علقت صحيفة الجارديان على الأوضاع الميدانية في أفغانستان، وقال مراسلها بيتر بريستون: ينبغي وضع حد لحماقة الحرب في أفغانستان خاصة أن جنودنا يقتلون في حرب ظالمة وميؤوس منها. ويضيف بريستون ان كل ما يقدم من مبررات للاستمرار في هذه الحرب لا معنى له على الإطلاق، فالعالم حسب قوله مليء بالأماكن التي يختبئ فيها عناصر تنظيم القاعدة ويشنون منها عملياتهم سواء تعلق الأمر بالصومال أو جاكارتا أو غيرهما من المدن، ولا حاجة لمن يريد أن ينفذ عملا إرهابيا في بريطانيا أن يتلقى تدريبا خاصا في معسكرات القاعدة، كما أن ثلاثة أرباع المؤامرات الإرهابية التي استهدفت بريطانيا تم التخطيط لها في باكستان لا أفغانستان، وعليه فإن جنودنا يخوضون الحرب ويقتلون في المكان الغلط، وهذه حماقة يجب أن تتوقف. ويوضح أن أفغانستان ليست دولة على الإطلاق، فهي كشكول من خمس مجموعات عرقية وست لغات رئيسية وعشرات اللهجات المحلية. ويضيف ان ما يسمي قوات التحالف لن تستطيع القضاء على طالبان، حسب اللورد آشداون الذي كان زعيما لأحد الأحزاب البريطانية الكبيرة ومبعوثا خاصا للأمم المتحدة في البوسنة، فهي بالنسبة للمناطق التي تنشط فيها يفضلها غالبية الناس هناك على القوات الدولية حتى لو مارست ضدهم بعض الجور. وبسبب هذا الوضع دب اليأس في نفوس الجنود البريطانيين، فنقلت صحيفة الجارديان عن أحدهم قوله في رسالة وضعها في موقع خاص بالشائعات داخل الجيش البريطاني: علينا أن نتحلى بالصدق ونقر بأن طالبان قادرة على أن تجول وتصول في المنطقة كما يحلو لها، وأعتقد أن نشر مزيد من القوات قد يؤدي إلى تقليص حركتها قليلا لكنه سيعني في المقابل مزيدا من الضحايا في صفوفنا.
ويؤكد جندي آخر على نفس الموقع أن النصر في أفغانستان يتطلب نشر خمسمائة ألف جندي على الأقل، وحتى في حالة نشر هذا العدد فإن المهمة لن تنجز إلا في سبع سنوات، حسب رأيه، ويضيف إنها حرب لا يمكننا أن نحقق النصر فيها، بل لا حاجة لنا في ذلك أصلا، لأن الأفغان لا يمثلون خطرا على أوروبا، بل لا يعرفون حتى موقعها على الكرة الأرضية. فعلينا، حسب الأستاذ بجامعة لندن، باتريك ماكاسلان، أن نخرج من المستنقع الأفغاني، إذ لا علاقة لما يحدث هناك بالحرب على الإرهاب، وكل ما في الأمر أننا ندافع عن الحكومة الأفغانية، أو بعبارة أدق مجموعة أمراء الحرب وأباطرة المخدرات والمرتشين التي تحكم أفغانستان التي لا يهمها العدل في الحكم ولا في توزيع الثروات، بل تنظر إلى ذلك بوصفه عائقا أمام تحقيق مآربها وتكديسها للأموال على حساب الأفغان العاديين ودافعي الضرائب الغربيين.
الجارديان البريطانية