نشرت هذه الصحيفة موضوعا حول توجيه وزارة التربية والتعليم لإجراء المقابلات الشخصية للمعلمين في عدد من المناطق لتوفر العدد الأكبر من المشرفين التربويين، مما يسمح بتشكيل اللجان دون التأثير على سير العملية التعليمية التربوية، كون فترة إجراء المقابلات أثناء الفصل الدراسي وفق شروط وضوابط لضمان الجودة والمصداقية في المقابلة الشخصية بإشراف مديري عموم المناطق على أعمال لجان المقابلات الشخصية، واختيار أعضاء اللجان من المشرفين التربويين المتميزين!! وحمدت الله أن الوزارة أصبحت تعلم أن هناك مشرفين متميزين وآخرين بعكس ذلك.
والسؤال الذي يطرح نفسه عن جدوى وجود مشرف تربوي غير متميز؟ رغم أن الميدان به الكثيرون من العناصر الواعية التي تمتلك خاصية التميز والإبداع.. لكن ما يجري في الواقع هو الإبقاء على جميع المشرفين منذ سنوات - مهما كانت مستوياتهم - سواء يستحقون ذلك أو لا يستحقون. لدرجة أن بعضهم رشح نفسه بهدف الراحة من عناء الفصول والطلاب والتحضير... وأصبح الإشراف في مفهومهم للراحة والركون للسهل، حيث إن بعضهم لا يمضي في المدرسة أكثر من ساعة - هذا إن حضر - وبذلك تضاءل العطاء مما كان سببا في الهبوط المفجع لمستوى التعليم! لأن الإشراف هو المرتكز الأساسي بل العمود الفقري للعملية التعليمية التربوية كما يطلق عليه خبراء التربية. وحتى لا يكون كلامنا تهويما أو تعويما فسنحدد بعض النقاط المفصلية التي نعرفها بحكم المعايشة في منطقة الباحة: فلا يصل بعضهم للإشراف إلا بعد أن تنتشله الأيادي التي وصلت بذات الطريقة والأسلوب، أي بالمحسوبيات في غالب الأحيان. أما من يستحق ذلك بجدارة فمكانه الوحيد المدرسة التي يتشرف بالعمل فيها.. لكن الأمر يستحق أكثر من وقفة لا سيما وأن الترشيح في السنوات الأخيرة من المناطق وبعضهم لم يدخل المفاضلة إطلاقا، ولدينا من الشواهد ما يدمغ هذه الحقائق. حيث تم ترشيح مشرفين تربويين متخرجين بدرجة مقبول في الدرجة الجامعية مخلين بواحد من شروط الوزارة للترشيح - والمبني أساسا على المستوى العلمي والأخلاقي والتربوي...- فكيف يقبل من مثل ذلك الإشراف والتوجيه لمعلم متخرج بامتياز في التخصص نفسه، وربما يزيد عنه في سنوات الخدمة!
كما تم ترشيح مشرفين لا يحملون المؤهل الجامعي رغم وجود العديد ممن يحملون درجة البكالوريوس والماجستير في نفس التخصص!! لكن مايحدث يدعم المقولة بأن من لا يعبأ بالقرار فإنه يسيء الاختيار. ولا ينهضم هذا الأمر مهما كانت التبريرات. فالسير نحو الأفضل مطلب ملح لا يقبل المجاملة على حساب التربية والتعليم. فقد جرى ترشيح مشرفين بقفزة سريعة بعيدا عن التدرج الطبيعي في الأعمال والمهام التربوية من وكيل إلى مدير مدرسة ثانوية والذي تطالب به الوزارة دون أن تتابع تنفيذ التعليمات في الإدارات بالمناطق ثم أن بعض من تم ترشيحهم لمهمة الإشراف من حديثي العهد فخدمة بعضهم لا تتعدى عدد أصابع اليد الواحدة، فيما يقبع في المدارس من تصل خدمتهم المتميزة إلى قرابة ثلاثة عقود من الزمن. ولكم أن تتصوروا أن مشرفين يأتون إلى المدارس ليوجهوا أساتذتهم، حيث تختل المعادلة وتنقلب الموازين، وربما يقول قائل كم من تلميذ بز أستاذه.. لكن هذه غير منطبقة على واقع الحال. ونلاحظ أيضا الزيادة في أعداد المشرفين دونما حاجة لهم والذين يتم تسريبهم لأعمال إدارية حتى لا تتم إعادتهم إلى المدارس. كما أن بعض المواقع في عدد من الإدارات بها أكثر من الحاجة، رغم حاجة الميدان الماسة إلى تلك الأعداد. وثالثة الأثافي عندما يتسنم (حديثو العهد) المواقع القيادية في الإدارات بعيدا عن أطر المفاضلة والأحقية.. لتحدث ردود فعل عنيفة في النفوس تؤدي بالعاملين دون شك إلى الإحباط المرير الذي تنعكس آثاره على المؤسسة التربوية التعليمية عموما. وبعض هؤلاء هم الذين يقومون بإجراء المقابلات مع المتقدمين،, فتكون النتائج في ذات السياق، ألما على ألم وعلى حسابك يا وطن. وهذه نسوقها لسمو الوزير الجديد الذي نتفاءل كثيرا بوجوده، لتصحيح ما اختل وتعديل ما أعوج.!! فكم نحن بحاجة لقرارات وزارية سليمة ومدروسة وسارية المفعول تغلب المصلحة وتهتم بشأن الوطن حاضرا ومستقبلا.
- الباحة