيث يرأس مؤسسة (التقدم في الذكاء الصناعي). ويقول البرفيسور هورفيتز إنه يعتقد أن على خبراء الكمبيوتر التعامل مع المفاهيم التي تطرحها الفوضى الحالية في مجال أنظمة الذكاء الصناعي والآلات فائقة الذكاء. وتعود فكرة (انفجار الذكاء) التي تحدث عن جيل جديد من الآلات الذكية التي تستطيع تصميميات آلات أكثر ذكاء منها إلى عالم الرياضيات آي . جيه جود عام 1965. وانتشرت هذه الفكرة بقوة في وقت لاحق من خلال المحاضرات العلمية وروايات الخيال العلمي، حيث تحدث خبير الكمبيوتر فيرنور فينج عن اللحظة التي سيتمكن فيها الإنسان من تطوير آلات أذكى منه مما يؤدي إلى تغييرات سريعة تقود إلى (نهاية عصر الإنسان). ووصف هذا التحول بكلمة (الوحدانية) عندما يختفي الإنسان الذكر والأنثى ليحل محله الإنسان الآلي أحادي الجنس.

ولكن بعض العلماء مثل وليم جوي مؤسس شركة (صن مايكروسيستمز) الأمريكية لأجهزة وبرامج الكمبيوتر يرون أن الفكرة التي روجت لها أفلام وروايات الخيال العلمي معقولة ولكنها غير مثيرة للقلق.

في المقابل أشار خبراء التكنولوجيا مثل ريموند كورتيسفيل إلى فكرة ظهور جيل جديد من الآلات فائقة الذكاء.

وأثارت رؤية كورتيسفل عن المدينة التكنولوجية الفاضلة (يوتوبيا) اهتماما كبيرا في وادي السيلكون حيث عاصمة صناعة الكمبيوتر والتكنولوجيا الحديثة في العالم. وخلال الصيف الحالي ظهرت مؤسسة أطلقت على نفسها اسم (جامعة الوحدانية) لتقديم برامج دراسية تهدف إلى إعداد المجتمع لمواجهة مضاعفات التطور التقني في العالم. وقال كورتيسفل (أرى أنه إن عاجلا أو آجلا سوف نجد أنفسنا مضطرين إلى تقديم تقييم من نوع ما لهذه الفكرة في ظل تنامي القلق من التطور الكبير الآلات الذكية).

وأشار إلى أن التقييم سيكون بمثابة تقدير لاحتمالات (تراجع سيطرة البشر على أنظمة الذكاء الصناعي المعتمدة على الكمبيوتر) وأضاف أنه سيكون هناك صراعا بشأن الجوانب القانونية والتداعيات الاجتماعية والاقتصادية لمثل هذه الآلات إلى جانب تغيير العلاقة بين الإنسان وجهاز الكمبيوتر حيث سيكون السؤال هو: كيف سيكون شكل العلاقة بينك وبين جهاز كمبيوتر يتمتع بنفس ذكاء زوجتك مثلا".

وأضاف أن اللجنة التي يريد تشكيلها لإعداد هذا التقرير تهدف إلى توجيه العلماء بحيث تؤدي أبحاث الذكاء الصناعي إلى تحسين حياة المجتمع وليس إلى كارثة تكنولوجية مشيرا إلى أن بعض الأبحاث يمكن أن تتم في معامل تخضع لإجراءات أمنية بالغة الصرامة نظرا لخطورتها الشديدة.

يقول العالم بول بيرج الذي نظم مؤتمر أسيلومار عام 1975 وحصل على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1980 إنه على مجتمع العلماء التواصل مع الرأي العام وشرح أحلامهم العلمية له حتى لا يجدوا معارضة شعبية لأبحاثهم لا يمكن مواجهتها.

وأضاف أنه إذا انتظرت طويلا إلى الدرجة التي ينقسم فيها الرأي العام بشدة تجاه القضية كما حدث بالنسبة للأغذية المعدلة جينيا سيكون من الصعب على العلماء إقناع العامة بأهمية الأبحاث.

ويقول توم ميتشل أستاذ الذكاء الصناعي في جامعة كارنيجي ميلون إن مؤتمر فبراير الماضي غير وجهة نظره. ويضيف قائلا: (لقد حضرت إلى المؤتمر و لدى تشاؤم كبير بشأن الذكاء الصناعي ولدي اعتقاد بأن بيل جوي وراي كورتيسفل يبالغان في توقعاتهما.. لكن الاجتماع جعلني أرغب في الحديث بقوة عن القضية وبخاصة ما يتعلق بالكميات الكبيرة من البيانات عن حياتنا الشخصية التي تم جمعها).

ورغم هذه المخاوف فإن هورفيتز يقول إنه يأمل أن تكون أبحاث الذكاء الصناعي مفيدة للبشر وربما تعوض بعض الفشل. وقد نجح هورفيتز مؤخرا في تطوير إنسان آلي يستطيع سؤال المريض عن حالته الصحية ويبدي مشاعر التعاطف معه. فعندما تقول الأم إن (طفلها يعاني من الإسهال) يظهر وجه على الشاشة ويقول (أوه يحزنني أن أسمع هذا).

ونقل هورفيتز عن أحد الأطباء قوله إنه أمر مدهش أن يتمكن الإنسان الآلي من التعاطف مع المريض لآن الطبيب في الواقع لا يمتلك الوقت لذلك.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد