Al Jazirah NewsPaper Sunday  16/08/2009 G Issue 13471
الأحد 25 شعبان 1430   العدد  13471
بعد اختيارها مندوبة خاصة للولايات المتحدة للمجتمعات الإسلامية
فرح بانديث تدعو إلى انخراط المرأة والشباب في الكفاح ضد الإرهاب

 

في السادس والعشرين من يونيو المنصرم أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية (هيلاري كلينتون) عن تعيين فرح بانديث الكشميرية الأصل مندوبة خاصة للولايات المتحدة للمجتمعات الإسلامية في جميع أنحاء العالم. ويأتي هذا التعيين في أعقاب دعوات الرئيس الأمريكي (باراك أوباما) إلى بداية جديدة مع العالم الإسلامي، بعد ثماني سنوات حكم الرئيس الأمريكي الأسبق (جورج دبليو بوش) تدهورت فيها العلاقات الأمريكية مع العالم الإسلامي، ناهيك عن تراجع الصورة الأمريكية بالعالم الإسلامي. ويأتي، أيضًا، بعد ثلاثة أسابيع من الخطاب التاريخي للرئيس الأمريكي للعالم الإسلامي من جامعة القاهرة في الرابع من يونيو المنصرم، الذي تعهد فيه بالسعي لانتهاج سبيل جديد في التعامل مع العالم الإسلامي، يقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.

تتمثل مهمة (فرح بانديث) - حسب بيان وزارة الخارجية الأمريكية لتعيينها - في تنفيذ جهود وزارة الخارجية الأمريكية لإجراء حوار مع المسلمين في كل أنحاء العالم. وإن كانت (بانديث) لم تعلن - حتى الآن - عن برنامجها للانخراط في المجتمعات الإسلامية، إلا أنها تشير إلى عدد من برامج وزارة الخارجية الأمريكية كأحد آليات التواصل مع المجتمع الإسلامي في كل أنحاء العالم، مثل الحوار الثنائي الأمريكي مع المجتمعات المسلمة. وتقول: إن مقاربتها إلى العالم الإسلامي تعكس التنوع والاختلاف بين الشعوب الإسلامية، فالعالم الإسلامي ليس كتلة واحد متجانسة. وتضرب مثالاً على ذلك بالمجتمع الأمريكي، قائلةً: إن الولايات المتحدة الأمريكية تضم جالية إسلامية تمثل 80 دولة مختلفة.

وفي حوار منشور لها على موقع وزارة الخارجية الأمريكية تقول (بانديث): إن خبرتها بالعمل في القطاعين العام والخاص ساعدها على التفكير الإبداعي فيما يفكر غالبية المسلمين، وكيفية الانخراط والتواصل مع المجتمعات الإسلامية. وتضيف أنه ليس هناك برنامج سحري للانخراط في المجتمعات الإسلامية، ولكنها تؤكد أهمية الاستماع إلى تلك المجتمعات، وفهم ما يحدث على أرض الواقع. فتقول: (ليس هناك برنامج واحد يعد البرنامج السحري للانخراط مع المسلمين. ولكنها حقيقة الاستماع. إنها حقيقة فهم ما يحدث على أرض الواقع).

ومنصبها هذا يتيح لها التواصل مع سفارات الولايات المتحدة الأمريكية في كل أرجاء العالم الإسلامي، أو في الدول التي تعيش فيها جاليات إسلامية للتعرف على ما يقوله المسلمون، وفي ما يفكرون ويحلمون ويعتنقون. في هذا الحوار تقول: (هناك فرص من خلال سفاراتنا للتعرف على ما يقوله الآخرون وفيما يفكرون ويحلمون ويعتقدون).

وتدعو (فرح بانديث) إلى أهمية العمل على انخراط المرأة والشباب في الكفاح ضد الإرهاب. حيث ترى أن الشباب من السهل تجنيدهم وتعبئتهم في منظمات تتبنى العنف، لذا فإنها تدعو إلى الاهتمام بهم حتى لا يسقطوا في براثن الجماعات الإرهابية والمتطرفة. وتُبدي فرح رغبة قوية في الحديث والاستماع إلى الشباب المسلم من كل القطاعات، الريف والحضر.

وعن توجه (بانديث) للتواصل إلى المجتمعات الإسلامية يقول أكبر أحمد، رئيس الدراسات الإسلامية بالجامعة الأمريكية بالعاصمة الأمريكية واشنطن أن (بانديث) تتبنى توجه (انتظر وشاهد، فيقول: الاستماع إليهم (المجتمعات الإسلامية) فقط نصف القصة. والجزء الآخر في الحقيقة هو عمل شيء بشأن هذا (الاستماع). ويضيف (أن ما نحتاج إليه الآن هو العمل).

ويؤكد أستاذها بكلية فيتشر للقانون والدبلوماسية أندرو هيس أن لديها قدرات لانخراط مع الطلاب من مختلف الثقافات. فيقول: (إنها تحب التحدث ومناقشة الموضوعات التي تقسم الطلاب، والعمل على إحداث تواصل بينهم في تلك القضايا التي تقسمهم).

ويرى كثير من المحللين والخبراء ومنهم (أكبر أحمد) أن (بانديث) مكسب للرئيس الأمريكي (باراك أوباما)، حيث ستجعل سياسات الرئيس الأمريكي أوباما لتدشين عهد جديد مع العالم الإسلامي التي أعلن عنها في أكثر من محفل آخرها خطابه التاريخي إلى العالم الإسلامي من جامعة القاهرة محل التنفيذ في ظل انشغال الرئيس الأمريكي بقضايا معقدة ومتشابكة متطورة بصورة مستمرة.

فلدى (بانديث) خبرة عملية للتواصل مع المجتمعات الإسلامية من قبل في إدارة الرئيس بوش الابن. حيث شغلت منصب كبير المستشارين عن التواصل مع المسلمين في منطقتي أوراسيا وأوروبا بوزارة الخارجية الأمريكية. وقبل التحاقها بوزارة الخارجية الأمريكية كانت تعمل في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض لشؤون التواصل مع المسلمين ومكافحة التطرف. كما عملت مع الوكالة الدولية للتنمية الدولية في أوائل التسعينات من القرن الماضي، ثم عاودت العمل مع الوكالة في العام 2003 وعملت أيضاً في العاصمة الأفغانية كابل في العام 2004 وهو ما دفع وزيرة الخارجية الأمريكية إلى القول (إن فرح تحمل سنوات من الخبرة في هذا المنصب وستضطلع بدور أساسي في جهودنا لإجراء حوار مع المسلمين حول العالم).

إضافة إلى أصولها الإسلامية وكونها مسلمة، ف(فرح بانديث) سيدة مسلمة هاجرت مع والديها إلى الولايات المتحدة من سرينيجار بالهند في العام 1969 وسبق لها أن قالت: إنها تعتبر تجربتها الشخصية دليلاً على إمكانية نجاح المسلمين المهاجرين إلى الولايات المتحدة في الاندماج بالمجتمع الأمريكي. وخبرتها كمسلمة أمريكية مكنتها من فهم متعمق لاختلافات بين المسلمين في كل أنحاء العالم. ويخلص بيان تعيينها إلى القول (إنها تعتبر تجربتها الشخصية مثالاً للطريقة التي تمكن المهاجرين المسلمين من الاقتداء بها للاندماج بنجاح في المجتمع الأمريكي).

وعلى الرغم من عمل (فرح بانديث) بإدارة بوش الثانية إلا أن سياساتها كانت مختلفة عن السياسات والنهج الذي تتبناه إدارة بوش الابن مع العالم الإسلامي، حيث كانت تتحدث إلى الناس أكثر من توجيه الأوامر والنصائح إليهم من دون الاستماع إليهم. فيقول عنها بيتر سينجر الباحث بمؤسسة بروكنجيز والناقد المستمر لسياسات الرئيس بوش: (إنها شخصية تحترم آراء الآخرين). ويضيف سينجر الذي عمل معها كمدير لبرنامج بروكينجز للسياسة الأمريكية تجاه العالم الإسلامي (إنها سوف تسعى إلى الدفاع عمَّا تعتقد فيه وتعمل على تطبيقه ولكن ليس بصورة متعجرفة).

تقرير واشنطن



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد