Al Jazirah NewsPaper Wednesday  12/08/2009 G Issue 13467
الاربعاء 21 شعبان 1430   العدد  13467
في جلسة صراحة قبل 36عاما مع الصحافة الفنية السعودية.. فنان العرب:
تبنتني الصحافة حين كانت هناك صحافة.. وطلال مداح فنان السعودية الأول لكنه روتيني

 

أبها - عبدالله الهاجري :

شهدت إحدى ليالي شهر أغسطس من عام 1973م الواقع في شهر رجب من عام 1393هـ جلسة صراحة وحديثا تميز بالصدق والانسجام بين محرري الصحافة الفنية السعودية وفنانهم الشباب -وقتها - فنان العرب - حالياً - محمد عبده وقد تضمن هذا اللقاء كما بدأ وقتها جلسة مصالحة وصراحة بين الطرفين لأن الطرف الثاني محمد عبده كان يحمل بعض الشيء على الصحافة الفنية وفضل وقتها الابتعاد عنهم حتى تم هذا اللقاء.

هذا اللقاء والذي احتضنه الفنان عبدالعزيز الحماد في منزله بالرياض وحضره كل من حسين علي حسين المحرر الفني باليمامة وحمد القاضي المحرر الفني بجريدة الرياض وجلال أبو زيد المحرر الفني بجريدة المدينة وعثمان العمير المحرر الفني بجريدة (الجزيرة) استمر لمدة ثلاث ساعات وجاءت فكرته من جلال أبو زيد وقد خرج اللقاء كما أُريد له.

جاء هذا اللقاء لأن فنان العرب كان بعيدا عن صحافة بلاده ولذلك فلم يكن يهتم للصحافيين ويبدو أن هذا هو ديدن أبو نورة مع وسائل الإعلام العربي حتى قبل ثلاث سنوات من الآن لتتغير النظرة عن فنان العرب وأصبح أكثر قربا والتصاقا من الإعلام ويرد عن كل سؤال ويعلق على الكثير منها.

مرت علاقة فنان العرب بالصحافة بفترات باردة كانت في بداياته لتمر العلاقة إلى مراحل أكثر دفئا بعد ما يقارب العشر سنوات من انطلاقته الفنية لتعود العالقة إلى حالة الفتور حتى جاء هذا اللقاء، وبعد هذه - الجلسة- تغيرت العلاقة إلى الأحسن قليلا وبعد انتشار فنان العرب عربيا ووصول صوته ما بين المحيط والخليج ازدات العلاقة بالإعلام العربي ومع مرور الوقت تشبع فنان العرب إعلاميا فحاول اخذ فترة ليبتعد على الإعلام، ولكن هذه العلاقة استمرت في البرود كثيراً ورغم محاولات الزملاء - السابقين - للتواصل مع فنان العرب في سنوات سابقة فلم يخرجوا كثيرا بموضوعات مهمة أو إجابات وافية وحين يصرح محمد عبده أثناء العلاقة -الشائبة- تستمر الأحاديث كثيرا حول هذا التصريح، ومع السنوات الثلاث الأخيرة ظل فنان العرب محمد عبده هو الأكثر حضورا في الصحافة السعودية والمطبوعات الخليجية والعربية وفي البرامج التلفزيونية وكان في هذه الفترة فنان العرب أكثر من يلبي دعوة وسائل الإعلام سواء المرئية أو المطبوعة وحتى المسموعة ولا تزال هذه العلاقة كما هي.

عودة على ليلة أغسطس فقد حملت الحديث الكثير من الأحاديث المشوقة بعضها عتب وبعضهم ضحك وأخرى آراء شخصية وكان من بين الحديث ما نورده هنا وفق ما نشره الأستاذ عثمان العمير ناشر إيلاف حاليا محرر صفحة فن (الجزيرة) قبل 36 عاما في هذه الصفحة:

بدأ محمد عبده حيث موجها رسالة للحضور قائلا: انتم حملة رسالة مكملة لمسيرة الفن في بلادنا وأريد منكم مناقشتي مناقشة موضوعية وان تأخذوا كلامي بعين الاعتبار.

وبدأ الزملاء - الأساتذة - في طرح الأسئلة وكان أولها عن دور الصحافة الفنية في بروز محمد عبده حيث أجاب أن موهبته هو من أبرزها بمساعدة بعض الإخوان والزملاء واساتذة لي وبعدها تبنتني الصحافة.. أيام كانت فيه صحافة.

ليقطع احد الحضور حديث أبي نورة محتجا: أيام كانت فيه صحافة!!

ويستمر فنان العرب في حديثه ويقول: أيام كانت فيه صحافة بصراحة.. أنا الآن لا أحلل موقفي من الصحافة ولكن الصحافة أجبرتني على أن أقول هذا الكلام واقصد الصحافة الفنية وأتمنى ألا يؤخذ كلامي على أنني أقصد الصحافة بشكل عام.

ويضيف فنان العرب:

كانت الصحافة في الماضي توجهني وكنت انتظر مثلا صفحة (فن الجزيرة) بشوق كي أقرأ النقد الذي يفيدني، وللأسف انقرضت تلك الصفحات الفنية وغير من كان يشرف عليها إلى اتجاهات أخرى وصرنا في طريق والصحافة في طريق.

ويستمر محمد عبده في كلامه:

الصفحات الفنية تعتمد الآن على الإثارة أكثر من الموضوعية في جميع أخبارها وموضوعاتها والذي اعرفه إن في الخارج يعتمدون على الإثارة لأنها تزيد من حجم مبيعاتها ولكن هنا لا حاجة لهذا لكون الدولة تقدم المعونات وتعطيها الإمكانات اللازمة فليس هناك داع لإبراز الخصام بين الفنانين أو بين الفنان وجمهوره.

من هنا تداخل احد المجتمعين وقال: محمد عبده متهم بأنه شخص مثير حتى في أغنية يحاول أن يعتمد إثارة جمهوره ويحاول شدهم عن طريق إثارته.. هل تعتقد أن هذا ينسحب على الصحافة؟

فرد الفنان مؤكدا سلوكه للإثارة وأضاف لكنها إثارة بطرق مشروعة وصحيحة بحيث إننا لا نعتمد على الأقاويل ونأخذ بالأشياء غير الموثوق فيها.

وحول سؤال عن أن الصحافة قد تعرضت لحياة محمد عبده الشخصية فأجاب بالتأكيد وان هناك صحفا شهرت به وبأنه مديون فأكد احد الحاضرين - جلال أبو زيد- بأنه هو من كتب هذا الموضوع ولكن لأشياء في نفسه رفض الإفصاح عنها.

بعد ذلك تطرق احدهم على أن الصحافة وقتها وجهت محمد عبده إلى الاهتمام بدراسته وترك الفن والابتعاد عنها فقال أبو نورة في هذا الخصوص: يمكن للصحافة أن تشهر بأي شخص حتى لو كان تافها وممكن أن تضر شخصا وحتى إن كان محترما، ويضيف أن المدح الذي اقرأه واعلم انه ليس في نفسي أتأكد انه ذم وسب، ولو أقرأ في نفس الوقت نقدا هادفا أحس في قرارة نفسي بأنه واقعي وهذا لم يحصل حتى هذه اللحظة، ويضيف: ليت الصحافة تقول لي إن الأغنية - الفلانية- فيها كذا وكذا ويريدون توضيح شيء عنها.

وقال محمد عبده في الاجتماع أن الصحافة تسببت له في الكثير من الإحراج مع زملائه ومعارفه كأن تنشر خبراً بأنني في الرياض وأنا في جده واستشهد بالمباراة الخيرية التي أقيمت بين منتخب الفنانين والصحافيين وكان هذا الخبر لكسب المزيد من الجماهير رغم إنني لم أشارك في تلك المباراة الخيرية.

إثر ذلك انتقل الحديث إلى مسارح التلفزيون وقال عنها فنان العرب: إلى الآن ليس هناك مسارح كما يجب أن يكون المسرح من عمل متكامل، فمن الأشياء التي حدثت أن تنطفئ الكهرباء والفنان يقدم وصلة الغنائية وقد حدث هذا فعلاً إلى جانب أن الجمهور دخل فقط من اجل الكاميرا وليس من أجل الأغنية.

فعلق احدهم ولكنك تغني للجمهور خلف الشاشة فأجاب عبده:

لكن الفنان يتأثر بما يحدث على المسرح وقد يعطي الفنان خلف الشاشة من 40 إلى 50% والباقي كله تمثيل في تمثيل.

وحول كيفية انطلاقة محمد عبده الفنية أجاب بقوله: بداية انطلاقتي الحقيقية مع عمر كدرس فهو أستاذي واحن دائما إلى أن التقي به في أي عمل غنائي، لينتقل الحديث عن الراحل طلال مداح فيقول وقتها عبده أن مداح هو مطرب السعودية الأول وصوته حلو ويمتلك (أحسن صوت) لكنه قدم نصائح لمداح كان ما جاء فيها: الذي أحب أن أقوله هو نصيحة لان الغناء أصبح أسلوبا وتنفيذا لا روتينيا، يعني الصوت الذي يعطي لونا واحدا تمله الأذن، فمثلا ومن ناحية حلاوة الصوت فإن أجمل الأصوات العربية هو وديع الصافي.. ولكن هل هو انجح من عبدالحليم حافظ.. بالعكس فحافظ جارى في اسلوبه الغنائي عواطف الجماهير وكسب الكثير، والحال ينطبق على مداح فصوته حلو لكن أسلوبه روتيني.

وفي سؤال آخر عن سبب حرمانه المشاهدين من إنتاجه الجديد علق عبده على هذا الموضوع فقال: التلفزيون أصبح لا يقبل المطربين والذي أعرفه انه توقف عن التسجيل منذ سنتين.

وأنا أطالب التلفزيون بحفلات موسمية حتى يعرف الفنان متى يقعد في البلد، ولنفرض إنني طالب وأدرس في الخارج فأريد الوقت المحدد للتسجيل فيه.

وحول رأيه عن أغنية طلال مداح في حفل صوت العرب الأخير (حينها) علق محمد عبده وأشار كي أتكلم عن الوضع يجب أن أصحح النظرية الخاطئة من قبل الصحافة، حيث إن طلال غنى في حفلة صوت العرب وأثبت جدارته وطلال له مضمار واسع في هذا المجال أما حفلته الأخيرة لا نستطيع أن نقول: إنه فشل كما قالت الصحافة، لان طلال مداح اثبت جدارته وأنا اعتقد إن بليغ حمدي فشل فشلا ذريعا في صياغة اللحن وأقصد لحن طلال مداح الأخيرة لأنه لم يضعها في القالب الذي يلائم طلال وأضاف عبده مداعبا الحضور لا تعتقدون إنني غيران لان بليغ لحن لطلال فقد لحن لي بليغ أغنية (ياليلاه) قبل خمس سنوات.

وفي سؤال وصفه محمد عبده بأنه أجمل سؤال وجه له منذ سنتين حول الفنانين السعوديين ومن ضمنهم عبده لهم مثقفين ثقافة تؤهلهم لحمل رسالتهم الفنية فأجاب عبده مؤكدا أننا نواجه عصرا فنيا مزدهرا فالمعاهد الموسيقية ستخرج أجيالا مزودين بثقافة فنية كبيرة، والوضع الآن أصبح أكثر إحراجا للفنانين ومنهم أنا، الآن بدأ عصر الثقافة الموسيقية.

ووجه أبو نورة وقتها الدعوة للفنانين السعوديين لدراسة الموسيقى واستشهد بنفسه بأنه يدرس عند عدد من المختصين ومنهم عبدالرحمن سفر حيث أعطاني بعض الدروس وكذلك عبده مزيد وقبلهم عمر كدرس، وصرح عبده وقتها بتصريح أعلنه لأول مرة تلك الليلة بأنه سيذهب في سبتمبر القادم إلى لندن لأخذ كورس انجليزي ويلتحق بعده في إحدى المعاهد الموسيقية.

وكان آخر سؤال وجه لفنان العرب محمد عبده في جلسة المصارحة حول متابع للصفحات الفنية في الصحافة السعودية فأجاب بأنه لا يتابع الصحافة الفنية وهناك أشخاص يقرؤون عليه الأخبار فإذا كان الخبر مهما استمعت إليه أو أطالب من يقرأ لي بعدم إكمال قراءة الأخبار.

هنا انتهى الحديث الذي استمر لثلاث ساعات وقد حرصت بأخذ الحديث كما أشار إليه الأستاذ عثمان العمير دون أي تغيير في صياغة الموضوع سوى القليل من عملية الربط لأترك الموضوع كما هو عليه منذ 36 عاما وكيف كان وقتها فنان العرب محمد عبده يفكر وما هي رسائله وتوجهاته الفنية وماذا قال عن منافسيه حاولت إبراز اكبر قدر من علاقة فنان العرب محمد عبده مع صحافة بلاده لأن هذا الحوار أتى بسبب الفتور في العلاقة بين الطرفين وربما أن فنان العرب قد استفاد كثيرا من هذه الجلسة وبدا يطبقها كثيرا في حياته الفنية وبالذات في سنواته الثلاث الأخيرة.. ولكن السؤال يبقى معلقاً في أذهاننا:

ماذا تغير في استراتيجية محمد عبده.. ولو لم نشر إلى تأريخ اللقاء هل كنتم ستلاحظون؟




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد