Al Jazirah NewsPaper Friday  07/08/2009 G Issue 13462
الجمعة 16 شعبان 1430   العدد  13462
خمس فواتير تستنزف ميزانية الأسرة
د.فهد بن عبدالرحمن عبدالله السويدان

 

لا شك أن غلاء الأسعار وباء وبلاء على جميع أفراد المجتمع، وهو أمر يلامس كل الناس على مختلف طبقاتهم، ويتضرر منه خصوصاً الفقراء.. فها هي الحرب الطاحنة قد بدأت يشعلها الطمع والجشع من تجار الأسواق والمحلات التجارية والمكتبات.. أبطالها عملاء سريون ينقلون أخبار التخفيضات الوهمية والعروض، التي يعمل عليها المنافسون استعداداً لموسم الإجازة الصيفية ومستلزمات رمضان ومستلزمات الدراسة وعيد الفطر وعيد الأضحى.

والمواطنون الآن أمام معركة ضحاياها ملايين الريالات التي ستستنزف جيوب أرباب الأسر، وذلك على مشتريات رمضان والعيد واللوازم المدرسية، إذ يُعد هذا العام الثالث، حيث يتصادف موسم الإجازة ودخول رمضان ومجيء العيدين وبداية الدوام المدرسي، وهذا ما يحتم على ذوي الدخل المحدود مراعاة وترتيب أمورهم، رغم أنه لا مفر من الاستسلام لتلك الأمور، وإن كانت (خمس فواتير تتوالى على ميزانية الأسرة تستنزفها).

فالمحلات التجارية، والأسواق وكذلك المكتبات استعدت بتجهيزات سرية، والمضحك أنها تعمل تخفيضات كاذبة لابتزاز المواطنين استعانت بمروجين سريين ينقلون ما يستعد به المنافسون من تجهيزات وتخفيضات وهمية متقمصين شخصيات غير حقيقية للعودة إلى المنافس بالخبر اليقين.

ومع ما تتخذه هيئة الغذاء والدواء وجمعية حماية المستهلك ووزارة التجارة الموقرة بالتنسيق مع مثيلاتها من ذوات الاختصاص في الوزارات الأخرى، إلا أن فلسفة رفع السعر وثقافة المزايدة في الأسعار هي بحد ذاتها ما تحتاج إلى ردع مع الذين يتخذونها هدفاً لهم والذين أصبح هوسهم المادي ينصب على رؤوس ذوي الدخل المحدود وأبناء الطبقة الوسطى التي ولله الحمد هي في خير ونعمة في بلادنا.. فمعدل التضخم ليس مقياساً دقيقاً لمعرفة الأضرار على الوضع المعيشي حيث ترتفع تكاليف المعيشة ارتفاعاً كبيراً، فيرتفع صوت المواطن وتزداد شكواه، حتى إذا ما صدر معدل تضخم الأسعار من قبل مؤسسة النقد في كل نهاية شهر برقم يوحي بأن هذا التضخم صحي وطبيعي وغير مقلق ازداد هذا المواطن حيرة وعجباً، إذ كيف يصدق هذا المعدل المطمئن وهو يرى أن السلع والمنتجات التي يشتريها بشكل دائم ترتفع أسعارها في كل شهر عن الشهر الذي قبله حتى ليكاد دخله الشهري يعجز عن تغطية تكاليفها مع أن استهلاكه للمنتجات في كل شهر هو الاستهلاك نفسه، بينما يرى المواطن انخفاض الأسعار في المصادر وفي الدول المجاورة، ويزول هذا العجب إذا عرفنا أن معيار قياس التضخم قد لا يكون في بعض الأحوال مقياساً دقيقاً لمعرفة حجم الأضرار المباشرة لارتفاع الأسعار على وضع المواطن المعيشي، ذلك أن معيار التضخم لا يفرق بين ما هو ضروري وأساسي ومستهلك بشكل أكبر لدى المواطن من المنتجات والخدمات والسلع، وما هو كمالي وثانوي مستهلك بشكل أقل، وإنما يقيس معدل تضخم الأسعار في السلع والمنتجات بشكل عام، إذ يقوم في نهاية كل شهر أو ربع عام بقراءة أسعار ما يزيد على (400) سلعة ومقارنتها بأسعارها في الأشهر الماضية.

كما هو معروف، ونتيجة لارتباط الريال السعودي بالدولار الأمريكي، فإن أي انخفاض في أسعار صرف الدولار أمام العملات الرئيسة العالمية ينعكس على شكل انخفاض لقيمة الريال السعودي أمام العملات الرئيسة العالمية في ظل ثبات باقي المتغيرات الاقتصادية.. تكون محصلة ذلك ارتفاعاً في قيمة الواردات إلى المملكة من تلك الدول (كما حصل في الفترة الأخيرة) وهذا بدوره يؤدي إلى ارتفاع تكاليف المعيشة أو ما يُعرف بالتضخم الذي يقلل من معدلات النمو الاقتصادي لأي دولة.

* ومن الاقتراحات المطروحة لحل مشكلة الارتفاع المعيشي:

- ترشيد الاستهلاك اليومي بصفة مستمرة والمناسبات لدى المستهلكين.

- تفعيل دور وزارة التجارة وجمعية حماية المستهلك وهيئة الغذاء والدواء وجمعية حقوق الإنسان.

- الدعم المادي والمعنوي للمنتجات الغذائية الوطنية وتوعية المواطن بأهميتها.

- معاقبة التجار المحتكرين.

- نشر الوعي الاقتصادي لدى أفراد المجتمع عبر وسائل الإعلام المختلفة.

- الدعم المالي والمعنوي للمواد الضرورية التي يكون ارتفاع السعر فيها منشأه مكان المصدر.

- إنشاء جمعيات تعاونية غير ربحية، وتسهيل وتيسير إجراءات التراخيص لتجار جدد ليدخلوا السوق كمنافسين.

- إعفاء البضائع من أجور أرضيات الموانئ والخدمات وإزالة جميع رسوم الجمارك عنها، وفرض رقابة مشددة، لتطبيق الجزاءات والغرامات المالية الرادعة بكل حزم وحسم على أولئك المتلاعبين بأسعار السوق.. وأن تُكثَّف وتُفعَّل حملات الرقابة على جميع الأسواق بالزيارات الميدانية وتفعيل دور الغرف التجارية، وتشجيع الرقابة الاجتماعية، وأن تُرصد لتلك الرقابة المكافآت والشهادات التقديرية على أعمالها.

فنرجو من مجلس الشورى الموقر دراسة هذه المعضلة دراسة مستفيضة ومعمَّقة ودقيقة ومتأنية لوضع إستراتيجية لحماية المستهلك وتفعيلها بكل حزم وحسم ومراقبة التفعيل, فمجلس الشورى بما لديه من إمكانات ومهارات وخبرات واسعة وكفاءات علمية عالية متخصصة جدير بذلك.. وإنا لمنتظرون.



fahd-a-s@hotmail.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد