Al Jazirah NewsPaper Friday  07/08/2009 G Issue 13462
الجمعة 16 شعبان 1430   العدد  13462
بدائل السجون في قضايا المخدرات
النقيب / محمد بن راضي العردان

 

كنا ومنذ زمن ومازلنا نطالب بإحلال العقوبات البديلة للسجون مكان الحكم بالسجن خصوصاً في الأحكام التعزيرية والتي تشكل أكثر من خمسة وسبعين بالمائة من الأحكام الصادرة في قضايا المخدرات وأكثر من خمسين بالمائة في القضايا الجنائية الأخرى، ومع ذلك مازالت هذه الأحكام تطل علينا بين الفينة والأخرى وعلى استحياء وباجتهادات شخصية من بعض القضاة في بعض المناطق ورغم أهمية مثل هذه الأحكام لعدة اعتبارات ليس أهمها امتلاء السجون بمساجين ومواقيف يمكن إصلاحهم بطرق غير السجن ناهيك عن أن السجون أصبحت في الأعم الغالب أماكن لتفريخ وصناعة المجرمين وتبادل الخبرات فيما بينهم، ولأنني من المعنيين بقضايا المخدرات ومهتم بهذا الشأن فأنا أرى أن إحلال هذه العقوبات البديلة محل محكوميات الحبس هي الأنسب في الأحكام التعزيرية الصادرة في قضايا المخدرات الصغيرة والتي يعبر عنها النظام بحيازة المواد المخدرة خصوصاً إذا عرفنا أن متعاطي المخدرات هو شخص مريض وضحية لشخص آخر مجرم وهو مروج أو مهرب المخدرات، فقضايا المخدرات تختلف أيضاً عن بقية القضايا الجنائية الأخرى كالسرقة والاختلاس في قضايا الاعتداء على المال وكالقتل أو قطع العضو في قضايا الاعتداء على النفس بالقتل وفيما دون القتل أو الاعتداء على العرض كالزنا واللواط أو الاعتداء على الدين كالردة وغيرها، إن

المقارف لها (أعني قضايا تعاطي المخدرات) ليس بالضرورة أن يكون فاسداً في دينه أو خلقه أو حتى البيئة التي يعيش فيها على عكس القضايا الأخرى، فبعضهم قد يقع فيها بسبب التغرير به كما يحدث لطلبة الثانويات والجامعات، وكم وقفنا على موظف مرموق تدمرت حياته وفقد عمله بسبب سيطرة المخدرات عليه بسبب وقوعه فيها أثناء دراسته الجامعية وبهدف زيادة التحصيل الدراسي.

وبعضهم قد يقع في المخدرات بسبب غش من يجالسهم له فيوقعونه دون علمه في المخدر حتى يصبح أسيراً لهذه المادة اللعينة، وبالتالي تتحقق رغباتهم الإجرامية، وبعضهم قد يقع فيها بسبب خوفه من فقد عمله كقائدي سيارات الشحن على الطرق السريعة أو مناوبي الحراسات الليلة أو حتى قائدي سيارات الأجرة وبعضهم قد يقع فيها هروباً من الواقع المظلم الذي يعيشه بعد أن يزين له شياطين الأنس هذه المادة في نفسه. ولهذا.. فكثير من مدمني ومتعاطي المخدرات وقعوا في شراكها وليسوا بالضرورة أن يكونوا قبل ذلك سيئين أو منحرفين وبالتالي فإيداعهم دور التوقيف والسجون هو مدعاة لوقوعهم في شر أعم وبلاء أطم وربما أصبح المدمن سارقاً أو قاتلاً أو مروجاً أو مهرباً وذلك بسبب تعرفه على من هو أخطر منه إجراماً، ولهذا يأتي تقنين هذه الأحكام البديلة للسجون في قضايا المخدرات التعزيرية كحل لهذه المشكلة بهدف إصلاح المواطن والاستحواذ عليه قبل الوقوع فيما هو أشد وأنكى ولكن يجب التنبه لأمور.

منها أن يكون تنفيذ هذه الأحكام البديلة في سرية تامة ما أمكن لذلك سبيلاً وألا يكون بذلك فضح للمحكوم عليه حتى نبعد عنه الحرج أثناء التنفيذ ومنها اختيار الحكم البديل بعناية وذكاء مما يتناسب مع حال المحكوم عليه والمجال في ذلك واسع كالخدمة في مؤسسات العمل المدني والتطوع في الدور الدينية والاجتماعية أو الانخراط في دورات تدريبية وتثقيفية ودينية بحسب الحال والمقام وبالإمكان أن تنشأ معاهد متخصصة توعوية وحرفية تلحق بالسجون يحال إليها المحكومون بالأحكام التعزيرية للانضمام تحت لوائها دون الإقامة الجبرية وألا تطبق على المنتسب لها أحكام المساجين. ومنها أن يكون الحكم البديل أقل في مدته أو شدته من الحكم بالإيقاف الجبري حتى يتقبله المحكوم وينفذه بانشراح صدر. ومنها أن يبين الحكم للمحكوم عليه وأن القصد من ذلك إصلاحه وإعانته على العودة كعضو فاعل في المجتمع حتى يتقبل الأمر بصدر رحب. ومنها وهو من أهمها أن تعيّن المحكمة الشرعية جهة مسؤولة أفراداً أو مؤسسة حكومية أو خاصة لمتابعة تنفيذ الأحكام الشرعية بكل أمانة وحسب ما هو موضح في صك الحكم الشرعي وبهذا أعتقد أننا قمنا بعمل جبار لإصلاح رأس مال الدولة وهو المواطن والتخفيف من أعباء الدولة في رعاية السجون وحصرها لمن يغلب على الظن ألا يصلح حاله إلا بالسجن.

المشرف العام على الشبكة السعودية للتوعية بأضرار المخدرات



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد