Al Jazirah NewsPaper Thursday  06/08/2009 G Issue 13461
الخميس 15 شعبان 1430   العدد  13461
(الجزيرة) تلتقي صاحبة الفكرة والمشاركين من الأرامل والمعاقين:
معرض فريد من نوعه يقام في مشغل نسائي يكشف عن 25 موهبة في الأحساء

 

الإحساء - عايدة الصالح :

بيدي أجسد أفكاري.. معرض فني تميز عن غيره من المعارض بفكرته غير الاعتيادية، حيث يقام في مشغل نسائي، والمشاركون من النساء والرجال من الأصحاء ومن ذوي الاحتياجات الخاصة وجميعهم يشاركون لأول مرة، الذي يقيم المعرض ليس جهة رسمية إنما سيدة تسعى لخدمة المجتمع فقررت تحمل كل الأعباء بل وتركت المردود المادي للمشاركين أنفسهم، وظهر المعرض بصورة جسدت هوية المجتمع المتكافل وأظهرت كنوزا مدفونة وفنونا جميلة حيث جذب المعرض فنانين وفنانات لم تكن تخطر على بالهم أهمية أعمالهم وقيمتها الفنية، فاحتوى المعرض على العديد من الأشغال اليدوية والحرفية تكشف عن مواهب فذه وطاقات كامنة يقف خلفها مطلقات وأرامل وشباب كادت الإعاقة أن تحرمهم سعادة الحياة.

وفي حديث ل(الجزيرة) تقول صاحبة المشروع منيرة الغانم وهي معلمة وناشطة اجتماعية تسعى لمساعدة الآخرين: إن فكرة المشروع هي إقامة معرض يجمع المواهب البعيدة عن الأضواء في لوحة جماعية فريدة تتسامى فيها روح المحبة والتكاتف والإخاء لتخرج هذه المواهب من خلف أسوار الظلام إلى عالم النور لكل من يمتلك موهبة ولا يستطيع ترجمتها فعليا.. فقد يكون أميا ولكنه فنان وقد تكون مبدعة في موهبتها اليدوية ولكنها لا تعرف ذلك أو لم تجد من يأخذ بيدها.. حاولت أن ابحث عن كل من لديه تلك القدرات ودعمت قدر استطاعتي بما يحتاجون إليه من خامات ومواد.. وتكللت الجهود بالنجاح - ولله الحمد - فقد استطعنا أن ننجز ذلك في وقت قصير فلم أواجه أي عقبات وكل الأمور تيسرت بتوفيق الله فمساعدة من يحتاج أمر حث عليه حبيبنا ورسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو مثلي الأعلى وقدوتي وكذلك اقتدي بعمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين وملك الإنسانية والدي الملك عبد الله بن عبد العزيز.

المعرض: اشتملت جنبات المعرض الفريد الذي يقام في أحد المشاغل النسائية في مدينة المبرز بالأحساء على لوحات من الإبداع المحسوس والملموس حيث يحتوي على أعمال يدوية من تصاميم الذهب والرسم والفن التشكيلي والخياطة والزخرفة والمنسوجات والكورشية والتطريز والطباعة على الأقمشة والبشوت وصواني الشكولاته والكثير من الإبداع.

نماذج مبدعة

تقول سهام بو حليم وهي تجيد حياكة ونسج الصوف باشكال فنية: أنا اعشق هذه الهواية منذ الصغر ولكني لم أتعلمها أو ادرسها على يد مختصات ولكني مارست ذلك لحبي لها, والآن اعمل العديد من الأعمال كالأساور وإكسسوارات الشعر والبروشات وغيرها ويكون اختيار الألوان وكتابة العبارات والأسماء حسب رغبة الزبونة.

طالبة المتوسط

أما سجى الحبك وهي طالبة في المرحلة المتوسطة فتقول: كنت اعمل بعض الأشغال اليدوية في عمر مبكر وأنا الآن أمارس هوايتي في وقت الفراغ ولم أتوقع أن تعرض أعمالي في يوم من الأيام وارى إقبال الزائرات على ما قمت بصناعته بيدي.

عاطله لم تعد كذلك

سمر الدوسري فتاة تشع حيوية كانت خلف جدران منزلها بعد أن تخرجت من الثانوية ولم تستطع مواصلة دراستها حيث اجتمعت فيها مواهب عده تقول: أنا تشكيلية منذ كنت صغيره أهوى الرسم واعشق الألوان وبعد تخرجي اكتسبت مواهب أخرى وتعلمتها بنفسي, تعلمت الرسم والطباعة على الأقمشة والبشوت وتعلمت التصميم الرقمي على برنامج الفوتوشوب دون أن التحق بدورات والحمد لله رأت موهبتي النور وشعرت بإعجاب الزائرات للمعرض على ما قدمت خاصة الرسم على العبايات والبشوت.

أم الأطفال:

صباح.. سيدة أمية لا تقرأ ولا تكتب ولديها أطفال ولكنها تمتلك موهبة فنان في تصميم الدروع وتغليف الهدايا وعمل البومات وإطارات الصور فتقول: أنا أحببت أن أتقن عملا بيدي كي أطعم أولادي ولكن لم أجد من يدعمني ويتبنى أعمالي ويشتري مني أعمالي بل لم يعرف عني أحد الآن، والحمد لله أجيبت دعوتي بأن سخر الله لي ولمثيلاتي من المشاركات هذا المعرض والدعم السخي من صاحبة المشروع, فالآن اعمل في بيتي وارعي أطفالي ويأتون إلى منزلي ليأخذوا ما صنعته بيدي ليعرضوه والحمد لله.

لم يمنعه الشلل عن الإبداع

أما زكريا الحسين ابن 25 عاما الذي أصيب بشلل نصفي اثر حادث مروري قد حجز له موقعا في هذا المشروع حيث وجد من ينظر إليه بنظرة انك تستطيع أن تنتج ما دامت لديك الإرادة. قال: كنت أروح عن نفسي في احدى الأسواق الشعبية حيث إنني مقعد على الكرسي المتحرك دون عمل حتى التقيت بالأستاذة منيرة صاحبة المشروع وزوجها وسألتني عن عملي وهواياتي وما أستطيع أن اعمله فطلبت مني بعد أن علمت إني أستطيع أن أقود السيارة أن أعمل في توصيل وتلبية الطلبات الخاصة بالمشروع. وشعرت بسعادة كبيرة لا توصف أن اعمل في هذا المشروع الإنساني وأتمنى أن تكتمل فرحتي بإكمالي نصف ديني بفضل هذا المشروع - إن شاء الله -.

الجدير بالذكر أن هذا المعرض هو مشروع خيري يتبنى أكثر من 25 موهبة من ذوي الظروف الخاصة والمعيشة الصعبة ومساندتهم وتنمية مهارتهن حيث تجد لاميه والمتعلمة والأطفال والمطلقات والأرامل تكاتفن واجتمعن لرغبة واحدة وهي الصنعة اليدوية وإبراز موهبتهن.

كما قدمت السيدة منيرة الغانم كتيبا يبين فيه ما قامت به ومراحل هذا المشروع وعن ما تم إنتاجه وفضل عمل اليد وتجارب واقعية في مجال الأشغال اليدوية.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد