القريات - محمد الريض البدري :
مطار القريات... الوجهة المقصودة.. كانت هذه العبارة.. تشكل الأرق الذي يقلق الركاب من مطار القريات كل موسم صيف خلال سنوات مضت. إنما اليوم أصبحت محطة القريات وفي كل أيام العام الوصول إليها عبر رحلات الخطوط السعودية قضية يصعب حلها والأصعب أن تجد مقعداً.. معاناة يعيشها كل من نوى الوصول إلى القريات سواء من القادمين من أبنائها أو المارين بها أو المسافرين إلى خارج الوطن نتيجة قلة عدد الرحلات الجوية المخصصة للقريات سواء من مطار الملك خالد بالرياض أو مطار الملك عبدالعزيز بجدة.. الغرابة أن تسأل أحد موظفي الخطوط في المطارين المذكورين عن إمكانية الحصول على مقعد للقريات فتفاجأ بقوله.. اطلب أي وجهة تريد إلا الحصول على مقعد إلى القريات.. وضع جديد فقد زادت الخطوط الجوية العربية السعودية من معاناة مرضى القريات الذين يراجعون مستشفيات متخصصة وزعت في المدن الرئيسة بالمملكة كالرياض والدمام وجدة والتي لا يراجعها إلا ذوو الأمراض المستعصية أو التي تحتاج إلى تدخل جراحي أكثر دقة فوقفت السعودية حاجزاً دون أن يستفيد هؤلاء المرضى من متابعة مواعيدهم، واليوم أصبحت محطة القريات مطلباً لجميع سكان المملكة ودول الخليج العربي لموقعها الاستراتيجي فما يفصلها عن الحدود السعودية سوى 30 كم وعن العاصمة الأردنية عمان 150كم وعن العاصمة السورية دمشق 350كم وعن بيروت قرابة 600كم فبدلاً من أن تسير السعودية العديد من الرحلات إلى هذه المحطة قلصتها إلى رحلة واحدة فقط يومياً على الرغم من ارتفاع سعر التذكرة فدرجة الضيافة (840) ريالاً ودرجة رجال الأعمال (2000) ريال، حقاً تذكرة دولية ولمسافة بعيدة جداً.
مرضى وأرقام
(الجزيرة) حصلت على أعداد المراجعين من مستشفى القريات العام لمستشفيات في الرياض وجدة والدمام، حيث بلغ عددهم عام 2008 م (970) مريضاً منهم (48) مريضاً بالسرطان، وهؤلاء المرضى يحتاجون إلى مراجعة المستشفيات المتخصصة بشكل دائم مصطحبين معهم ذويهم خصوصاً الأطفال منهم وكبار السن والنساء وعندما يتوجهون إلى مكاتب السعودية لا يجدون ما يسر خاطرهم حتى لمواعيد مستقبلية فقد فاز بها من برمج إجازته وذويه من الإخوة المقيمين الذين يعملون بالمملكة وحجزت المقاعد ذهاباً وإياباً وابن القريات لا حل أمامه إلا أن ينطلق إلى محطات النقل البري ليقطع مسافة 1500كم وهو في معاناة مع المرضى والكيماوي، وقد رصدت (الجزيرة) هذه المعاناة بمقابلة من يراجعون المستشفيات المتخصصة في المدن الرئيسة وخرجت منهم بهذا الانطباع حيث يقول المواطن حمد العنزي إننا نراجع مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض وفق مواعيد مبرمجة لنا مسبقاً وما إن نتوجه إلى مكاتب السعودية بالقريات أو الرياض لا نجد المقاعد متاحة حتى في الدرجة الأعلى سعراً، وهذا يزيد من معاناتنا كثيراً، حيث إن مرضانا يحتاجون إلى راحة تامة بعد الجرعات التي يحصلون عليها بالمستشفى، فإذا لم نجد الحجز نتوجه إلى استئجار مساكن وبأسعار لا نستطيع تحملها أيضاً.
أما المواطن رثعان الرثعان الذي يصف حال الحجز للقريات بالمستحيل فيصف معاناة ما بين المرض والحجز بقوله لا نجد معاناة مع حجز السرير ولا نجد معاناة مع الطبيب إنما نجد المعاناة الحقيقية مع الحقيقة التي يتحدث عنها أبناء القريات مع مقعد الخطوط السعودية التي قل ما ان تتصل وتجد الحجز متوفراً إلا في بعض الأوقات من السنة وأيضاً انتظار، فنطالب بزيادة الرحلات للقريات بشكل يومي واختيار مواعيد غير تلك التي تنطلق فجراً كباقي مدن المملكة التي تنطلق رحلاتها وسط النهار وبداية الليل.
أما فهد الشراري يقول لقد لقينا من قلة الرحلات لمطار القريات من المعاناة الشيء الكثير، حيث بعد فترة العلاج المحددة لنا في المستشفى وعند خروجنا منه نبحث لعدة أيام عن مقاعد للحجز فلا نجد لمدة قد تتجاوز العشرين يوماً وما حالنا إلا الذهاب والإياب إلى المطار منذ منتصف الليل حتى موعد إقلاع الرحلة لعلنا نجد مقعداً لمريضنا والنتيجة لا توجد إمكانية.
وطالب عددٌ من أهالي القريات من المسؤولين بالسعودية بزيارة كونتر الانتظار في فصل الصيف وتقدير حجم أعداد الراغبين بالسفر إلى القريات بشكل يومي ليقتنعوا بضرورة زيادة عدد الرحلات يومياً لها.
كما علمت (الجزيرة) من مصادرها أن السعودية تعكف على إصدار جدول جديد بين مطار الملك عبدالعزيز الدولي ومطار القريات في مواعيد جداً غير مناسبة لأبناء القريات، حيث تشير المصادر إلى أن مواعيد الإقلاع من مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجده الساعة 2.00 صباحاً وموعد وصولها إلى القريات الساعة 3.45 فجراً وإقلاعها من القريات بعد ساعة من موعد وصولها فهي بذلك لا تخدم المسافرين بين المحطتين ولماذا السهر والإرهاق.