Al Jazirah NewsPaper Friday  07/08/2009 G Issue 13462
الجمعة 16 شعبان 1430   العدد  13462
رحالة ومستشرقون في الجزيرة العربية
ناصر بن إبراهيم الهزاع

 

أتى إلى الجزيرة العربية كثير من الرحالة والمستشرقين سواء في العصر القديم أو الحديث. ولم يأت هؤلاء إلى الجزيرة العربية وخصوصاً منطقة نجد بدوافع استطلاعية، حيث لهم أهداف محددة سواء عن طريق حكوماتهم لاستكشاف هذه المنطقة ووضعها الإستراتيجي، أو عن طريق بعثات وهيئات علمية متخصصة بحيث تهيئ المستشرق تهيئة كاملة من حيث تعلم اللغة العربية والتعرف على العادات والتقاليد بهذه المنطقة. ولو تناولنا كل مستشرق ورحلته التي قام بها إلى المنطقة لأخذ منا مجلدات كثيرة، حيث إن كل مستشرق رسم الصورة الحقيقية للمنطقة، ومنهم من خالف ذلك مضللاً بمعلوماته ومغالطاً بها ومخالفاً للحقيقة. ولو نظرنا لعدد الرحالة والمستشرقين الذين أتوا إلى (الجزيرة) العربية منذ عام 1500م لوجدنا أكثر من 60 رحالة ومستشرقاً. إنني أقول وأؤكد بأن تاريخ الجزيرة العربية من شمالها إلى جنوبها لم يكن معروفاً بشكل علمي ودقيق لولا تلك الرحلات لهؤلاء المستشرقين وإن كانت أهدافهم (سرية أو معلنة) بالكشف عن هذه المنطقة. ولكن نعترف بأن هؤلاء رسموا وكتبوا وصوروا لنا صورة كاملة عن أوضاعها في تلك الفترة، إلى جانب الوثائق والمخطوطات التي وثقت تاريخ الجزيرة العربية.

لذا حتى نعرف تلك المهام والنشاط والأهداف الحقيقية لهؤلاء سواء كانت حربية أو دينية أو اجتماعية أو استكشافية بكشفهم الطرق الآمنة في المنطقة من برية أو حربية لحكوماتهم في ذلك الوقت، كما أنه لا يمكن تجاهل دور الكثير منهم والإنجاز الذي حققوه بالمنطقة لنستفيد من رحلاتهم وليتعرف المهتمون والدارسون والباحثون عن تاريخ هذه المنطقة وعن دور هؤلاء الرحالة سواء إيجاباً أو سلباً. في هذه المقالة لا أريد أن أتوسع عن دور المستشرقين في المنطقة، ولكن أقول حان الوقت لإصدار دائرة معارف كاملة عن الرحالة والمستشرقين الذين قدموا إلى الجزيرة العربية وخصوصاً منطقة نجد، ليعكف عليها علماء التاريخ من المنطقة كلها لتكون موسوعة علمية شاملة وكاملة ومرجعاً للدارسين والباحثين عن هؤلاء الرحالة الأجانب، بحيث تتولى دارة الملك عبدالعزيز بتكوين لجنة دائمة تعكف لإصدار تلك الموسوعة التاريخية الموثقة. وإذا كان هؤلاء الرحالة تحملوا المشاق والصعاب والسنين لتوثيق رحلاتهم أمثال تشارلز هوبر - بوركهارت - فورستر سادلير في عصرنا الحديث ومن سبقهم كثيرون، فإن إصدار تلك الموسوعة لا تقل جهداً وسنوات حتى ترى النور. واختياري دارة الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- هي الجهة المؤهلة إدارياً وعلمياً والقادرة على عمل هذا المشروع الكبير لما تحمله من مقومات سواء من جانب الشخصيات الواقفين عليها والمخلصين الذين لا يألون جهداً في الرصد والبحث والتحقيق في كل ما يخدم تاريخ المنطقة وعلى رأسهم سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- الذي لا يألو جهداً أو وقتاً بجعل هذه الدارة منبراً علمياً ومرصداً لحفظ الوثائق والمخطوطات لتاريخ الجزيرة العربية، كما أن متابعة د. فهد السماري وزملائه أعطى الدار ثقة كل باحث ومطلع، فلابد أن نفعّل ذلك بإصدار هذه الموسوعة عن الرحالة والمستشرقين الذين أبلوا بلاءً حسناً في خدمة بلادهم بالحصول على معلومات كاملة والمهام التي أوكلوا بها. ومن جانبنا فلابد أن نقول إن البحث السليم والرصد لفهم أهداف هؤلاء الرحالة والمستشرقين الذين أتوا إلى المنطقة خلال خمسة قرون لا يمكن مراجعته ورصده ومعرفته وتدقيقه وفق الأهداف العلمية الصحيحة إلا من خلال إصدار موسوعة علمية منهجية صحيحة يقوم عليها باحثون متخصصون بتاريخ منطقة الجزيرة العربية وخصوصاً منطقة نجد حتى نعطي الصورة العلمية الدقيقة والواضحة للدارسين والباحثين والمخصصين بتاريخ المنطقة.

فهل هذه الموسوعة التاريخية ترى النور؟

- الرياض



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد