في هذا المقال سوف أتطرق إلى وزارة الشؤون الاجتماعية هذه الوزارة متعددة المهام والأهداف وبالأخص بعد استلام هذه الحقيبة الوزارية من أحد رواد العمل الاجتماعي الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين ومنذ توليه هذه الحقيبة الوزارية هناك حراك فكري وديناميكي للفكر الاجتماعي في اتجاهات عدة على المستوى الآني والمستقبلي رغم تعدد اشرائح والفئات التي تخدمها هذه الوزارة، ومنها الرعاية والإيواء والضمان الاجتماعي والإصلاحي ومشكلات المجتمع والعمل على القضاء على بعض المشكلات المجتمعية أو على الأقل تشخيصها والحد من انتشارها.
وأنا لدي يقين بأن المشكلات الاجتماعية تراكمات من جهات عديدة ليست وزارة الشؤون الاجتماعية مسؤولة عنها فقط وليس مكان ذكرها في هذا المقام لأنها تحتاج إلى أكثر تفصيلا، وسوف أتناولها إن كان في العرم بقية، ولكن سوف أركز على بعض الأفكار التي برزت وحقيقة أنها أفكار جدا جميلة قال نحتاج الرؤى والتصورات والأفكار لبلورتها على أرض الوقع ولم يقل لنا نحن مجتمع مثالي ليس لدينا مشكلات وليس لدينا أخطاء أو قصور إنما شخص بعض المشكلات وأدرك كوامن القصور ويعمل على إيجاد الحلول لها ومن هذه الحلول هو تفعيل الشراكة الاجتماعية بين القطاع العام والخاص وذلك من خلال عقد ملتقى الشراكة والمسؤولية الاجتماعية بين القطاع العام والخاص تحت شعار (مجتمعنا.. مسؤوليتنا) في شهر صفر من هذا العام برعاية كريمة من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- وكان هذا الملتقى يرمم الفجوات بين القطاعين من خلال ما زخر بورش العمل العديدة والمحاضرات التي تركز على الشأن الاجتماعي ومسؤوليات القطاعين وبحضور شخصيات فكرية متعددة الجنسيات وذات مستوى رفيع في المجال الاجتماعي إيمانا منه أن على القطاع الخاص دور كبير في المسؤولية الاجتماعية لتحقيق التنمية المستدامة للمجتمع.
وكان هذا الملتقى يلخص العبارة التالية (هذا وطنكم ومجتمعكم أعطاكم الكثير فعليكم مسؤوليات وواجبات ردوا جزءا منها لهذا الوطن) كونوا كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم (المؤمن للمؤمن كالبيان المرصوص يشد بعضه بعضا) وكما قال أيضاً صلى الله عليه وسلم (مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى).
إذا نحن مجتمع مترابط مجتمع متكافل مجتمع متراحم ومن خلال هذا الملتقى حرك الركود لدى بعضهم وفتح آفاق قد تكون غائبة من حسابات بعضنا في العمل المجتمعي من خلال شحذ همم القطاع الخاص بتفعيل الشراكات أو الواجبات الاجتماعية للمجتمع التي يجب ألا تكون من منظور الهبات أو الصدقات أو الزكوات المفروضة شرعا إنما هي واجبات وطنية مجتمعية على كل فرد وعلى كل مؤسسة وعلى كل شركة.
ومن خلال هذا الملتقى وبعده بفترة قصيرة لمسنا ظهور مناداة بتفعيله ولمسنا أيضا مطالبات للقطاع الخاص والأهلي لتبني زمام المبادرة إلى تفعيل برامج المسؤولية الاجتماعية في أجندته على شكل الإحساس بالواجب لا على شكل الإلزام المفروض من خلال إيضاح مدلول هذا المفهوم.
إن تفعيل المسؤولية الاجتماعية في القطاع الخاص والأهلي ذات الطابع المؤسسي الربحي يعود عليها بعوائد ربحية وذلك من خلال اندماجها في المجتمع وانتمائها له وبالتالي يزيد من انتماء المجتمع لها بالانتشار ومن ثم تحقيق عوائد ربحية جيدة وقد يكون أفضل دعائه وعلامة تجارية هو التواصل مع المجتمع وتقديم المساهمات الفعالة التي تحقق من خلالها المؤسسة أو الشركة عائدا ربحيا بالإضافة إلى تحقيق جوانب تنموية في المساهمة في بناء المجتمع.
وهذا الملتقى بحد ذاته خطوة عملية تنموية لتفعيل هذه الشراكة المجتمعية التي نتمنى أن يكون هذا المفهوم في القريب العاجل ملزما للقطاع الخاص لا على سبيل الإجبار القسري إنما على سبيل التفاضل والتفضيل من خلال إدراجه على شكل نظام فمن يعطي للمجتمع أكثر يستحق أن تتاح له الفرصة للاستفادة من الفرص أكثر.
فإذا قام المواطن بواجباته الاجتماعية والمجتمعية وكذلك رجل الأعمال وصاحب المؤسسة والشركة كلما كانت نسبة الإعالة والرعاية على الدولة أقل.
وكلما كانت نسبة الإعالة والرعاية على الدولة عالية كلما كانت هناك مواضع خلل في المجتمع ولاسيما، وأننا مجتمع مسلم تفعيل المسؤوليات الاجتماعية أصل من أصول الشريعة لدينا دون أن ننتظر الإلزام من أي جهة ولكن من خلال هذا الملتقى عمل على تقليص الفجوة بين القطاعين العام والخاص وعمل على تحريك الفكر الاجتماعي وشحذه للعمل من خلال جهود منظمة مؤسسية تنموية للعمل الاجتماعي، وبالتالي تقليل نسبة الإعالة والرعاية على الدولة طموحا إلى إيجاد مخرجات أسرية فاعلة عاملة في المجتمع تعتمد على نفسها من الشرائح المخدومة من قبل هذه الوزارة بمساندة القطاعين العام والخاص.
وقفة:
من لا يتحرك لا يتعثر
ولكنه سيكون عثرة في هذا الوجود
Alramdy@hotmail.com