Al Jazirah NewsPaper Friday  07/08/2009 G Issue 13462
الجمعة 16 شعبان 1430   العدد  13462
خطورة بعض المواقع
عبدالله إبراهيم البريدي

 

تحدث متحدثون وكتَب كُتّابٌ عن إبداع أفراد من المجتمع وتفننهم في هدر الوقت، وتنوع طرق ووسائل هذا الهدر أو ما يُسمى خطأً بقتل أوقات الفراغ، وكأنَّ هذا الوقت نقمة وليس نعمة يتمناها الكثير.

فمتى ما سألت أحدهم عن سبب غيابه أو عدم تواصله فإنه يجيبك الجواب التقليدي: مشغول في هذه الدنيا، بينما تراه متسمِّراً لساعات أمام جهاز الكمبيوتر متنقلاً بين مواقع فيها المفيد وفيها الضار، وسأتطرق هنا إلى نوع من المواقع الضارة أو للإنصاف أقول: إن أضرارها أضعاف فوائدها، بل ومتى ما تعمّق الفرد في سوء استخدامها فهي معاول هدم وتدمير للأخلاق وللقيم وللأسرة أيضاً.

هذه أبواب مزخرفة وبراقة وجذابة ورائعة التصميم وتغري الأطفال والشباب والكهول بدخولها، وما أكثر مَن أغرتهم وشدتهم وجذبتهم، وبالتالي اصطادتهم وأحكمت تقييدهم بشبكة عنكبوتية، وأضرتهم وكادوا يتيهون في سراديب مظلمة لا يخلِّصهم منها إلا نور الإيمان والصلاح.

لا أُبالغ إن سميتها مهالك، فهي مُهلكة بحق وخصوصاً لمن يدخل في دهاليزها وسراديبها دون إدراك لما يواجهه من أخطار خلالها.

ما أقصده هو: مواقع التعارف والمحادثة في الشبكة العنكبوتية.

لقد أحسنتُ الظن أول الأمر عندما جاءتني استضافة للدخول في موقع من هذه المواقع، والذي وصفه باعثُ الاستضافة لي بأنه الموقع اللطيف الممتع البنَّاء الهادف الذي سيجعل العالم كله بين يديك!

فقبلت الإضافة والحمد لله أنني قبلت لأشاهد وأعرف هذا الموقع من واقع تجربة لا من باب قال ويقولون.

فماذا شاهدت؟

وماذا عرفت؟

وماذا قررت؟

لقد شاهدت عالَماً مفتوحاً بحق، ولكنه مفتوح في الغالب على الشر لا على الخير.. وعرفت خلاف ما سمعت أو قيل لي إنه باب للتعرف على إخوة لنا في الدين واللغة!! وللتعرف على الشعوب وأنماط معايشها وتفكيرها، وغير ذلك من العناوين لأهداف وهمية لا وجود لها في هذا الموقع حقيقةً.

وتيقنت أنه موقع له أهداف قد نعلم بعضها وقد يخفى علينا الكثير منها، ولكن الذي علمتُ (مما شاهدت) منها يكفي لتقرير وجوب الهروب منها هروبنا من الأسد، بل هروبنا من الخنازير وإنفلونزاها، عياذاً بالله منها ومما تدعو إليه.

لقد شاهدت دعاةً للتعارف غير المشروط وغير المحدود بأية ضوابط، فهناك تبادل لمعلومات شخصية وتبادل للصور ولمقاطع فيديو وغيرها... وقرأت وسمعت ما فيه التحقير والانتقاص للشاب أو الرجل الذي لا يقيم العلاقات شرقاً وغرباً باسم الحُب والصداقة والإنسانية!

بل وتجد مَن يشتم ويلعن هذا الكيان المُسمى بنظرهم عدو السعادة والانبساط ألا وهو الزواج والأسرة!!

وفيه من الشرور ما جعلني أهجره وما يجعلني وبكل ثقة أدعو للهروب منه ومحاربته باللسان وبالقلم واحتساب ذلك عند الله عز وجل.

أما إن اعترض معترضٌ على ما قلت وحجته أن مثل هذه المواقع قد تُستغل لدعوة غير المسلمين للدين الحنيف أو غير ذلك من مجالات نافعة، فالرد على مثل هذا القول يكون من جهتين هما:

أولاً: إن دعوة غير المسلمين للدين الإسلامي لا يقوم بها أي أحد، بل يجب أن يتصدى لها متسلح بالعلم الشرعي وذو الحجة والحكمة والدراية بأحوال الشعوب التي تُدعى للإسلام.... وغير ذلك.

ثانياً: إن هناك قاعدة شرعية تقول: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، فإن وجِد في مثل هذا الموقع مصلحة فإن مفاسده لا تُعَد... فدخوله أو الاشتراك فيه يُعرِّض المرء لمفاسد لا تُحمد عقباها، فلنعتبر ولنحذر منه ومن غيره، فالمرء بالكاد يقاوم الفتن في سوق يرتاده أو طريق يمشي فيه.. فكيف يذهب إليها بمحض إرادته وهـو في بيته أو عمله؟



Al-boraidi@hotmail.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد