الرياض - منيرة المشخص
المرأة العالمة قد تجد نفسها محاصرة بين مهام العمل وواجبات المنزل والأسرة؛ ما يسبب لها أحياناً بعض الضيق والضغط النفسي، وقد لا تدرك بعض النساء أسباب هذه الضغوط بشكل واضح وكامل؛ الأمر الذي يجعلها تتجه للاستشارة والاسترشاد بحثاً عن حلول.
بين العمل والمنزل
الاختصاصية النفسية (فرع إيذاء لفظي) جنة أحمد اليوسف أكدت أنه لا بد على المرأة أن تفصل بين مشاكل العمل ودورها كأم، وتترك مشاكل العمل في العمل، وأن تحاول أن تشارك أشخاصاً قريبين منها في تلك المشاكل مثل الزوج وأن تلجأ إلى اختصاصي نفسي أو اجتماعي لطلب المشورة, وعندما تعاني من المشاكل تأخذ إجازة من المنزل ومن العمل لتقلل من التوتر والضغوطات التي تعاني منها وتمارس بعض التمارين الرياضية، مشيرة إلى أن الضغوطات التي تواجهها المرأة في العمل تؤدي إلى أن تمارس العنف ضد زوجها أو أبنائها، إضافة إلى أن هناك عوامل أخرى فسيولوجية مثل التغير الهرموني فيها.
وتشير إلى الآثار الناتجة من ضغوط العمل وواجبات المنزل وتقول: منها قلة التركز والعصبية, التوتر والقلق, سرعة الغضب, بالإضافة إلى عدم قدرتها على تحمل أبنائها؛ لذلك تلجأ إلى ضربهم وسبهم أو سوء معاملتهم، كل تلك العوامل تؤدي إلى قلة الإنتاجية في عملها وعدم تحملها لأعباء المنزل والقيام بدورها كأم.
واختتمت جنة حديثها قائلة: هناك طريقة لو أن كل أم اتبعتها لزال الكثير من الضغوطات عليها، وهي أن تحاول تفسير دورها كأم موظفة خارج المنزل لأبنائها حتى يقوموا بمساعدتها على الأعمال المنزلية وأداء المهام الخاصة بهم بالاعتماد على أنفسهم في أداء شؤونهم الخاصة والتعاون معها لتخفيف معاناتها وبالتالي يقلل توترها معهم.
الضغط يولّد الانفجار
عدد من السيدات الموظفات عبرن عن وجهات نظرهن حول ذلك؛ حيث تحدثت كل من شريفة السميري ووفاء احمد، فذكرت شريفة أنها من كثرة ما واجهت من عنف عملي من رئيستها في العمل انعكس ذلك على أبنائها، وتضيف: فأنا لم أضرب في حياتي أي أحد من أبنائي إلا بعد أن انتقلت إلى عملي الجديد، وكذلك أبنائي أصبحوا يخافون مني؛ فقد أصبحت أمارس الضرب بشدة ومن ثم أبكي؛ لأن الندم يتملكني بسبب ذلك، فأحاول أن أطيب خواطرهم بأي وسيلة.
وتقول وفاء: للأسف أتعرض لتحرش من مديري في العمل بالرغم من أن التواصل بيننا عبر الهاتف، لكنه لا ينفك عن إسماعي عبارات غزلية بطريقة مباشرة في بعض الأوقات؛ ما يجعلني أصده بعنف وبطريقة جافة وقاسية جدا؛ ما يجعله يمارس ضدي عنفاً آخر وهو تكليفي بعمل إضافي، وأحرص على أن أقوم به على أكمل وجه، ولكنه كثير الانتقاد لي.. ولأنني أحتاج إلى العمل ألتزم الصمت وأفرغ هذا الصمت بشحنة غضب على إخوتي الصغار بضربهم، وأنا التي عرف عني الهدوء ومحبتهم.
فاطمة الصالح (موظفة قطاع خاص) تقول: الحمد لله على كل حال؛ فالبلاء ليس أمامنا أي حل حياله إلا الصبر؛ فأنا مثلاً كنت أواجه ضغطاً لن يستطيع رجل الصبر عليه في وظيفتي السابقة، إلا أنني انتقلت إلى عمل آخر وشعرت معه بالراحة والاستقرار بالرغم من أن رئيسنا أيضا رجل لكنه يفكر بعقلية عملية لا ذكورية غبية.
وردة الحربي موظفة في وزارة الصحة ترى أن النفسيات تختلف من شخص لآخر، وهناك من لا يجعل العمل يؤثر على حياته الأسرية؛ فبمجرد وصوله إلى منزله يخلع عنه ثوب العمل ويرتدي لباس المنزل، فهنا لا تضطر الأم أو حتى الأب إلى أن يفرغا شحنة العمل على أبنائهما بممارسة أي عنف. وترى وردة أنه من الأفضل أن تفصل الأم بين همومها العملية واهتماماتها المنزلية لحظة دخولها المنزل.