Al Jazirah NewsPaper Sunday  16/08/2009 G Issue 13471
الأحد 25 شعبان 1430   العدد  13471
 
السياحة الإلكترونية!
د. عبدالله بن سليمان العمار

 

يعتبر مفهوم السياحة الإلكترونية من المفاهيم الحديثة في علم السياحة الذي يتداخل ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بمفهوم التجارة الإلكترونية الذي يتفاوت مفهومها من مفهوم ضيق يقصر التجارة الإلكترونية على عمليات تبادل السلع والخدمات عن طريق وسيلة إلكترونية أو وسيط إلكتروني،

ومفهوم واسع يشمل إنجاز مختلف أنواع الأعمال عن طريق الشبكة الدولية للمعلومات بما في ذلك التعاملات بين الشركات والمستهلكين أو بين الشركات بعضها بعضا على شبكة الإنترنت. وهذا التعريف يجعل التجارة الإلكترونية تتسع لتشمل أية معلومات أو خدمات تقدمها شركة لأخرى أو شركة لمستهلك عبر الإنترنت أو غيرها من وسائل الاتصال الإلكتروني بدءاً من معلومات ما قبل الشراء وانتهاء بخدمات ما بعد البيع. وتعرف التجارة الإلكترونية من قبل منظمة التجارة العالمية بأنها أنشطة إنتاج السلع والخدمات وتوزيعها وتسويقها أو تسليمها للمشترى من خلال الوسائط الإلكترونية.

وإذا نظرنا إلى السياحة الحديثة بشكلها الحالي سنجدها تختلف اختلافا كلياً عن السياحة في الماضي، فالسياحة في الماضي كانت متمثلة في الرحالة الذين كانوا يجوبون البلاد لاكتشاف جزء جديد من العالم أو باحثين عن التراث والآثار التاريخية، ولكن بعد دخول عصر الاتصالات وتقنية المعلومات والطفرة الهائلة في وسائل الانتقال ودخول عصر الإنترنت ازدادت السياحة الحديثة واكتسبت شكلاً جديداً وأهميه أكبر، وظهر ذلك جلياً في زيادة اهتمام الدول بمثل هذا النشاط ومحاولة تنميته والاستفادة منه إلى أقصى درجة ممكنة حتى صارت السياحة في العالم عنواناً على عصر التقدم والتطور.

وفي السياحة الحديثة يتم استخدام الأعمال الإلكترونية والإنترنت في مجال السفر والسياحة، للحصول على تسهيلات أكثر فعالية للموردين والمستهلكين السياحيين، لذا أصبح بالإمكان تسمية أي نمط سياحي بأنه (إلكتروني) إذا ما تم استخدام التقنيات الحديثة في عرض منتجاته وتقديمها للسائحين على شبكة المعلومات، ويشمل ذلك كافة العمليات السياحية من عروض البرامج السياحية، وحجز الرحلات السياحية وتنظيمها من خلال الإنترنت، وخدمات ما بعد الحصول على الخدمة. وعلى ضوء ذلك فيمكن تعريف السياحة الإلكترونية بأنه نمط سياحي يتم تنفيذ بعض معاملاته التي تتم بين مؤسسة سياحية وأخرى أو بين مؤسسة سياحية ومستهلك (سائح) من خلال استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وبحيث تتلاقى فيه عروض الخدمات السياحية من خلال شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) مع رغبات جموع السائحين الراغبين في قبول هذه الخدمات السياحية المقدمة عبر شبكة الإنترنت.

وعوداً على بدء فإن السياحة الإلكترونية ترتبط بالتجارة الإلكترونية وتشكل القسم الأكبر من حجمها وتسهم فيها بنسبة عاليه، وذلك من خلال مجموعة الخدمات السياحية المقدمة عن طريق الإنترنت، كما أن بداية السياحة الإلكترونية يعود إلى العام 1990 وذلك مع ظهور ال(World Wide Web)(WWW) ودخول الإنترنت في سوق التجارة العالمي، ولقد أسهم في ظهور مفهوم السياحة الإلكترونية وزيادة انتشار هذا المفهوم وتطبيقاته المختلفة عدة عوامل لعل أهمها ارتفاع نسبة إسهام السياحة الإلكترونية في إجمالي التجارة الإلكترونية الدولية، وتطوير المنتج السياحي المقدم واستحداث أنشطة سياحية جديدة تتفق مع شرائح السائحين المختلفة، فضلاً عن زيادة في القيمة المضافة للقطاع السياحي في الاقتصاد الوطني. وتنبع أهمية السياحة الإلكترونية من خلال المنافع الضخمة التي توفرها سواء لمقدمي الخدمات السياحية أو للسائحين أنفسهم، والتي تسهم في تجاوز الحواجز التقليدية في المعاملات السياحية النمطية، ولعل من أهم هذه المنافع تيسير تقديم المعلومات التي تعتمد عليها صناعة السياحة من خلال تأمين المعلومات السياحية المطلوبة على مدار 24 ساعة في اليوم و7 أيام في الأسبوع، وتأمين الثقة في وسائل الدفع عبر الانترنت، ومن هنا أصبح بإمكان المستهلك السياحي الحصول على جميع البيانات والمعلومات التي يحتاجها عن المنتج السياحي من خلال شبكة الإنترنت.

وبإيجاز، تعتبر التكنولوجيا والتقنية الحديثة بشكل عام والإنترنت والتطبيقات الإلكترونية بشكل خاص هي مستقبل الشعوب والأمم، وتتسابق الدول في الوقت الحالي لتوطين صناعة المعلومات والتقنية الحديثة بين شعوبها وتفعيل التطبيقات الإلكترونية الخاصة بها، لذا فإنه لا بد من استغلال الابتكارات الحديثة بما يتناسب مع مواردنا وقدراتنا وبما يتناسب وروح العصر في الترويج لمنتجاتنا السياحية وعدم الاعتماد فقط على الموروث الحضاري والثقافي كعامل وحيد في الجذب السياحي ولكن باستغلال مفهوم الاستثمار في الثقافة وسياحة المعلومات، فللسياحة دور كبير في إنعاش اقتصاد الدول ويعود عليها بموارد مالية ضخمة إذا تم استغلالها بشكل سليم، ولقد دأبت الهيئة العامة للسياحة وأخذت على عاتقها وفي وقت قياسي تحسين الواقع السياحي في المملكة عن طريق جذب الكثير من المواطنين والمقيمين للسياحة الداخلية في المملكة، وذلك من خلال توفير الخدمات السياحية التي تلبي متطلبات السياحة الوطنية وإقامة الفعاليات والمهرجانات وإن كنا نتطلع إلى إلقاء المزيد من الضوء على مدننا عن طريق إقامة الملتقيات للتعريف بالمدن وزيادة الوعي السياحي بين المواطنين.



aammar@saudiedi.com
التعليق

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد